براءة اختراع| مصرى يضع خلايا «البيروفساكيت» على أبواب التطبيق العملى

 جهاز إعداد خلايا «البيروفساكيت» للباحث د. محمود الدماصى
جهاز إعداد خلايا «البيروفساكيت» للباحث د. محمود الدماصى


بعد نجاح الفرق البحثية حول العالم فى تصنيع خلايا «البيروفساكيت» الشمسية بكفاءة عالية لتحويل الطاقة، تفوق خلايا السيلكون شائعة الاستخدام، بقيت هناك مشكلة بيئية تحول دون انتقال تلك الخلايا من النطاق المعملى إلى التطبيق العملى، وهو استخدام «يوديد الرصاص» فى تصنيعها، وهو من العناصر شديدة الخطورة إذا تسللت للبيئة بعد انتهاء العمر الافتراضى للخلايا.

كان الحل الذى لجأت له الفرق البحثية حول العالم هو البحث عن مادة بديلة لـ «يوديد الرصاص»، فاهتدوا إلى مادة «يوديد القصدير»، والتى تبدو نظريا أفضل من الرصاص فى خواصها الكهربائية والمغناطيسية، لكن كانت المفاجأة التى حيرت العلماء لسنوات، هو أنها ورغم خواصها الجيدة التى تفوق الرصاص، إلا أن الخلايا المصنعة باستخدامها تعطى كفاءة منخفضة فى تحويل الطاقة، لا تجعلها منافسا جيدا للسيليكون.

وبعد بحث طويل نجح الباحثون فى تحديد المشكلة، ومن ثم ساهم الباحث المصرى بمعهد هلمهولتز للمواد والطاقة محمود الدماصى فى حلها، وذلك عبر اختراع من المنتظر أن يسمح لمنتجى خلايا «البيروفساكيت» باستخدام يوديد القصدير، بما يخلص تلك الخلايا من واحد من أهم مشاكلها، ويضعها على أبواب التطبيق العملي. ويشرح الدماصى فى تصريحات لـ «الأخبار» تفاصيل اختراعه منطلقا من نقطة البداية، وهى تحديد المشكلة، حيث اكتشف الباحثون أن أثناء إذابة يوديد القصدير فى المادة المذيبة «داى ميثيل سلفوكسيد»، المستخدمة فى تحضير خلايا «البيروفساكيت»، تحدث له أكسدة، تفقده الكثير من فاعليته، على عكس يوديد الرصاص الذى يبقى ثابتا فى تركيبه.

كان الحل المنطقى الذى سعى له الباحثون هو البحث عن مجموعة متنوعة من المواد المذيبة البديلة لمادة «داى ميثيل سلفوكسيد»، والتى يمكن استخدامها فى إذابة يوديد القصدير دون أن تسبب له أكسدة، ولكن واجهتهم مشكلة أن هذه المواد متطايرة، وبالتالى عند تحضير الخلايا فى درجة حرارة الغرفة يحدث لها تطاير، وبالتالى تفشل عملية الإذابة.

ويقول الدماصى: « توصلنا إلى أنه حتى تنجح عملية الإذابة ويتم إنتاج الخلايا من يوديد القصدير، يجب العمل على تحضيرها فى درجة حرارة منخفضة، وهو ما نجحنا فيه من خلال ابتكار جهاز يوفر بيئة مغلقة تسمح لنا بتحضير الخلايا من يوديد القصدير فى درجة حرارة منخفضة تصل إلى (سالب خمس درجات مئوية)».

اقرأأ يضا| الموسوعة| خلايا البيروفسكايت الشمسية تُهدِّد عرش السيليكون

ويضيف أنه «إذا كان هذا الجهاز قد سمح لنا بتحضير يوديد القصدير باستخدام مذيبات بديلة للمذيب الشائع الذى يسبب مشكلة، فإن درجات الحرارة المنخفضة التى يوفرها الجهاز تجعل عملية تبلور يوديد القصدير المذاب فى المحاليل البديلة تتم ببطء شديد، والمعروف أنه كلما كانت عملية التبلور أبطأ، كلما انعكس ذلك فى تكوين بلورات أفضل وأعلى فى الجودة، تزيد من خواص امتصاص ضوء الشمس».