صناعة مراكب الصيد بكفر الشيخ.. مهنة توارثها الأجيال وأصبحت مهددة بالاندثار

صناعة مراكب الصيد بكفر الشيخ
صناعة مراكب الصيد بكفر الشيخ


نرمين الشال

تشتهر محافظة كفر الشيخ كونها إحدى المحافظات الساحلية التي تمتلك الآلاف من مراكب الصيد، وتستأثر المحافظة بربع الأسطول المصري، كما تتميز بوجود ميناء البرلس الذي تنطلق منه مراكب الصيد داخل بحيرة البرلس والبحرين المتوسط والأحمر.

كل هذه المقومات جعلت من كفر الشيخ مركزا وقلعة لتصنيع مراكب الصيد ويوجد بها عشرات الورش تضم مئات الحرفين المهرة الذين توارثوا تلك المهنة لأجيال متتابعة، إلا أن إرتفاع تكلفة التصنيع أدى إلى عزوف معظم الصيادين عن شراء مراكب جديدة واللجوء لترميم القديم منها، فهجر المهنة كثير من أبنائها وتراجع إنتاج كفر الشيخ من مراكب الصيد التي كانت فيما مضى تصدر إلى الخارج.  

قال سامي عسيل، صاحب ورشة لصناعة المراكب، بكفر الشيخ، إنه يعمل بهذه المهنة منذ 35 عاما، وتعلمها داخل واحدة من الورش العريقة، والتي أصبحت مهجورة الآن بعد وفاة  مالكها، وانخفاض الطلب على تصنيع المراكب، حيث يتجه أغلب الصيادين حاليا إلى ترميم، وتجديد المراكب القديمة بسبب إرتفاع أسعار الأخشاب، حيث تبلغ تكلفة تصنيع المركب المتوسط 30 ألف جنيه، أما المركب الأكبر فتكلفته حوالي 200 ألف جنيه، موضحا أن مهنة تصنيع المراكب تحتاج إلى إتقان، وحرفية شديدة لأن هذه العوامل تحافظ على المركب لأطول مدة ممكنة وهذا ما يحرص على أن يعلمه لأولاده الذين يرثون مهنته من بعده. 

اقرأ أيضا|مصيف بلطيم يستقبل آلاف المصيفين

وقال علي العصفوري، صاحب ورشة لصناعة السفن، إنه يعمل في صناعة مراكب الصيد منذ أكثر من 30 عامًا، حيث تعلم هذه المهنة وهو طفل صغير داخل الورش التي كانت توجد في البلدة، وكانت تلك الورش تقوم بتصنيع المراكب بأشكالها وأحجامها المختلفة من المركب الصغير المعروف بـ"الفلوكة" وكانت تعتمد على وجود  الشراع الصغير، ومراكب "السمبك" وهو زورق صغير وخفيف يستعمله صياد واحد فقط، وهناك "المراكب الكبيرة" و"الشراع المثلث"، والمراكب التي تستخدم شاحنات لنقل العديد من الأسماك والاستخدامات الأخرى كنقل البوص الذى يستخدم فى الكثير من الصناعات، وهناك "الشنشيلا" وتستعمل في الصيد الداخلي، مؤكدًا أن مدة التصنيع تختلف حسب نوع المركب وحجمه، وقد تستغرق 15 يوم أو تمتد إلى ‏ 8 أشهر .

وأوضح أن مهنة صناعة المراكب تراجعت وتوقف تصدير المراكب وتم الاقتصار على صناعة مراكب الصيادين، بالرغم من أن العمل أصبح أسهل وأسرع  من ذي قبل، لافتا أن مهنة صناعة المراكب سوف تستمر طالما هناك بحر، وبحيرة وصيادين، لأن مهنة الصيد بكفر الشيخ مهنة أساسية ولا يمكن أن تختفي.

 وأضاف سعد العصفوري، أن المهنة أصبحت قائمة حاليا على ترميم وتجديد المراكب القديمة، لأن تكلفة عمل مركب جديد أصبحت مرتفعة خاصة أن الصيادين يواجهون ظروف اقتصادية صعبة، وأكد أن مبادرة "بر أمان" التي أطلقتها وزارة التضامن ومنحت عدد من الصيادين مراكب صيد جديدة بأقل من تكلفتها بكثير، تم تصنيعها داخل ورشة العصفوري وانعشت الورش مرة أخرى، متمنيا أن تتدخل الدولة للحفاظ على هذه المهنة التراثية الهامة وتمنح أصحاب الورش بعض التسهيلات.