يحدث فى مصر الآن

الفلسطينيون.. أين ضمائر الدنيا؟!

يوسف القعيد
يوسف القعيد


أُتابع ما يقوم به العدو الإسرائيلى تجاه الأبطال الفلسطينيين وحالة التوحش التى تتعامل بها إسرائيل مع شهداء فلسطين ابتداء من المقابر الجماعية، وقد وصل عددها إلى 7، ومن بحثوا عن الجُثث فيها وجدوها مُتحللة والرؤوس مقطوعة، والجماجم والأشلاء تملأ المكان.

قال شاهد عِيان للإعلام العالمى إن الجُثث فى مستشفى ناصر كانت مُتحللة داخل أكياس، وصحفى فلسطينى يؤكد أن قوات الاحتلال أعدمت المرضى بوحشية. بل إن الإعلام الغربى أكَّد أنه تمت سرقة أعضاء الشهداء ومورست بربرية ووحشية على مرأى ومسمع العالم.

وحتى الإعلام الصهيونى أكد العثور على جُثث ورؤوسٍ بدون أعضاء، والفلسطينيون أكدوا أن المقابر الجماعية عكست مما لا يدع مجالاً للشك حدوث مذابح للفلسطينيين، وكل هذا مُحرَّم بموجب اتفاقية جنيف المُبرمة فى 1949، واتفاقية أخرى لحماية الأشخاص المدنيين أثناء الحرب.

إن حرب الإبادة التى قام بها الصهاينة قوبلت باحتجاجات غربية لا تتناسب مع ما قام به العدو. ومصر قامت بدورها الوطنى والقومى ببسالة. وقواتها المسلحة فعلت المُمكن والمستحيل لإيصال المساعدات إلى الضحايا الفلسطينيين. وعندما منعهم العدو لجأوا لإنزالها من الطائرات مباشرة إليهم.

لا تسألنى أين هى الدنيا؟ أين الأمم المتحدة؟ أين أوروبا التى تدَّعى التحضُّر منذ زمانٍ بعيد؟ أين مجلس الأمن؟ أين ضمائر الدنيا وفى المقدمة منهم الغرب المتواطئ؟ لقد التزم الجميع الصمت ونظروا إلى ما يجرى على أنه من الأمور الطبيعية. ومازلت أذكر عبارة للكاتب المسرحى والشاعر بيرتول بريخت عندما قال:

- إن المآسى الكبرى تبدأ عندما ينظر إليها المعاصرون على أنها من الأمور الطبيعية.

إلى متى يستمر هذا الذى يجرى ويُقابل بعدم المبالاة من العديد من سكان العالم اليوم؟. عندما كُنا نقرأ عما فعله هتلر فى الحرب العالمية الثانية كانت تشيب شعورنا، ونفقد القُدرة على أنفسنا من هول ما فعله، ولم يتصور أحد أنه بعد سنواتٍ طويلة مما فعله هتلر وموسولينى بالبشرية أن هذا سيتكرر تحت سمع وبصر الدنيا كلها، ومن كثرة التعود عليها أصبحنا ننظر إلى هذه الأخبار المفزعة والمخيفة على أنها ربما كانت من الأمور العادية.

يا عالم اليوم أين أنتم مما يفعله العدو الإسرائيلى بقيادة الإرهابى نيتانياهو مع شعبٍ فلسطينى أعزل، يبحث آناء الليل وأطراف النهار عن «شربة ماء». فما بالك بكل مطالب الفلسطينى المريض الذى لا يجد حتى ما يأكله وما يشربه.

لا أستطيع أن أُنهى كلمتى دون الإشارة إلى صمت كُتَّاب العالم ومُفكريه الذين من المفترض أنهم يشكلون ضمائر الدنيا كلها. الجماهير تحركت فى الغرب يومياً، ولكن أين النُخَّب الثقافية والسياسية؟!