عمارة الإيموبيليا.. قصة بناء واحدة من أضخم وأعرق مباني القاهرة

موضوعية
موضوعية


تقف عمارة الإيموبيليا شامخة على ناصيتي شارع شريف وقصر النيل، كأعلى عمارة في مصر خلال فترة كان فيها وسط القاهرة من أرقى أحياء العاصمة. 

بُنيت هذه العمارة في عام 1938 بتكلفة 1.2 مليون جنيه، واحتوت على 370 شقة، مما جعلها رمزًا للرفاهية والتطور المعماري في ذلك الوقت، خلف بناء هذه التحفة المعمارية يقف أحمد باشا عبود، أغنى رجل في مصر آنذاك، جنبًا إلى جنب مع المهندسين المعماريين ماكس أذرعي وجاستون روسي. 

في هذا التقرير، سنتناول قصة بناء عمارة الإيموبيليا وأهميتها التاريخية والمعمارية.

حكاية العمارة:

تأسست عمارة الإيموبيليا على مساحة 5444 مترًا مربعًا، وكانت أول عمارة في مصر تتخذ الشكل الانسيابي الخالي من التفاصيل الزخرفية الكلاسيكية، تم تصميم العمارة على هيئة برجين على شكل حرف "U"، ويضم كل برج ثلاثة مداخل عمومية للسكان، البرج البحري يتكون من 11 طابقًا، بينما البرج القبلي يرتفع إلى 13 طابقًا، تحتوي العمارة على 370 شقة، وتم تزويدها بـ27 مصعدًا مقسمة إلى ثلاث فئات: للسكان، وللخدم، وللأثاث.

مميزات العمارة:

تتميز عمارة الإيموبيليا بأربع واجهات وكانت أول عمارة تحتوي على جراج تحت الأرض يسع حوالي 100 سيارة، بالإضافة إلى ذلك، تم تجهيزها بنظام تدفئة خاص حيث كانت النفايات تُوضع في مواسير ضخمة تصل إلى بدروم العمارة حيث تحرق وتمد كافة الشقق بوسائل تدفئة عبر مجموعة مواسير ضخمة موجودة حتى الآن، كانت عملية التنظيف تتم عن طريق عربات المطافئ التي كانت تقوم بغسلها مرتين في الشهر للحفاظ على جمالها ورونقها.

عمارة لا يسكنها أحد:

رغم فخامة البناء، واجهت عمارة الإيموبيليا صعوبة في تأجير شققها في البداية بسبب ارتفاع تكاليف الإقامة، لذلك، لجأ ملاك العمارة إلى نشر إعلانات في الصحف المصرية والأجنبية لتشجيع الناس على السكن بها، مبرزين عدد المصاعد وقوة أساسات البناية، بفضل هذه الدعاية، أصبحت العمارة موطنًا للعديد من أهل الفن والشخصيات البارزة.

 أشهر سكان العمارة:

من بين أشهر سكان عمارة الإيموبيليا كان نجيب الريحاني ومحمد عبد الوهاب وأنور وجدي وزوجته ليلى مراد وكاميليا وعزيز محمود ومحمد فوزي وزوجته هداية، كما سكن فيها الملحن كمال الطويل والفنانة ماجدة ومحمود المليجي وزوجته علوية جميل، بالإضافة إلى المخرجين هنري بركات وكمال الشيخ والفنانة أسمهان وأحمد سالم والمنتجة آسيا داغر، من الأدباء، كان توفيق الحكيم من سكانها البارزين. 

من السياسيين، سكنها البرنس إسماعيل باشا حسن رئيس الديوان الملكي، وأحمد باشا كامل، وإسماعيل باشا صدقي، والدكتور عزيز صدقي رئيس وزراء مصر الأسبق، بالإضافة إلى نقيب المحامين أحمد الخواجة.

عمارة الإيموبيليا ليست مجرد مبنى تاريخي، بل هي شاهد على تاريخ من الزمن الجميل وموطن لشخصيات تركت بصماتها في مجالات مختلفة، مما يجعلها واحدة من أبرز المعالم التاريخية والمعمارية في القاهرة.


* طرائف أحمد عبود باشا: المليونير المصري وصاحب عمارة الإيموبيليا الشهيرة

أحمد عبود باشا، المليونير المصري ورئيس النادي الأهلي السابق، كان له العديد من القصص الطريفة والمواقف الفريدة. بصفته رجل أعمال ناجحًا ومحبًا للرياضة والفن، أنشأ عام 1939 عمارة الإيموبيليا الشهيرة في وسط البلد، والتي كانت أعلى وأكبر عمارة في مصر آنذاك، وتتألف من 13 طابقًا. عُرفت العمارة بموقعها المتميز وساكنيها المميزين من أهل الفن والسياسة والرياضة.


** بعض الطرائف والمواقف الطريفة لأحمد عبود باشا:

قال الدكتور ولاء الدين بدوي، خبير المتاحف والتراث ومدير متحف الآثار بقصر الزعفران، أن طرائف أحمد عبود باشا، كان  يشترط على من يسكن عمارة الإيموبيليا أن يكون أهلاويًا، مما يعكس ولاءه الشديد للنادي الأهلي، ومع ذلك، استثنى من هذا الشرط الموسيقار محمد عبد الوهاب وأم كلثوم، اللذين كانا يجهران بزملكاويتهما. 

** شقق للمغتربين ولاعبي الأهلي:

أضاف بدوي ، أن عبود باشا خصص شقتين في عمارة الإيموبيليا للمغتربين من لاعبي الأهلي، حرصًا منه على توفير الراحة لهم، بالإضافة إلى ذلك، وظف بعض اللاعبين كموظفين في شركة البوستة الخديوية، أكبر شركة ملاحة وبواخر في الشرق الأوسط في ذلك الوقت، والتي كان مقرها في العمارة نفسها.

** تأثير عبود باشا:

لم تكن طرائف أحمد عبود باشا مجرد مواقف عابرة، بل كانت تعكس شخصيته الكاريزمية وتأثيره الكبير في المجتمع المصري، بفضل رؤيته الثاقبة وعلاقاته الواسعة، نجح في تحويل عمارة الإيموبيليا إلى مجتمع مصغر يضم نخبة من أهم الشخصيات في مصر، مما جعلها رمزًا للرفاهية والرقي في قلب القاهرة.

خلاصة القول، تعتبر طرائف أحمد عبود باشا وأعماله المختلفة جزءًا لا يتجزأ من تاريخ عمارة الإيموبيليا ومنطقة وسط البلد، لتظل شاهدة على شخصية فريدة أثرت بشكل كبير في معمار وثقافة العاصمة المصرية.

اقرا ايضا | «الإيموبيليا».. عمارة على التراث الفرنسي سكانها مشاهير المجتمع