من المشاهد المفصلية فى تاريخ الثورة ومصر والوطن العربى مشهد صعود جمال عبد الناصر عام 1956 إلى منبر جامع الأزهر فى القاهرة، المعقل التاريخى للإسلام فى مصر، وخاطب شعبه مباشرة من القلب إلى القلب فى أحلك الظروف وأصعبها، وصرخ: «سنقاتل حتى آخر نقطة دم! لن نسلّم أبداً..». وكانت كل من بريطانيا وفرنسا قد اتفقتا مع كيان الإحتلال الإسرائيلى على أن يقوم بمهاجمة سيناء وحين يتصدى لها الجيش المصرى تقوم بريطانيا وفرنسا بالتدخل وإنزال قواتهما فى منطقة قناة السويس ومحاصرة الجيش المصرى ردا على قرار مصر بتأميم قناة السويس ... 80 ألفاً بلغ تعداد القوات البريطانية والفرنسية المهاجِمة لمصر تضاف إليها قوات الكيان الإسرائيلي. وفى الوقت الذى كان عبد الناصر يخطب فى الأزهر كان الأسطول الملكى البريطانى الضخم المكون من حاملات الطائرات والبوارج والمدمرات والزوارق السريعة ومعه حليفه الفرنسي، يرسو على شواطئ شمال مصر ويبدأ هجومه مستهدفاً مدينتى بور سعيد وبور فؤاد وما حولهما. وقد مهّدت قوى العدوان لهجومها على منطقة القناة بقصف جوى مركّز على القاهرة والإسكندرية، طال أهدافاً عديدة، منها مبنى الإذاعة المصرية. كان الوضع مخيفاً إلى أقصى مدى، إذ كانت مصر التى لم يكن جيشها قد تعافى من آثار الهزيمة فى حرب فلسطين 1948 تتعرض لهجوم شامل، بينما كانت بريطانيا «العظمى» التى تتزعّم الهجوم قد خرجت منتصرة قبل سنوات قليلة من حرب عالمية كبرى. وأمام هول الموقف وخطورته، لم ينهرْ جمال عبد الناصر ولم ينخلع قلبه، ولم يفقد إيمانه بعدالة قضيته فثبت وصمد وقرر أن الرد الأنسب هو اللجوء إلى شعبه وأهله... خاطب عبد الناصر المصريين، داعياً إياهم إلى الثبات مؤكّداً لهم حتمية النصر على قوى العدوان. وفى ظلِّ عدم التكافؤ فى القوة العسكرية دعا عبد الناصر شعبه إلى الانخراط فى مقاومة شعبية وحرب فدائيين لمواجهة قوات العدو البريطانى - الفرنسى التى بدأت الإنزال فى بور سعيد، وقرّر أن يفتح خزائن الجيش المصرى أمام الناس للحصول على السلاح الذى يمكّنهم من مواجهة الغزاة، وبدأ بتنظيم عمل المقاومة الشعبية لتمكينها من النجاح.
استجاب المصريون لنداء زعيمهم، وأعلنوا رفضهم لعودة الاستعمار، وبدأت فى بور سعيد ملحمة وطنية فى مقاومة قوات الاحتلال.

كنوز| نازلى تتحدث لـ «المصور» عن قسوة فاروق الأول !
كنوز| محمود المليجى يكتب: أكلت الثعابين فى مدريد
كنوز| بدايات هدى سلطان الصعبة فى ذكراها الـ 20







