كيفك إنت ؟

محمد عدوى يكتب: العلمين و رسالة مصر

محمد عدوى
محمد عدوى


1
قد يبدو لك أنه مهرجان للترفيه، وقد تراه مجموعة من الحفلات الغنائية وعروض مسرحية وربما مسابقات رياضية، لكن الحقيقة إن مهرجان العالم علمين أكبر من هذا كله 

إذا شاهدت شغف هؤلاء الذين قطعوا مئات الأميال خلف نجومهم محمد منير ومدحت صالح ودينا الوديدي في أيام وليال العلمين الأولى، إذا لاحظت حماس وفرحة هؤلاء الذين وجدوا متنفس مجاني على شاطئ من أهم شواطئ العالم، إذا تتبعت تنظيما عالميا وروحا شبابية تطغى على كل من يعمل في المهرجان، إذا عرفت إن هذه الأرض التي تحوي كل هؤلاء وتدب فيها الحياة كل لحظة كانت بالأمس القريب حقلا للألغام والموت، سوف تدرك أنك أمام حدث ليس عاديا بكل المقاييس، سوف تجد أنك أمام رسالة مصر للعالم.. رسالة تؤكد أننا نستطيع، نستطيع أن نحول من الموت حياة، نستطيع أن نتغلب على كل الظروف من أجل حياة تليق بالمواطن المصري.. 

2

الرسالة التي تبعثها “الشركة المتحدة”، الشركة الوطنية العملاقة التي تنظم المهرجان، والتي تثبت كل يوم أنها حالة فريدة في صناعة الترفيه والفن رسالة مهمة، رسالة تتماشى مع رسالة الدولة وخططها للتنمية وإعادة الحياة 

قبل سنوات ليست بالكثيرة كانت شوارع مصر تسيل فيها الدماء، كانت الجماعة الإرهابية والتي كانت تحكم وتتخذ من الدين ستارا لكل جرائمها، وكان سيناريو التقسيم يطبخ، وكانت العشيرة تسيطر وتتوغل وتقصي من ليس منهم، وكانت رائحة الموت تغلف أجواء مصر كلها.. 

3

لم يكن يتخيل أكثر المتفائلين إن هذه الحقبة السوداء سوف تنتهي، كان العالم يترقب مصير مرعب شاهدناه في بلدان كثيرة حولنا، نفق مظلم وفي أخره حائط صلب، وفي الطريق دماء غدر.. لكن كان هناك رسالة من الدولة المصرية للجميع، مصر تستطيع، وبفضل رجالها الأوفياء تحول النفق المظلم إلى أنفاق خير وطرق الدم إلى طرق ملهمة تربط مصر الجديدة وتنير الطريق للمستقبل، تحولت أنهار الدم إلى ورود وحياة كريمة للجميع، تغيرت صورة العالم لمصر وفطن الجميع إلى أن هناك إصرار وعزيمة لأن تكون مصر بلد تليق بشعب عانى الكثير، شعب تحمل ويلات الدم والحرب والإرهاب، وهو الشعب المسالم المحب للحياة بطبيعته، تغيرت الصورة والرسالة مستمرة 

4

بعد سنوات قليلة، وفي بقعة من أجمل بقاع العالم، وبإصرار وعزيمة يشدو نجوم العالم العربي، اليوم ماجدة الرومي المطربة اللبنانية الكبيرة، وغدا كاظم الساهر المطرب العراقي الكبير، ومن قبلهم كان محمد منير ومدحت صالح ومن بعدهم يأتي عدد كبير يشدون ويغنون ويؤكدون أن مصر امنة مستقرة رغم كل ما تعانيه، رغم حصار الحرب المفروض علينا من كل جانب جغرافيا، ولا دخل لنا به، رغم الظروف الاقتصادية التي يعاني منها العالم كله ونحن جزء منه، ليال العلمين مستمرة.. الحياة مستمرة 

5

رغم محاولات المزايدات المستمرة أيضا على دور ومكانة مصر.. رغم أننا لم ننسى ما اقترفته أياد الجماعة الإرهابية، رغم أكاذيب السوشيال ميديا المدفوعة، رغم حقد البعض، الحياة مستمرة، ربما تستطيع أن ترتدي ثوب الضحية لبعض الوقت لتخدع البعض، لكن الحقيقة واضحة وضوح الشمس، والرسالة مستمرة، ومصر قيادة وشعبا قرروا مصيرهم ورسموا خط المستقبل بكل وضوح وشفافية وإخلاص ومحبة للجميع.. رسالتنا واضحة ومؤكدة فعلا وقولا.. سوف تبقى مصر بلد المحبة والعمل، بلد السلام والحياة فيها عقيدة، بلد التضحية من أجلها فرض 

6

العلمين ليست وحدها الرسالة، الضبعة ليست وحدها الرسالة، شرق الدلتا ليست وحدها الرسالة، العاصمة الإدارية ليست وحدها الرسالة، الرسالة يمكن أن تراها في كل مكان تمشي فيه، الرسالة تباغتك وتفاجئك، تبهرك وتطمئنك، من فعل كل هذا وأكثر في سنوات قليلة قادر أن يفعل ما هو أكثر، طالما الرسالة مستمرة والإيمان بالرسالة قائم والإصرار على تنفيذها وإيصالها مستمر 

7

من حقنا أن نفرح بهذا التوهج الفني على أرض مصر، من حقنا أن نفرح بهذا التطور العمراني، من حقنا أن نفرح بمستقبل مختلف وبحاضر مشرف، صحيح هناك بعض الصعوبات لكنها تمر، صحيح هناك بعض العقبات لكننا نتخطاها، نصبر ونعلم جيدا أن هناك إدارة قادرة على أن تتخطى كل الصعاب، افرحوا بانجاز حقيقي يتم في العلمين وفي كل شبر في مصر، لا تتوقفوا كما يفعل أهل الشر عند تعثر وارد يمكن تداركه ويتم تداركه بالفعل، تذكروا الوضع في عام الخراب وأنظروا حولكم الآن لتعرفوا الفرق بين بضاعتهم وبضاعة بلد تستحق الحياة وتستحق التطور وجديرة به، بلد تخرج من نفق إلى براح بسرعة فائقة يعجب لها الجميع 

8

الإخوان ومن على شاكلتهم لا يريدون لهذا البلد أن يتطور، لا يريدون أن ينعم ويفرح بمنجز حقيقي، وهم على إستعداد لتعكير أي صفو، وجودهم مؤذي وعقيدتهم فاسدة ومنهجهم واضح، أنا ومن بعدي الطوفان.. بئس ما يسعون إليه وما يفعلونه كالخفافيش في ظلام كان يريدون لنا أن نعيش فيه دائما.. بضاعتهم واسانيدهم وحججهم ومنهجهم فاسد ومعروف 

9

الرسالة مستمرة ولو كره الكارهون، الرسالة مستمرة والبهجة مستمرة في العلمين والحياة مستمرة في كل بقاع مصر، الرسالة مستمرة بقيادة مخلصة ومتفانية، تعمل ليلا ونهار من أجل تحقيقها، قيادة مؤمنة إن مصر تستطيع، وإن شعب مصر يستحق 

10

الوقوف خلف قيادتنا ولتحقيق الرسالة واجب، دعم العلمين والفرحة به واجب، الفخر بما يتحقق ومازال واجب، تجاهل صياح الجماعة وانصارها واجب، الصبر والتضحية من أجل مستقبل حقيقي ومشرف واجب.. لا تتخاذل وكن مشاركا في الرسالة التي سوف تكون أنت أول من يستفيد بها، أنت وأسرتك وأهلك حاضرا ومستقبلا