«أن يستيقظ شخص في الصباح الباكر ليقرر فجأة قتل أطفاله الأربعة لكي يغيظ مراته»، قصة لو شفناها في فيلم لن يصدقها أحد وربما نقول إن الكاتب مبالغ بصورة كبيرة، لكن على أرض الواقع الجريمة حصلت وبصورة من ابشع ما يكون.
تفوقت الصورة الواقع الذي نعيشه على خيال المؤلفين بعد أن تحول الاب الذي هو مصدر الأمن والامان في عائلته لقاتل لا يعرف الرحمة، تخلص من أولاده الأربعة بدم بارد ثم صور جثثهم وأرسلها لزوجته لكي يخبرها أنه قتل أطفالها والسبب انها تركت المنزل غاضبة.
جريمة لا نراها ولا نسمع عنها حتى في ابشع كوابيسنا لكن السؤال هل تلك الجريمة الشاذة هى الأولى من نوعها؟، الإجابة بكل بساطة أنها لم تكن الأولى وبالتالي لن تكون الأخيرة ولهذا سنناقش في السطور التالية تلك الجريمة البشعة وأبعادها.
مشكلات متكررة بين زوجين يعيشان في قرية الحلابة بقليوب لم تستطع الزوجة الاستمرار رغم أنهما متزوجان من أكثر من ٢٣ سنة لكن اتجاه الزوج لتعاطي المخدرات جعلها لا تطيق الحياة معه فتركت له المنزل لانه يتعاطى هذه السموم ولا يعمل.
الزوجة عندما طلبت الطلاق وذهبت لمنزل أسرتها رفض أن يعطيها أبناءها لكي يضغط عليها لكنها صممت على الذهاب وتركتهم لأنها ترى أنه لن يحتملهم وبالتالي سيرسلهم في النهاية لها لهذا ذهبت وهى مطمئنة لكنها لم تكن تعرف ما الذي سيقدم عليه زوجها الذي اكلت المخدرات دماغه ولم يعد ذلك الشخص الذي كانت تحبه وضحت كثيرًا لكي تتزوجه.
لم يحتمل أن تترك له المنزل ففكر في طريقة لكي يجعلها تندم وعلى الفور خطرت في رأسه فكرة أقل ما يقال عنها انها رهيبة وجهنمية ولا يفكر فيها إلا شيطان رجيم، تلك الفكرة تتلخص في قتل كل ابنائه، بالفعل ذهب للصيدلية الموجودة في نهاية القرية واشترى منوما قويا ثم عاد للمنزل ولكي يرتكب جريمته احضر معه أيضا عصير برتقال كوسيلة ليجعلهم يشربون المنوم.
طلب منهم وهو يعطيهم العصير الذي وضع فيه المنوم أن يتوسطوا لامهم لكي تعود للمنزل واخبروه أنهم يتصلون بها يوميا لكي تعود لكنها مازالت ترفض العودة، ابتسم لهم وأخبرهم أنه وجد طريقة مناسبة لكي تعود له، ابتسم له الاولاد ثم بدأ مفعول المنوم في الظهور فسقط الاولاد الأربعة كل في مكانه.
المذبحة
عندما سقطوا على الأرض كان ينظر إليهم نظرة ذئب مفترس فقد القدرة على التحكم في عقله وأصبح وحشًا بل نقول إنه أصبح شيطانا رجيما؛ ففي تلك اللحظة عندما كان أطفاله ساقطين على الأرض، دخل المطبخ وأحضر سكينا حادًا ثم بدأ في ارتكاب جريمته، طعن الابن الأكبر في قلبه ولم يتركه إلا عندما تأكد من أنه فارق الحياة، ثم ذهب لابنته الصغرى فذبحها من رقبتها ووصلت دماؤها لوجهه لكنه لم يطرف له جفن واستمر في فعلته حتى أنهى على حياة أولاده الأربعة بنفس الطريقة البشعة، فأي أب هذا؟!
جمع جثثهم في مكان واحد وتحديدا على الأرض في صالة المنزل ثم أحضر هاتفه المحمول وأخذ لهم عددا من الصور وهو يبتسم ويفكر أنه بهذا الإجرام يكون عاقب والدتهم بل ويقهرها عندما يرسل لها صور أبنائه وهم قتلى وكان يتمنى أن يراها عندما يرسل لها تلك الصور ويرى القهر في عينيها.
في تلك اللحظة لا احد يستطيع أن يتخيل أو يتصور كيف شعر ذلك الشخص بالضبط لانه مستحيل أن يفعل ذلك أي شخص لديه ذرة واحدة من عقل أو ضمير لكن المخدرات التي كان يتعاطاها بالتأكيد أفقدته صفة البشرية وأصبح حيوانًا قاتلا بل إن الحيوانات نفسها لا تفعل ذلك في ابنائها فهى مستعدة للموت في سبيل الدفاع عن ظفر واحد من فلذات اكبادها فما بالك بذبحهم وقتلهم بتلك الطريقة البشعة التي لا يتخيلها عقل.
