ونحن لا نتوقع أن يكون لتلك العروش المتصارعة نهاية سعيدة لأن العرش المنتصر سيكون قد ارتفع بناؤه فوق ضحايا أبرياء.
عندما دقت طبول الحرب العالمية الأولى كان هو أول من تنبأ بحدوثها قبل أن تقع بثلاثة أعوام وبفضل نظرياته انتصرت الولايات المتحدة الأمريكية فى الحرب العالمية الثانية وتحولت إلى قوى عظمى… هذا الرجل رغم مرور أكثر من ١٨٠ عاما على ميلاده إلا أن أفكاره لاتزال تدرس فى كتب مقدسة لدى الكليات والمعاهد العسكرية حول العالم …
هو ضابط البحرية الأمريكى الادميرال ألفريد ماهان..نظريات الرجل شعارها الأول «من يملك البحر يملك اليابسة» وأن من يريد السيطرة على العالم فلابد من أن يسيطر على الطرق البحرية التجارية الرئيسية فى العالم التى لاغنى عنها مهما طال الزمان…
نظريات ماهان طبقتها بريطانيا ثم تفوقت عليها البحرية الأمريكية حتى أصبحت أكبر قوة بحرية فى العالم ومنها تربعت على عرش العالم بمفردها لسنوات…
لكن عروش أخرى عادت للظهور وشكلت قوة بحرية تمكنها من فرض سيطرتها على المعابر المائية المهمة وعقد تحالفات تضمن لها النفوذ البحرى عسكريا وتجاريا…
العرش الصينى فكر ودبر أن سيطرته البحرية ستكون من خلال إحياء خطة حزام الحرير البحرى القديم (الحزام والطريق) بإنشاء قواعد بحرية صينية فى القرن الأفريقى ومضيق هرمز مرورا ببحر الصين حتى المحيط الأطلسى و بانتهاء تنفيذ خطة الحزام التى تعتمد على فرض السيطرة البحرية ستكون الصين القوى العظمى التالية..
أما العرش الروسى فطور من قدراته البحرية وضم شبه جزيرة القرم عام 2014م وذلك لأهميتها الاستراتيجية فهى بوابته إلى المياه الدافئة ومقر أسطول البحر الأسود الروسى وغواصاته النووية كما نجحت روسيا مؤخرا فى امتلاك قاعدة بحرية بالسودان لتطل منها على البحر الأحمر ضمن حلقة من سلسلة قواعد بحرية تسعى موسكو لنشرها على طول الممرات المائية خارج حدودها وتضم قاعدته الأهم بميناء طرطوس على البحر المتوسط فى سوريا منذ عام 1971…
العرش الأمريكى يدرك تماما ما يحدث حوله ويؤمن بما كتبه جنراله ماهان حين قال «أن قارات العالم الشمالية هى مفتاح السيطرة العالمية وأن قناتى السويس وبنما هما الحدود الجنوبية لعالم الشمال المتميز بتكاثف الحركة التجارية والسياسية العالمية»…
دراسات عسكرية عديدة أشارت إلى أن الولايات المتحدة الامريكية تستثمر فى صراعات المنطقة من أجل منع الصين وروسيا من تحقيق أى نفوذ بحرى خاصة بالبحرين الأحمر والمتوسط وبحر الصين الجنوبى وأن استمرار الصراع فى غزة وسوريا واليمن وزيادة نفوذ الحوثيين كان فرصة لزيادة عسكرة القوة البحرية الامريكية وحلفائها بشكل يقطع الطريق البحرى أمام «التنين» و «الدب» حيث تؤمن واشنطن أن كل محاولة لوضع الصين و روسيا فى قلب مياه الشبكات التجارية العالمية ستؤدى إلى نهاية النظام الدولى الحالى الذى تتربع الولايات المتحدة على عرشه وحتى إن لم تصبح اليوم قطبه الأوحد…
هذا ما أكدته ايضا د.شرين جابر استاذ العلوم السياسية فى نتائج بحثها المهم والمنشور بمجلة الأمن القومى والاستراتيجية تحت عنوان « قدرة الولايات المتحدة وحلفائها على تحقيق أمن البحر الأحمر فى ظل هجمات الحوثيين» وأشارت دراستها إلى أن رد الفعل الأمريكى على الهجمات الحوثية جاء بحشد قوة أسطولها الخامس مضافا إليها أساطيل أوروبية ومع ذلك لم تحقق الردع لميليشيا الحوثى!! ..
وأن النهج الأمريكى هو الذى دفع الحوثيين إلى الإمعان فى تصعيدهم واشتعال الموقف فى البحر الأحمر وتأزم الوضع فى منطقة الشرق الأوسط واستمرار حرب الإبادة من الكيان الصهيونى ضد الفلسطينيين.
أن الصراع المستمر بين عروش قوى العالم أدت وستؤدى إلى تغيرات مستمرة فى تركيب الدول وفى مقدمتهم افريقيا ودول الشرق الأوسط خاصة غير المستقر منها وغير المسلحة بجيش وطنى قوى …
وبين هؤلاء ونحن لا أتوقع أن يكون لتلك العروش المتصارعة نهاية سعيدة لأن العرش المنتصر سيكون قد ارتفع بناؤه فوق جماجم رؤوس قطفت ومدن دمرت وتقسمت وضحايا ابرياء ومعاناة اقتصادية ..ولن يقف أمام همجية الصراع سوى إرادة سماوية حاكمة.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







