الإنجيل تحدث عن 4 إخوة فضلا عن الأخوات

هل للعذراء أبناء غير السيد المسيح؟.. الإنجيل تحدث عن 4 إخوة فضلا عن الأخوات

صورة موضوعية
صورة موضوعية


لا تهتم الكتب المقدسة أو شروحات المفسرين بمصير السيدة مريم العذراء بعد السيد المسيح، لذا جاءت الإشارات القليلة حول السيدة العذراء فى العهد الجديد لتفتح باب التأويل على مصراعيه حول العديد من النقاط فى ما يخص حياتها، أبرزها الإشارات الإنجيلية التى توحى بأن السيدة العذراء أنجبت عدة أبناء بعد زواجها من يوسف النجار، وهى آراء يرفضها بعض الكنائس وعلماء اللاهوت ومؤرخين، بحجة أن الأدلة غير كافية فى هذا الصدد، لذا يطرح السؤال هنا بكل ما يثيره من إشكاليات: هل للعذراء مريم أبناء غير السيد المسيح؟

بعض التفسيرات المبكرة قالت بإن للسيد المسيح إخوة من الأم، هم: يعقوب ويوسى وسمعان ويهوذا، وأخوات لم يتم ذكر أسمائهن أو عددهن، وترى هذه الآراء أنه بعد معجزة ميلاد السيد المسيح دون أن يمس السيدة مريم بشر، تزوجت العذراء من خطيبها يوسف النجار، وأنجبا معا عدة أبناء من الذكور والإناث، إلا أن غياب توثيق حياة مريم، جعل المعلومات عنها مشوشة فيما يخص المرحلة الأخيرة من حياتها.

ويستند أصحاب ذلك الرأى الذى بدا بوضوح منذ اللاهوتى ترتليان الذى عاش فى القرن الثانى الميلادى، على بعض آيات الإنجيل التى يمكن منها فهم أن للسيد المسيح إخوة غير أشقاء، فالثابت عند الجميع أن السيدة مريم حملت فى المسيح دون أن يمسها بشر، فيقول الإنجيل: «أما ولادة يسوع المسيح فكانت هكذا: لما كانت مريم أمه مخطوبة ليوسف، قبل أن يجتمعا، وجدت حبلى من الروح القدس» «متى 1: 18»، لكن بعد أن ظهرت معجزة ميلاد المسيح بلا أب، تقول بعض الآراء إن السيدة العذراء أتمت زواجها من يوسف النجار.

◄ زواج مريم

واعتمد أصحاب رأى زواج مريم ويوسف النجار وإنجابهما الأولاد والبنات، إلى بعض آيات الكتاب المقدس، إذ جاء فيها: «ولما جاء إلى وطنه كان يعلمهم فى مجمعهم حتى بهتوا، وقالوا: من أين لهذا هذه الحكمة والقوات؟ أليس هذا ابن النجار؟ أليست أمه تُدعى مريم وإخوته يعقوب ويوسى وسمعان ويهوذا؟ أو ليست أخواته جميعهن عندنا؟ فمن أين لهذا هذه كلها؟» «متى 13: 54- 56» وهو ما تكرر فى إنجيل مرقص أيضا، ويعتمد على هذا النص كل من يقول بوجود إخوة وأخوات غير أشقاء للسيد المسيح.

لكن لانسمع عن هؤلاء الإخوة والأخوات فى أى مصدر آخر، ولا يوجد لهم أى دور فى الأحداث، كما لم يختر السيد المسيح أياً من إخوته للكرازة من بعده، ونرى وجود هؤلاء الإخوة باهتا فى الكتاب المقدس، ففى بعض آيات الإنجيل نصادف ذكرا لهم: «فقال له إخوته: انتقل من هنا واذهب إلى اليهودية، لكى يرى تلاميذك أيضًا أعمالك التى تعمل» «يوحنا 7: 3»، و»وفيما هو يكلم الجموع إذ أمه وإخوته قد وقفوا خارجًا طالبين أن يكلموه» «متى 12: 46»، وهى نصوص تقول بأن للسيد المسيح إخوة، فما هى طبيعة هذه القرابة وما هى الصلة التى تربطهم بالسيد المسيح؟

