■ كتبت: منى ربيع
الطموح شيء جميل، وطبيعي أن يكبر كل واحد فينا في عمله لكن أن يكون الطموح فيما يخالف القانون؛ ان يصبح الشخص مثلا ديلر مخدرات، هذا هو غير المقبول بالمرة، لكنه حدث في تلك القضية؛ الديلر لم يعجبه مركزه في عمله، وقرر أن يضع امواله التى ادخرها من توصيل المخدرات للزبائن في الإتجار في المخدرات، حدثته نفسه الامارة بالسوء لماذا لا أكون تاجر سموم، لكنه لم يتخيل أن طموحه هذا سيجعله يخسر أمواله بعدما وقع ضحية لنصاب باع له الاعشاب و»مسحوق ابيض اللون» على أنها مخدرات وكانت النتيجة أن الديلر قرر الانتقام؛ خطف الوسيط الذى اوصله بالتاجر بعد أن اختفى التاجر نهائيًا وحاول قتله لكي يسترد أمواله، لكن النهاية كانت سقوط العصابة كاملة في ايدى رجال المباحث وتقديمهم جميعا للعدالة والتى اصدرت احكامًا رادعة ضدهم، تفاصيل القضية ترويها السطور التالية.
◄ المباحث تضبط المتهمين.. والمحكمة تسجنهم عشر سنوات
القضية ترجع وقائعها لعدة اشهر قليلة مضت، ولكن تفاصيلها بدأت عندما قرر محمد أن يترك التعليم ضاربًا بأحلام والديه عرض الحائط في أن يصبح شابًا ذو مكانة مرموقة في المجتمع واختارالبحث عن المال والثراء السريع مهما كانت الوسيلة، صاحب اصدقاء السوء شاركهم كل مايفعلونه من اخطاء وسلوك سيئ وإدمان للمواد المخدرة، لكن بعد مقاطعة أهله له لم يكن امامه غير العمل للإنفاق على نفسه، قرر العمل مع تجار المخدرات حتى يستطيع الإنفاق على نفسه وكذلك مزاجه، كانت البداية خدمتهم ثم بعد ذلك عمل كـ «ديلر» يقوم بتوصيل السموم للزبائن أولاد الأثرياء، ذاع صيته بينهم، كان لديه قدرة هائلة على تسويق بضاعته المسمومة، مرت الشهور والسنون ادخر خلالها محمد مبلغا ماليا لا بأس به، هنا قرر أن يترك عمله كديلر ويصبح تاجر مخدرات يعمل تحت يديه شباب آخرون، قرر أن يشترى كمية من المخدرات يقسمها ويبيعها ويأخذ هو المكسب، بدأ يبحث عن تجار الجملة ليشتري منهم لكنه كان يخاف أن يكتشف تجار المنطقة امره فينتقمون منه؛ واثناء ذلك كان هناك احد السائقين الذين يعملون معه يدعى ياسر،عرف مايدور برأس محمد، فأتت اليه فكرة شيطانية، وهي النصب على محمد واخذ أمواله، اخبره انه يعرف تاجر مخدرات بإحدى المحافظات يستطيع أن يشتري له الكمية التي تلزمه، كما أن اسعاره في البيع اقل من تجار القاهرة.

لم يكذب محمد له خبرا، اعطاه الاموال التى يدخرها بالكامل لكي يشتري بها هيروين وحشيش، وبعد يومين ظهر ياسر ومعه المخدرات واتصل بمحمد حتى يقابله في احدى المناطق النائية ليسلمها له، فرح محمد وظن أن الدنيا ابتسمت له من جديد وانه سيصبح تاجر مخدرات كبير!، ذهب محمد لمقابلة ياسر واخذ منه حقيبة المخدرات وهو يحلم بالثراء السريع والسيارة ذات الموديل الحديث، وعندما عاد الى منزله اخرج المخدرات من الحقيبة وبدأ في تقسيمها لكن المفاجأة التى صدمته أن الموجود بالحقيبة ليس إلا بعض الاعشاب المخلوطة لكي يصبح شكلها مثل الحشيش، والهيروين ليس إلا «بودرة سيراميك» جن جنون محمد بعدما اكتشف انه تم النصب عليه، حاول الوصول لياسر ليفهم منه ماحدث إلا انه وجده يتهرب منه وبعدها اختفى نهائيًا كما يقولون في الأمثال «عمل عاملته وجري»!
