نرمين الشال
بين دروس محو الأمية وقيادة عربة نقل بين المحافظات.. أثبتت فايزة حلوسة أن المرأة المصرية تضرب المثل في التضحية والجدعنة.. لتصبح رمزا من رموز العمل الجاد في محافظة كفر الشيخ ويتم تكريمها خلال المؤتمر الأول لمبادرة حياة كريمة، ما كان بمثابة دافع لها لاستكمال حياتها بفخر وعِزة.
فايزة حلوسة البالغة من العمر 48 عامًا نشأت في قلب الريف لم تعرف طوال حياتها سوى العمل والاجتهاد، وهبت عمرها لأسرتها وأشقائها الـ6 واقتحمت مجال الرجال، عملت في أصعب المهن، فأصبح يطلق عليها "الأسطى فايزة" والتي تعد نموذجًا فريدًا للاجتهاد والتضحية، وقصة نجاح مازالت تسطر صفحاتها بالجهد والعرق.
اقرأ أيضا| كامل العدد.. رواد شواطئ مصيف بلطيم يكشفون أسباب حضورهم رغم التحذيرات
أثبتت فايزة أنه لا فرق بين السيدات والرجال، وأن الكفاءة وحدها هي المعيار، فنالت تقدير كل من عرفها، وكرمها الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال المؤتمر الأول لمبادرة "حياة كريمة"، فكان هذا دافعًا لها لبذل المزيد من الجهد لإكمال حياتها بكرامة وفخر.
تحكي الأسطى فايزة لـ"بوابة أخبار اليوم"، قصتها مع الحياة والتي خلت من كل أشكال الترف حيث نشأت في أسرة رقيقة الحال، بقرية القصابي التابعة لمركز سيدي سالم بمحافظة كفر الشيخ.

تقول إن أسرتها كانت مكونة من 9 أفراد الأب والأم، و6 فتيات وولد، فتحملت المسئولية وخرجت للعمل حين كان عمرها 11 عامًا، ونظرا لإقامتهم في الريف كانت تعمل مع شقيقاتها في جني القطن، وشتل الأرز، ثم بدأت تعمل في مصانع الطوب فكانت تحمل الطوب فوق رأسها، وتُحمله على السيارات، كما كانت تحمل مواد البناء وتصعد بها على السقالات.
وخلال عملها في مصنع الطوب بدأت تلاحظ سائقي الجرارات وطلبت من أحدهم أن يعلمها قيادته، وبالفعل نجحت في ذلك، وكان يسمح لها بالقيادة داخل المصنع، ثم بدأت تسافر مع سيارات نقل الطوب إلى محافظات أخرى، لإفراغ حمولة السيارة ، وظلت تعمل مساعدة سائق "تباعة" على سيارة أحد أصحاب مصانع الطوب التي كانت تعمل في مصنعه لمدة 16 عامًا، أتقنت خلالها قيادة السيارات، منها السيارات الجامبو، وكذلك إصلاح الأعطال في السيارة، وكانت تنتقل بين قرى محافظة البحيرة، وعدد من أحياء الإسكندرية، ويبدأ عملها من الساعة 3 فجرًا إلى الرابعة عصرًا، وربما أكثر من ذلك.
تتابع الأسطى فايزة حديثها: تقول إنها التحقت بفصول محو الأمية، واجتهدت لتتعلم القراءة والكتابة، ونجحت في أول اختبار وتعلمت القراءة ثم تقدمت بعد ذلك بأوراقها لإدارة المرور بكفر الشيخ واجتازت الاختبارات، وحصلت على رخصة القيادة، وبدأت تعمل على سيارة زملاء لها في العمل من محافظة الغربية فأظهرت كفاءة وأمانة وإلتزام، وتمكنت من تدبير مبلغ من المال لتشارك أصدقاء لها في سيارة تقوم هي بقيادتها وأصبح لقبها الأسطى فايزة.
عن ذكرياتها حول استخراج رخصة قيادة سيارة النقل تؤكد أن ضباط المرور والموظفين كانوا شديدي التعاون معها ويتعاملون معها باحترام، وتتذكر أن موقف طريف حدث معها حين ذهبت لإجراء تحليل المخدرات، وفوجئت بأن نتيجة التحليل إيجابية، وبعد مشادات داخل القومسيون الطبي قاموا بإعادة التحليل وجاءت سلبية فقامت استكمال الإجراءات لتجديد رخصة القيادة.
وتوضح الأسطى فايزة أن الصعوبة والمشقة التى لازمتها في مشوار حياتها رسخت بداخلها قيم مهمة فهي ترى أن العائلة أهم شيء في حياة أي شخص، لذا قررت أن تكرس حياتها، ودخلها من عملها لسد احتياجاتهم، بعد وفاة والدها قبل 20 عامًا، ورفضت أن تتزوج حيث تضاعفت مسؤولياتها تجاه أسرتها بعد وفاة والدتها، كما أنها تؤمن أنه لا يوجد فرق بين الرجال والسيدات في العمل، لأن الاجتهاد والإلتزام يولدان كفاءة تجعل الفرد ينال ثقة الآخرين.
كما كشفت التجربة لها أن عمل المرأة في أي مجال لا يخالف العادات والتقاليد طالما أنها تلتزم وتسعى للنجاح في مجال عملها حينها تجد أن الأعراف، والتقاليد والقانون يوفرون لها الحماية ويرفعون من شأنها، وهذا ما حدث معها حين كرمها الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال المؤتمر الأول لمبادرة "حياة كريمة" فكان هذا التكريم حافزا لها وتيقنت أنها على الطريق الصحيح

حكايات مصرية خالدة.. كيف حفظ الزمن رسالة ابن لوالده لآلاف السنين؟
«ساقية تونة الجبل» .. حكاية أقدم وأضخم خزان مياه في مصر
مسلة إسطنبول.. حكاية أثر مصري هاجر من الكرنك إلى قلب الإمبراطورية البيزنطية







