إنها مصر

إعادة تمثيل الجريمة !

كرم جبر
كرم جبر


(1) صاروخ من دولة مجاورة يتجه مباشرة إلى فراش إسماعيل هنية وينقض على جسده ويتركه أشلاء، مع حارسه وسيم أبو شعبان فى الساعة الثانية بعد منتصف الليل.

وهنية ليس شخصاً عادياً، إنه الرجل الأول فى حماس والمسئول السياسى والمطلوب رقم واحد فى قوائم الاغتيالات الإسرائيلية، وأولاده سارة وحازم ومعاذ وخولة ومحمد وعبد السلام وهمام ولطيفة ووسام «13 ابناً»، وزوجته ابنة عمه.

(2) مكان وقوع الجريمة، معسكر قدامى المحاربين فى شمال طهران، ليس فندقاً ولا مكاناً عادياً، وإنما ثكنة عسكرية لضحايا الهجمات العراقية الكيماوية عام 1980، والتى بلغ إجمالى الوفيات فيها أكثر من 90 ألفاً.

المعسكر هو أكبر مختبر فى العالم لدراسة آثار الأسلحة الكيماوية، وأشهرها غاز الخردل، إذا وضع على الجلد يؤدى إلى الوفاة فى دقائق معدودة، وكذلك يؤدى إلى الوفاة فوراً عن طريق الشم أو اللمس أو العينين أو الفم، والصواريخ الموجهة لا تختار.

(3) حماية الشخصيات المهمة فى إيران مسئولية الحرس الثورى الإيرانى بعناصره المخابراتية الرهيبة لتصفية الخصوم داخل إيران وخارجها، والمفترض أن يكون هنية فى حمايتها.

وفى قلب الحرس فيلق القدس، وقتل قائده قاسم سليمان فى يناير 2020 فى غارة أمريكية بالقرب من بغداد مع مساعدين وقائد حزب الله فى العراق أبو مهدى المهندس، بنفس طريقة اغتيال الشيخ ياسين منذ عشرين عاماً، عندما كان متجهاً على كرسيه المقعد إلى سيارته، فأطلقت إحدى طائرات الأباتشى ثلاثة صواريخ حولت موكبه إلى حطام، وكان الرجل شديد الحرص ولا يخرج من منزله شهوراً، ووصفوا قتله «عملية خالية من الخيال ومليئة بالخيانة».

(4) فؤاد شكر «الحاج محسن» الرجل الثانى فى حزب الله.. هجوم صاروخى على البناية التى يقيم فيها بالضاحية الجنوبية ببيروت، وظل مصيره غامضاً تحت الأنقاض الهائلة، مع تأكيدات بأنه لقى مصرعه.. والسؤال: كيف عرفوا مكانه؟

وفؤاد شكر صيد ثمين، وخصصت إسرائيل وأمريكا مكافآت تصل إلى عشرة ملايين دولار، لمن يدلى بمعلومات تؤدى إلى القبض عليه، وتم اغتياله بعد منتصف الليل بناءً على معلومات استخباراتية، وقالت إسرائيل إنها قطعت الذراع اليمنى لأمين عام حزب الله حسن نصر الله.

(5) مخاطر الحرب الإقليمية.. رأيى الشخصى أن إيران ستكتفى بإعلان الحداد ثلاثة أيام مع البيانات الحماسية، ولن تقدم على مواجهة مباشرة مع إسرائيل، فقد سبق اغتيال قاسم سليمان وعدد كبير من القيادات الأمنية، وعلماء الذرة فى ظروف غامضة، ولم يخرج رد الفعل عن الإدانة.

(6) الخطر الأكبر هو الدخول فى حرب بالوكالة عن طريق حزب الله، وتوجيه ضربات للداخل الإسرائيلى، ووجه وزير الدفاع الأمريكى لويد أوستن إنذاراً حاداً «إذا تعرضت إسرائيل لهجوم سنساعدها».. وما بين التصعيد الإعلامى والواقع الميدانى تتطاير الأحداث دقيقة بدقيقة، فى انتظار السيناريو الأسوأ.