◄ اقرأ أيضًا | جنايات الإسكندرية تقضي بالمؤبد لعامل بتهمة الإتجار في الحشيش
◄ خطف وتعذيب
قرر محمد ألا يترك حقه، تحدث إلى صديقته وتدعى «صابرة» والتى بدأت تخطط معه لخطف ياسر لإعادة امواله والتى بلغت 200 ألف جنيه، لكنهما لم يستطيعا فعل ذلك وحدهما ويجب أن يكون هناك شخص آخر لمساعدتهما؛ ليتصل محمد بصديقه «ابو المجد» وبدأ الثلاثة في مراقبة الاماكن التى يذهب اليها ياسر، وبعد عدة أشهر استطاعوا معرفة مكانه؛ لينتظره محمد وابو المجد اثناء خروجه بسيارته من منزله الجديد ويقومان بخطفه، ثم اصطحابه إلى شقتهما بإحدى المناطق النائية، وهناك قيدوه واخذ الثلاثة يضربونه حتى يعيد اليهم الاموال التى أخذها، لكنه اخذ ينكر انه اخذ الاموال وأنه وقع ضحية هو الآخر للتاجر النصاب، حاول إقناعهم بذلك وانه سيحضر لهم الاموال التى اخذها، ليقوم محمد بفك وثاق ياسر واثناء ذلك استطاع خداعهم وفر هاربًا، لكن محمد وابو المجد كانا لياسر بالمرصاد طارداه لكن ياسر كان اسرع منهما، هنا اطلق محمد النار عليه من سلاح «فرد خرطوش» ليصيبه في قدمه ويسقط، ليحمله الاثنان داخل المنزل مرة أخرى وتقييده بحبل وهذه المرة لم يكتفوا بذلك بل صوروه عاريًا حتى لا يحاول الهروب مرة اخرى، ثم اتصلوا بزوجته يطلبون منها المبلغ مقابل الطلاق سراح زوجها ثم اجبروه على التوقيع على إيصال أمانة بضعف المبلغ الذى أخذه، ثم ارسلوا اليها مقطع فيديو وهو ينزف الدماء اثناء تقييده بالحبال، هنا لم تجد الزوجة امامها من حل سوى ابلاغ الشرطة، حتى تنقذ زوجها خاصة انها لم تكن تعرف طبيعة الخلافات المالية التى بين زوجها و خاطفيه، بالفعل حررت الزوجة محضرًا في قسم شرطة المعصرة ادلت فيه بكل ما تعرفه وبدأ رجال المباحث بتتبع هاتف زوجها والرقم الذى يحدثها منه الخاطف، وفي ساعات قليلة تم تحديد مكان ياسر والقبض على المتهمين محمد وصابرة بينما تمكن ابو المجد من الهرب، وتحرير ياسر وكانت المفاجأة ايضا ضبطهم وبحوزتهم كمية من الهيروين؛ ليتم تحرير محضر بالواقعة وإحالة المتهمين للنيابة التى اتهمتهم بالشروع في قتل ياسر عمدًا وذلك على أثر خلاف سابق فيما بينهم والمجنى عليه وما أن حاول المجنى عليه الفرار حتى تتبعه المتهمون مطلقا الاول صوبه ثلاثة أعيرة نارية من السلاح الناري استقروا بساقيه فأحدث اصابته الثابته بتقرير الطب الشرعي المرفق بالأوراق قاصدين قتله وذلك حال تواجد باقي المتهمين على مسرح الواقعة للشد من أزره والحيلولة دون فرار المجنى عليه إلا انه خاب أثر جريمتهم لسبب لا دخل لإرادتهم فيه وهو تدارك المجنى عليه بالعلاج.
◄ الاتهام والحكم
كما وجهت لهم النيابة العامة تهمة خطف المجنى عليه بالتحايل بعدما اوهمه احد المتهمين بإنهاء الخلاف بينه والمتهم الاول ثم القيام بخطفه مصطحبين اياه عنوة إلى مسكن اعدوه لجريمتهم واقترنت جريمتهم بجريمة اخرى وهي سرقة هاتف المجنى عليه، ايضا الشروع في قتله حيث اعتدوا عليه بالضرب مما ادى إلى إصابته بإصابات متفرقة في جسده مما بث الرعب في نفسه وشل مقاومته، كما أجبر المتهمون المجنى عليه بالتوقيع على ايصال امانة عن طريق الإكراه، كذلك حاز المتهمون واحرزوا اسلحة نارية بدون ترخيص كما احتجزوا المجنى عليه بدون أمر من احد الحكام المختصين بذلك وفي غير الاحوال التى تصرح فيها القوانين واللوائح بالقبض على ذوى الشبهة.
واتهمتهم ايضا النيابة العامة أنه اثناء احتجاز المتهمين للمتهم هددوه بالقتل وتعذيبه بدنيًا وتعدوا على حرمة الحياة الخاصة له بأن التقطوا له صورًا ومقاطع مرئية اثناء ارتكاب جريمتهم، واكد شاهد الإثبات وهو الضابط مجري التحريات؛ بأنه تمكن من ضبط المتهمين وانهما اقرا بالواقعة لوجود خلافات مالية بينهما والمجنى عليه و عثر بحوزة الاول على سلاح ناري وذخيرة وهواتف محمولة وعدد اثنين كيس بلاستيكى بداخلهم مسحوق ثبت انه لجوهر الهيروين المخدر وميزان كهربائي حساس وعثر بحوزة المتهمة الثانية على مبلغ مالي وهاتفين محمول وعدد واحد وعشرون كيسا بلاستيكيا بداخلهم مادة تشبه المواد المخدرة تبين فيما بعد أنها مجرد مسحوق ابيض يشبه مادة الهيروين وعثر بحوزة المتهم الاول على عدد سلاحين ناريين، لتقرر النيابة العامة حبسهم وإحالتهم لمحكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار محمد الجندى، وعضوية كل من المستشارين ايمن عبد الخالق، ومحمد احمد صبري يوسف،والتى أصدرت حكمها بالسجن المشدد عشر سنوات على الجميع.

إصلاح تشريعي.. كيف تسهم تعديلات قانون الشركات في تحسين مناخ الاستثمار؟
الفاصوليا البيضاء.. محصول استراتيجي يدعم مئات الأسر في "العوضية"
أطلس رقمي.. دراسة تكشف أسرار الآثار الغارقة وتدعو لحماية التراث البحري





