فى داخل النفس البشرية متسع كبير، لأودية وأنهار وجبال وركام، منها ما يظهر للعيان، ومنها ما يستتر خلف الملامح والوجدان، ومنها ما ينمو فى الوعى وأخطرها وأقواها هو ما يكمن فى اللاوعي. ولا يستشعرها إلا من اقترب من الروح والقلب.
والنفس البشرية فى غاية الصعوبة والتعقيد فك طلاسمها يحتاج إلى كثير من المتخصصين فى علم النفس لفهمها وتشريح سلوكها وتحديد أسبابه .
لذلك ظهرت الكثير من النظريات والمدارس فى شرح وتحليل عناصر النفس البشرية، وكان اشهرها على الإطلاق مدرسة النمساوى (سيجموند فرويد) فى التحليل النفسي، وبعد معاناة فى الدراسة والتحليل لا يمكن الوصول إلى حقيقتها أو الجزم كل الجزم بالنتائج .
وفى كثير من الأحيان تكون النتائج مجرد استنتاجات وتوقعات لا ترتقى إلى اليقين، وهنا تتعدد وتختلف سمات كل نفس عن غيرها فلا تتشابه أبدا، مهما تقاربت الصفات والطبائع، سواء كان ذلك بين الإخوة المتقاربين بينهما تماثل كامل .
وينطبق ذلك على التوءم المختلفين فى السمات المزاجية وفى السلوك، وهذا الاختلاف يجعل من الصعب التكهن برد فعل أو تصرف أى إنسان تجاه موقف ما .
وقد اهتمت الشرائع والأديان بتربية النفس وتهذيبها وتقويمها، وحددت لذلك الثواب والعقاب، وسنت القوانين لضمان عدم الردة إلى عصور ما قبل التاريخ والحضارات ولكن مع ذلك نجد الكثير من التعديات والخرق لتلك الأعراف والقوانين ، سواء بين الأفراد أو على مستوى الجماعات والدول.. ورغم كل مظاهر التقدم والمدنية الحالية لم تخل الدنيا تماما من الأفعال البربرية فى النزاعات والحروب لأسباب مادية أو عقائدية مذهبية .
وقد تحتاج البشرية عقودا طويلة للوصول بالإنسان إلى الوضع الذى يليق بإنسانيته بوصفه مفضلا على سائر المخلوقات .

تحت أول ضوء شمس
تصحيح أفكار خاطئة
عقبال بقية مارينا