◄ اقرأ أيضًا | أغـلى الأسماء.. السيدة مريم العذراء

◄ ثلاثة آراء

يفند القمص عبد المسيح بسيط، كاهن كنيسة السيدة العذراء بمسطرد، الآراء المختلفة حول إخوة السيد المسيح، قائلا: «هناك ثلاثة آراء حول قضية إخوة السيد المسيح، الأول يذهب إلى أنهم إخوته غير الأشقاء نتيجة زواج مريم العذراء ويوسف النجار بعد ميلاد المسيح، وأنهم عاشوا جميعا فى الناصرة وظهروا فى عدة مواقف بحسب ما ورد فى الكتاب المقدس، كذلك يعتمد أصحاب هذا الرأى على ذكر الكتاب المقدس للسيد المسيح بوصفه الابن البكر للعذراء، أى أن لها أبناء آخرين بعده، وهو رأى لم تقره الكنائس المسيحية المختلفة، أما الرأى الثانى فيقول إنهم أولاد يوسف النجار من زواج سابق على خطبته لمريم العذراء، وهو رأى لا أساس له ولا أدلة عليه، خاصة أن الكتاب المقدس لا يذكر هذا الأمر إطلاقا».

ويخلص بسيط إلى أن الرأى الثالث هو الأقوى دليلا والأصح برهانا، وهو معتمد الكنائس المختلفة، لأنه يستند إلى فهم صحيح لما جاء من أدلة فى الكتاب المقدس، فهذا الرأى يقول إن مفهوم الإخوة الذى ذكر فى الإنجيل يقصد به أبناء الخالة، لأنه بنص الإنجيل نفسه: «وكانت هناك نساء كثيرات ينظرن من بعيد، وهن كن قد تبعن يسوع من الجليل يخدمنه، وبينهم مريم المجدلية، ومريم أم يعقوب ويوسى، وأم ابنى زبدى» «متى 27: 55- 56». ويذكر الإنجيل فى موضع آخر أن لمريم العذراء أختا باسم مريم أيضا: «وكانت واقفات عند صليب يسوع أمه، وأخت أمه مريم زوجة كلوبا، ومريم المجدلية» «يوحنا 19: 25».

◄ لهم أم أخرى

ويتابع القمص عبد المسيح بسيط بالإشارة إلى تمييز القديس بولس بينهم وبين بقية الرسل وإخوة المسيح، ولكن هذا لا يغير فى الأمر شيئا أولاً: لأن الأربعة المدعوين أنهم إخوة الرب هم يعقوب ويوسى وسمعان ويهوذا، هم أنفسهم منسوبون لأم أخرى هى: مريم أم يعقوب ويوسى، مريم أم يعقوب الصغير، مريم أم يعقوب، مريم أم يوسى. كما يؤكد الكتاب وجود أخت للعذراء تدعى مريم أيضاً، فإن المذكورين أنهم إخوة المسيح مذكورون أيضاً أنهم أبناء مريم أخت أمه، أى أبناء خالته، وقد كانت عادة اليهود وما تزال عادات الشرق من القديم وحتى الآن تدعو الأقارب كأبناء الإخوة والعم والعمة وأبناء الخال والخالة، إخوة. فدعا الكتاب إبراهيم ولوط «أخوان» «التكوين 13: 8»، مع أن لوط ابن هاران شقيق إبراهيم، ودعا يعقوب ولابان «أخوان» «التكوين 29: 15» على الرغم من أن يعقوب ابن أخت لابان.

ويشدد القمص بسيط على أن «هناك حقيقة هامة، وهى أن الكنيسة آمنت منذ البدء أن العذراء مريم حبلت، وهى عذراء وولدت وهى عذراء وظلت عذراء إلى الأبد»، موضحاً أن البعض فهم خطأ ما جاء فى إنجيل متى «18: 1»  «قبل أن يجتمعا»، فيقولون إن هذا القول دليل ضمنى على اجتماعهما بعد الولادة ولكن استخدام لفظ «قبل» لا يعنى دائماً أن ما بعدها تغير عما قبلها، فلو قلنا مثلاً إن أحد القديسين انتقل إلى الأمجاد السماوية قبل أن يؤلف كتاباً، فهل يعنى هذا أنه ألف الكتاب بعد رحيله عن هذا العالم؟ كلا، وإنما المقصود هو أن الحمل بالمسيح تم بدون زرع بشر، بدون أن يجتمع يوسف مع العذراء مريم، إنما هذا الحمل تم بقوة الروح القدس.