أثيرت قبل نحو شهور مخاوف من انقراض حيوان الحمار بسبب الإفراط فى ذبحه لأهمية جلوده كمصدر مهم للمواد الكولاجينية، ويبدو أن هذا الاستخدام قديم قدم الحضارة المصرية القديمة، حيث وثق باحثون وجود أثر لتلك المواد المستخرجة من جلود الحمير فى قناع مومياء مصرية.
وخلال الدراسة المنشورة فى دورية «علوم التراث Heritage Science»، أجرى الباحثون من معهد جلوب بجامعة كوبنهاجن، أول تحليل شامل لقناع مذهب لمومياء من العصر الرومانى تنتمى لمجموعات متحف «نى كارلسبرج جليبتوتيك» فى كوبنهاجن، ليفاجأوا بأن أحد أهم مصادر المواد اللاصقة الموجودة بالقناع، الغراء الحيوانى القائم على الكولاجين، وحدد التحليل البروتينى حيوان (الحمار) كمصدر رئيسى لهذا الغراء.
وتكشف تفاصيل الدراسة، خطوات هذا الاكتشاف، حيث تم أخذ عينات صغيرة من قناع المومياء، وتحديدًا من المناطق التى تم فيها استخدام المواد اللاصقة ووسائط الربط، لتخضع هذه العينات لتحليل البروتينات القديمة باستخدام كروماتوجرافيا السائل (مطياف الكتلة المترادف)، والتى تسمح بتحديد وتسلسل البروتينات الموجودة فى العينة.
وبعد تحديد البروتينات المستخرجة من العينات، تم تقسيم البروتينات إلى «ببتيدات» أصغر ومطابقة كتلتها وتسلسلها مع كتل وتسلسل البروتينات المعروفة، ليكشف التحليل أن مصدرها مطابق لتسلسلات بروتينات الحمار، مما سمح للباحثين باستنتاج أن الغراء الحيوانى مشتق من الحمير.
وإلى جانب هذا الاكتشاف المهم، تعرف الباحثون باستخدام وسائل تحليلية أخرى على مجموعة واسعة من الصبغات مثل الغراء الأصفر والأحمر والأسود الكربونى، والأزرق المصرى، وهى مواد شائعة الاستخدام فى مصر خلال الفترة الرومانية، وكان اللافت اكتشاف درجات اللون (النيلى)، مما يشير إلى استخدامه فى الخلطات لتقديم درجات اللون الأرجوانى.
وتكشف الدراسة -أيضًا- عن تفاصيل هذا الإنجاز، والذى بدأ باستخدام تقنيات التصوير غير المدمرة، والتى تستخدم للحصول على نظرة أولية على سطح القناع وألوانه، مما يساعد فى توجيه التحليل إلى المكان الذى يحتاج إلى فحص أكثر تفصيلًا.
ويتم بعد ذلك، أخذ عينات صغيرة من القناع وتحليلها فى المقطع العرضى، ويتضمن ذلك تضمين العينة فى الراتنج وتقطيعها إلى شرائح رقيقة وفحصها تحت المجهر لفهم طبقات المواد، وتستخدم هذه التقنية الضوء لتكبير العينات، مما يسمح للباحثين بفحص جزيئات الصبغة وتوزيعها بصريًا.
وبعد ذلك، تم استخدام «مطيافية الأشعة تحت الحمراء بتقنية تحويل فورييه» لتحديد المركبات الكيميائية الموجودة فى الصبغات، حيث تقيس هذه التقنية مدى امتصاص العينة لأطوال موجية مختلفة من ضوء الأشعة تحت الحمراء، مما ينتج طيفًا يمكن مطابقته مع المواد المعروفة.
اقرأأ يضا| حكاية أثر| «تمثال كاهن مصري».. نافذة على عصر البطالمة في متحف اللوفر
وأخيرًا، يتم استخدام المجهر الإلكترونى الماسح المقترن بمطيافية الأشعة السينية المشتتة للطاق، حيث يوفر المجهر الإلكترونى الماسح صورًا تفصيلية لسطح العينة عند تكبير عال جدًا، بينما يكتشف مطيافية الأشعة السينية المشتتة للطاقة التركيب العنصرى للأصباغ، ومن خلال تحليل الأشعة السينية المنبعثة من العينة عند قصفها بالإلكترونات، يمكن للباحثين تحديد العناصر الموجودة واستنتاج هويات الأصباغ.
ومن خلال هذه الأساليب، حدد الباحثون مجموعة متنوعة من الأصباغ المستخدمة فى القناع، مثل الصبغة الصفراء والحمراء، ومصدرها أكسيد الحديد، والأسود الكربونى، وصدره المحتمل السخام أو الفحم، والأزرق المصرى، وهو صبغة زرقاء صناعية مصنوعة من سيليكات النحاس، والنيلى، المعروف بأنه صبغة طبيعية، واقترح الباحثون استخدامها فى الخلطات لإنشاء درجات اللون الأرجوانى.
جوهرة الدولة المملوكية| «المؤيد شيخ» حكاية سلطان «نذر» بناء مسجده فوق سجنه
تدريب طلاب المستقبل| انطلاق منتدى التعليم التقنى والمهنى لدول المتوسط
خبز الأجداد يعـــود| «الساور دو» من الفراعنة إلى «الترند»







