لم يكن احتفالاً بروتوكولياً، وإنما حفاوة استثنائية لا مثيل لها فى كل السوابق داخل الكونجرس الأمريكى.
حفاوة فضحت عمق نفوذ اللوبى الصهيونى بآلياته المتغلغلة فى عمق بنية النظام الأمريكى، فى كل مؤسساته، دون استثناء، من ثم فإن المؤسسة التشريعية باتت مركزاً يتجلى فيه مفهوم الولاء المزدوج بأخس معانيه!
التصفيق الهستيرى لكل جملة نطقها كذباً وافتراء نتنياهو، لم يسقط كل الأقنعة دفعة واحدة، أو تتهاوى تحت زلزلته لقاعة الاجتماع المشترك لغرفتى الكونجرس أوراق التوت التى كانت توارى عورات هؤلاء، الذين يتجاوزون التفاخر بالولاء المزدوج، إلى جنوح غير مسبوق للمباهاة بالخروج عن الولاء الوطنى، والانتماء القومى فى آن معاً، ففى أى دولة فى العالم يمكن أن يتكرر هكذا مشاهد، تنضح بالخيانة للوطن، والعقوق للأمة؟!
كانت مهزلة، ملهاة مكتملة الأركان، تم إعداد السيناريو الخاص بها، دون أدنى شعور بالخجل، منذ طلب رئيس مجلس النواب رسمياً، مزيداً من الدعم الأمنى وبكثافة داخل قاعة الاجتماع، ليلقى رجال الأمن القبض فوراً على أى نائب تسول له نفسه مقاطعة نتنياهو، ولو بعبارة احتجاج!!
ثم حشد مجموعة من الكومبارس بمسمى «أصدقاء نتنياهو» ليشغلوا المقاعد الشاغرة لـ ٩٠ عضواً بالكونجرس قرروا عدم المشاركة فى العرض الهزلى المستفز، بل يناط إليهم قيادة «ممثلى الأمة!» كأنهم جوقة أو كورس، إذ يبدأون بالتصفيق ليتبعهم النواب والشيوخ «الموقرون» الذين ألغوا عقولهم، ومنحوا ضمائرهم إجازة مفتوحة للأبد!!
لقد استدعى مشهد الكونجرس بكل هزاليته واستفزازه، ذلك العنوان «أمة من غنم»، الذى تصدر غلاف كتاب ظهر قبل ثلاثة أرباع القرن، بقلم المفكر الأمريكى وليم ليدر، فحذر مواطنيه من «التصرف كأمة من الأغنام بسبب الجهل القومى الشامل بالحقائق المتعلقة ببقية أرجاء العالم».
والحق أن ما شهدته جامعات أمريكا، وميادينها، وبعض نخبها منذ العدوان الدموى على غزة، يؤكد أن قطاعات عريضة من المجتمع الأمريكى، تمردت على روح القطيع، لكن للأسف الشديد، فإن معظم نوابهم وشيوخهم أصروا على التدثر بفراء الأغنام، والتصفيق وهم يثغنون، والثغاء هو صوت الغنم!

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







