ندى محسن
يتهافت نجوم الغناء على اختيار وتقديم الأغنيات التي تتميز بلحن إيقاعي سريع، وكلمة خفيفة، وجملة لحنية قصيرة تُناسب متطلبات موسم الصيف تحديدًا، وجاء ذلك واضحًا من خلال تجارب عديدة أحدثها أغنيات “الكات كاتي” لنيكول سابا، و”في الساحل” لمحمود العسيلي، ومن قبلها أغنيات “بلبطة” لحسين الجسمي، و”أركب على الموجة” لسمية الخشاب، وغيرها من اختيارات النجوم بإعتبار أن هذا اللون الغنائي سيضمن لهم النجاح والتواجد القوي من خلال الحفلات الغنائية التي تُقام في الأماكن الساحلية حتى أصبحت الأغنية تندرج تحت تصنيف “صيفية”.. توجهنا بالسؤال لعدد من النقاد الموسيقيين حول أسباب انتشار هذه الظاهرة في السنوات الأخيرة، وسبب اقبال النجوم عليها، ومدى نجاحها مع الجمهور.
في البداية يقول الناقد الموسيقي أمجد جمال أن السبب وراء انتشار هذه الظاهرة هو محاولة بعض النجوم لـ”ركوب” التريند، واستغلال الحدث بتقديم أغنيات ذات طابع صيفي بإمتياز من حيث الكلمات أو اللحن أو التوزيع، قبل أن يُضيف: “هذه التجارب الفردية تندرج تحت تصنيف أغاني المناسبات مثلها مثل الأغنيات المرتبطة بشهر رمضان، أو الأعياد، أو شم النسيم، وغيرها من المناسبات التي تُصنع لها أغنيات خصيصًا، لذا هي أغنيات موسمية تفتقد للمصداقية، ولا تعيش طويلًا، ولا يذكرها أحد بعد انتهاء المناسبة”.
ويستكمل حديثه قائلًا: “هذه النماذج لا تُحقق أي نجاح يُذكر، بل على العكس الحالات المتناقضة تمامًا هي التي يتجاوب معها الجمهور وتُحقق الانتشار والنجاح المطلوب، والأمثلة على ذلك كثيرة، فمثلًا نجد أمير عيد يكتسح مشاهدات (يويتوب) ونسب الاستماع على المنصات المختلفة بأغنيات ذات طابع درامي، وأيضًا (رياح الحياة) لحمزة نمرة التي حققت نجاحًا جماهيريًا كبيرًا، والتي تم طرحها في نفس توقيت أغنية (بلبطة) لحسين الجسمي، والتي لم تلق نجاحًا كبيرًا مقارنة بأغنية (بالبنط العريض) التي كسرت حاجز الـ600 مليون مشاهدة عبر موقع (يويتوب)، وأيضًا تدخل أغنيات المطرب الشاب توو ليت قائمة الـ(Top 10) عبر مختلف المنصات الموسيقية رغم اختلاف تجاربه الموسيقية عن السائد، وهذا ما يُثبت أن النجاح حليف كل مَن يكسر القاعدة ويسير عكس التيار بتقديم أغنيات مصنوعة بصدق”.
وعن تقييمه لهذه الأغنيات على المستوى الفني يقول: “أغنيات متوقعة لذا لا تُحقق عنصر الدهشة أو الإبهار لدى الجمهور، وأرى بها نوع من الاستسهال سواء على مستوى الأفكار أو الكلمات والألحان التي لا تحمل أي جديد، بل تُحقق فقط طموح بعض النجوم في التواجد لإحياء الحفلات الغنائية في الأماكن الساحلية”.
“تطور”
من جانبه يرى الناقد الموسيقي محمد شميس أن مسألة التصنيف مهمة، قبل أن يُضيف: “لابد أن يعي الفنان احتياجات الجمهور ومتطلبات السوق في الوقت الذي يرغب فيه بطرح أي عمل من خلال دراسة جيدة لمفردات وموسيقى العصر التي تطورت بتقدم العصور، والأغنيات التي تندرج تحت التصنيف الصيفي وتتميز بإيقاع سريع تُعتبر تطورًا لأشكال موسيقية عديدة مثل الهاوس، والموسيقى الإسبانية في أغنيات (ليلي نهاري)، (العالم الله) و(أكتر واحد) لعمرو دياب، أما في التوقيت الحالي فأصبحت موسيقى المقسوم هي (الموضة) التي بات يعتمد عليها أغلب النجوم في أعمالهم خلال السنوات الأخيرة وذلك مجابهة لأغاني المهرجانات، والأمر أصبح أكثر تطورًا فبدأ بعض النجوم بتوظيف كلمات تتماشى مع الأجواء الصيفية مثل أغنية (في الساحل) لمحمود العسيلي، و(الكات كاتي) لنيكول سابا، لكنني أري أن هذه النوعية من الأغنيات ترتبط بمكان وزمان مُحدد مما يُفقدها فرصة الانتشار على نطاق أوسع، والأفضل تقديم أغنيات ذات إيقاع سريع وراقص بكلمات مباشرة وواضحة في المعاني وسهلة الفهم بدون تصنيفها تحت قوالب تُقيد مدى انتشارها ونجاحها بشرط أيضًا أن تكون الأغنية ذات مستوى فني جيد”.
