■ كتب: حسن حافظ
عندما تنادي فتاة مصرية اسمها مريم، لن تعرف دينها، فهذا الاسم له سحره الخاص في طول البلاد وعرضها، ستجد الاسم مبجلا في بيوت المصريين جميعا، يطلق على بنات جميلات قد تجدهن في أسرة تطلق على إحدى بناتها زينب، هكذا هو الأمر في هذا الاسم الذي يلخص حكاية مصر بلا مؤتمرات ولا ندوات ولا خطب عصماء، اسم فقط يسرى في شريان هذا البلد فيصنع سبيكة بين المصريين بغض النظر عن دينهم، حضور مريم كاسم هى حكاية وطن.
الاسم موجود فى كل بيت مصري تقريبا، المسيحيون يطلقونه على بناتهم تبركا بالسيدة مريم العذراء، والمسلمون يطلقونه على بناتهم تبركا بالسيدة مريم العذراء، نعم الجملة مكررة لأن الواقع واحد فلا اختلاف فى التبجيل الذي يكنه كل مصرى للسيدة مريم، في بعض المواقف ستجد أبا أو أما ينادي على فتاة اسمها مريم، لن تعرف الهوية الدينية للأسرة، وهنا سر عظمة هذا الاسم الذى يتشاركه الجميع على قدر من المساواة والمحبة بلا أي فلسفة عن الوحدة الوطنية، حالة تعاش بكل بساطة وتسري في تفاصيل الحياة اليومية، فلا يوجد اسم وحد المصريين كما اسم مريم فالجميع في عشق الاسم المبجل سواء.
◄ مكانة الاسم
حالة الاسم في مصر ليست غريبة لأنها معبرة عن مكون ديني في وجدان المصريين جميعا، فاسم مريم له مكانة سابقة على تسمى السيدة العذراء بالاسم، لأنه أثبت حضوره فى الأديان السماوية الثلاثة، فهو في الأصل اسم عبراني مشتق ربما من المصرية القديمة، فـ “ميري» بالمصرية القديمة تعنى المحبوبة، ودخل الاسم العبرانية من الباب الواسع فأخت موسى وهارون عليهما السلام كان اسمها مريم، وربما يكون هذا السبب فى انتشار الاسم بين بنى إسرائيل وفى اليهودية عموما، لذا نرى الكثير ممن حملن اسم مريم فى عصر السيد المسيح.
في مقدمة من حملن هذا الاسم هى السيدة مريم العذراء الأشهر فى التاريخ الإنساني كله، وهى سبب انتشار الاسم بين كل من يعتنق المسيحية والإسلام على حد سواء، فهى أم السيد المسيح من غير ذكر، وكان ميلاد المسيح هو المعجزة التى حفرت بها السيدة مريم فى الثقافة العالمية، فهى مبجلة فى المسيحية وكذلك فى الإسلام إذ تحمل سورة كاملة فى القرآن اسم “مريم»، والمسيحيون والمسلمون يشتركون فى نظرة التبجيل والاحترام للسيدة مريم، ويعترفون بواقعة إنجابها للسيد المسيح دون أن يمسسها بشر، وهى فى الإسلام سيدة نساء العالمين، وهى مكانة لا تختلف عن مكانتها فى المسيحية، لذا لم يكن غريبا أن يكون للسيدة مريم هذا الحضور الطاغى فى أسماء بنات المسلمين والمسيحيين على حد سواء.
◄ اقرأ أيضًا | مريم في قلوب كل المصريين| صيام العذراء.. «ضيف خفيف» لمدة 15 يومًا
◄ تضحية وإيمان
وساعد على ارتباط المصريين بالسيدة العذراء عوامل إضافية، فقصتها كاشفة عن قيم التضحية والإيمان والصبر على المكاره، كما يربطها بمصر وأهلها رحلة العائلة المقدسة هربا من اضطهاد اليهود إلى مصر، والأماكن التى زارتها السيدة مريم وابنها الرضيع المسيح ويوسف النجار محل تبجيل واحترام وتقدير، فالمصريون يفتخرون بأن السيدة العذراء لم تجد أفضل من مصر لتكون الملجأ الذى تجد فيه الحماية والسكن بعد شتات السفر والهرب من ترصد اليهود لهم.
وممن حملن اسم مريم فى عصر السيد المسيح، مريم المجدلية، وهى امرأة عرفت التوبة على يد السيد المسيح، يقول الإنجيل: «وبعض النساء كن قد شفين من أرواح شريرة وأمراض. مريم التى تدعى المجدلية التى خرج منها سبعة شياطين» «لوقا 8: 2». لتصبح المجدلية من تلاميذ السيد المسيح، فظهرت فى العديد من المواقف، أشهرها بحسب المعتقد المسيحى، ذهابها إلى قبره وكيف وجدته فارغا بعد صلبه، ثم كان تجلى المسيح الأول لها هى قبل رسله، وإليها ينسب إنجيل مريم المجدلية، وهو من الأناجيل غير المعترف بها كنسيا، والذى تسبب فى انتشار أسطورة زواجها من السيد المسيح والتى تلقفها الكاتب الأمريكى دان براون وبنى عليها روايته المتخيلة «شيفرة دافنشى».
◄ مريم في الإنجيل
وهناك نساء باسم مريم ذكرن في الإنجيل في فترة حياة السيد المسيح، منهن مريم أم يعقوب ويوسى وسالومة، ففى إنجيل مرقص: «وكانت أيضا نساء ينظرن من بعيد بينهن مريم المجدلية ومريم أم يعقوب ويوسى وسالومة* اللواتى أيضا تبعنه وخدمنه حين كان فى الجليل. وأخر كثيرات صعدن معه إلى أورشليم» «مرقص 15: 40-41]. وهى على الأرجح أخت السيدة مريم العذراء أي خالة السيد المسيح، بحسب ما جاء فى إنجيل يوحنا الذى يقول صراحة إن مريم هذه هى أخت العذراء، وهناك أم يوسف النجار والتى تحمل اسم مريم أيضا، كما ذلك الإنجيل لمريم خامسة فى قصتها هى وأختها مرثا مع السيد المسيح، كما أحيا لهما المسيح أخاهما لعازر بعد وفاته كإحدى معجزات المسيح الكبرى.
ورغم تعدد من حملن اسم مريم، إلا أن سبب شهرة الاسم عالميا يعود إلى سيدة واحدة، هى السيدة مريم العذراء سيدة نساء العالمين، فرغم أن الاسم وجد قبلها، إلا أنه أصبح شيئا آخر بعدها، يحمل قيما أكبر ومعنى أعظم.
«آخرساعة» تكشف تفاصيل رحلة السادات إلى حيفا عام 1979
أرض الفيروز بعيون أهلها .. عيد التحرير.. سيناء تنتصر بالتنمية
اللواء خالد مجاور محافظ شمال سيناء: زمن الإرهاب انتهى.. ونخوض معركة العبور الاقتصادى