الشيطان القاتل ارسل الصور والفيديوهات للام ثم فر هاربا لكنه لم يهرب كثيرًا؛ حيث تم إلقاء القبض عليه وبالتحقيق معه اعترف بجريمته كاملة لكنه في التحقيقات لم يتحدث ولو لمرة واحدة عن ندمه لما فعله مع أطفاله فكل ما كان يتحدث بشأنه هو أنه فعل ذلك لكي ينتقم من زوجته التي أرادت الانفصال ومافعله من وجهة نظره الشيطانية بقتله لأولاده الأربعة له مبرر!
نماذج
في أعداد كثيرة من أخبار الحوادث حذرنا من تكرار مثل تلك الجرائم البشعة التي يكون الأب فيها هو القاتل خاصة انها زادت بصورة ملحوظة في الفترة الأخيرة؛ فمن ينسى ذلك الرجل من الفيوم الذي جاء مخصوص من السفر لكي يقتل زوجته وأطفاله الأربعة حتى لا يتعرضوا للانتقام من قبل أشخاص كان يتعامل معهم في التنقيب على الآثار ثم اختلف معهم فخاف على أطفاله من الانتقام فقتلهم!
وعندما قبض عليه لم يطرف له جفن وهز رأسه يقول إنه حماهم بما فعله فحكم عليه بالإعدام شنقًا ولكنه توفى في المستشفى قبل تنفيذ حكم الإعدام عليه.
ومن ينسى ذلك القاتل الذي ارتكب مجزرة مروعة قتل خلالها زوجته وأطفاله الأربعة وشقيق الزوجة وامها في الإسكندرية بعد أن أطلق عليهم النار والسبب الذي قاله في المحكمة ليبرر تلك المذبحة العنيفة أنه فعل ذلك لأن الجن «ركبه» وعنده حالة نفسية سيئة لذلك فعل ما فعل.
وقبل تلك الجريمة كانت هناك جريمة أخرى في الفيوم بعد أن قتل اب أولاده الستة وزوجته بسبب الديون التي تراكمت عليه لفشل مشروعه التجاري فخاف عليهم من الفقر فذبحهم وهم نيام في منزلهم.
جريمة أخرى كان المتهم فيها شخص يسكن في الحي الراقي بالرحاب أي أنه لا يحتاج لأموال لكنه ايضا قتل أطفاله وزوجته ثم انتحر معهم بصورة كانت وقتها غريبة وغير مفهومة فكيف لذلك الرجل الذي يعتبر من المقتدرين أن ينفذ فعلته ثم ينتحر بدم بارد.
تلك نماذج فقط من الحوادث التي كان الأب فيها هو القاتل وإذا عددنا تلك الجرائم التي وقعت في الفترة الأخيرة؛ سنجد أن إدمان المخدرات وراء وقوع جرائم بشعة كثيرة.
سبب رئيسى
يقول الدكتور أحمد السيد استاذ علم الاجتماع: إن المخدرات هى السبب الرئيسي في أغلب الجرائم التي ترتكب وذلك وفقا لدراسة اجراها صندوق مكافحة الإدمان أثبتت أن 79% من الجرائم يكون المجرم فيها يتعاطى المخدرات وتختلف الجريمة مع نسبة المخدرات التي يتعاطاها المجرم؛ ففي جرائم القتل الدراسات أثبتت أن 23% من المتهمين كانوا يتعاطون المخدرات أما جرائم الاغتصاب فإن 85% من المتهمين ثبت تعاطيهم لأنواع كثيرة من هذه السموم واكثر من 50% من المتهمين بجرائم هتك العرض ثبت تعاطيهم ايضا للشابو والاستروكس على سبيل المثال وتقل النسبة في السرقات؛ حيث ثبت أن المتهمين بالسرقة والذين تم القبض عليهم هناك نسبة 24% فقط من متعاطي مخدر الحشيش.
ويضيف استاذ علم الاجتماع؛ أن تلك المؤشرات تثبت أن المخدرات هى سبب اساسي على العلاقة الوثيقة بين تعاطي المخدرات وبين ارتكاب الجرائم؛ فتعاطي المخدرات يؤثر على مخ الانسان ويجعله لايستطيع السيطرة على رغباته وتماسكه لذلك يرتكب جريمته دون تفكير ودون وجود أي قدرة على ضبط النفس.
اقرأ أيضا :

حكايات من كيمت| السر المدفون.. كيف أعادت مقبرة حورمحب رسم تاريخ وادي الملوك؟
«التلمذة الصناعية».. تصحيح مسار أم مغامرة محفوفة بالمخاطر؟
الأزهر والبرلمان والحكومة.. من يرسم ملامح قانون الأسرة الجديد؟