ويُتابع قائلًا: “لا توجد قاعدة مُعينة يجب اتباعها في الفن، والعديد من التجارب أثبتت ذلك، آخرها أغنية (روكسي) لأمير عيد التي تندرج تحت تصنيف اللون الدرامي، لكنها حققت نجاحًا جماهيريًا كبيرًا، وتُعتبر من أهم الأعمال التي طُرحت مؤخرًا بسبب البُعد الفلسفي والثوري والإنساني الذي تحمله التجربة، وأتمنى أن يهتم الجمهور بهذه التجربة، وأن يكون لدينا تجارب مُماثلة من فترة لأخرى”.
“ركوب التريند”
بينما يقول الناقد الموسيقي أحمد السماحي: “تصنيف الأغنية إن كانت صيفية أو شتوية هي فكرة خاطئة، و(تقليعة) جديدة من نجوم الغناء وشركات الإنتاج ظنًا منهما أن الأغنية الخفيفة من حيث الكلمة واللحن والتوزيع هي التي تضمن نجاح المطرب في فصل الصيف بإعتباره موسم الحفلات الغنائية والأفراح، لكن إن تحدثنا بشكل واقعي سنجد أن هناك أغنية جيدة الصُنع من حيث الكلمة واللحن والتوزيع، وتلك التي تضمن النجاح في أي زمان ومكان بصرف النظر عن توقيت طرحها، وأخرى غير جيدة الصُنع لذا لا تلقى أي نجاح يُذكر، والأمثلة على ذلك كثيرة، فالنجاح الكبير الذي حققه نجوم الزمن الجميل لم يعرف مصطلح الأغنية الصيفية أو الشتوية، والدليل أنه عندما قدم عبد الحليم حافظ أغنية (قاضي البلاج) كان تقديمها مُبررًا ضمن أحداث فيلم (أبي فوق الشجرة)، وحققت الأغنية حينها نجاحًا كبيرًا، ومازال يستمع إليها أجيال عديدة”.
وعن سبب إقبال بعض النجوم على تقديم هذه النوعية من الأعمال يقول: “محاولة لـ(ركوب التريند)، وجذب الجمهور لمحتوى مختلف بالاعتماد على المصطحات والمفردات الغريبة بعض الشيء، واللحن ذات الإيقاع السريع ظنًا منهما أن هذا رهانهم الحقيقي لتحقيق النجاح، لكن للأسف هذه النوعية من الأغنيات لا تعيش طويلًا، ويكفي الاستماع إليها لمرة واحدة”.
ويُضيف: “هذه التجارب الفردية لم تلق أي نجاح يُذكر سواء على المستوى الجماهيري أو الفني، ولم يتجاوب معها جمهور الشارع، وهو الأهم ويُمثل الشريحة الرئيسية في تحديد مدى نجاح أي عمل من عدمه، ونرى انتشار هذه النوعية من الأغنيات في الأماكن الساحلية فقط، أو عبر وسائل التواصل الإجتماعي، والتي ينخدع من خلالها بعض النجوم بمدى نجاح أعمالهم بناءً على نسب المشاهدات التي قد تكون وهمية ومزيفة في أحيان كثيرة، لذا جمهور مواقع التواصل الاجتماعي ليس مقياسًا، والأهم هو مدى تجاوب الجمهور مع الأغنية في الشارع المصري والعربي”.
اقرأ أيضا : رفقة مخرج عالمي .. تركي آل الشيخ يشوق الجمهور العربي لأعمال فنية جديدة
لماذا غابت الأسرة عن سينما العيد ؟
صيف الألبومات .. منافسة مشتعلة و عودة قوية للنجوم
عيد الأضحى يشعل سباق نجوم الغناء







