نزار السيسي يكتب: البحث عن ‏الحقيقة

نزار السيسي
نزار السيسي


■ بقلم: نزار السيسي

..يدّعي كثيرون بأنهم أنصار للحقيقة وسعاة إليها، فهل فكرنا يوما ماذا يتطلب الوصول إلى ?الحقيقة? فعلاً، وهل نحن على استعداد لتقبّلها وتحمّلها كما هي؟

‏كل حقيقة بدأت من ؟ الشك. في حقيقة مُفترضة سابقة وفي هذا السياق يقول( ؟رينيه دريكارت؟ ) إنه» من أجل البحث عن الحقيقة، من الضروري أقله لمرة واحدة في حياتنا أن نشك إلى أقصى الحدود في كل الأشياء».

‏وذلك يعني بالضرورة الخروج –بشكل كامل أحياناً– عمّا اعتدنا عليه من أنماط تفكير في كل شيء حولنا، وأن نعيد تقييم كلّ مسلّمة عقلية، وأن نغير منظوراً لأمورٍ كنَّا يوماً متأكدين من صحة زاوية نظرنا إليها.ويبقى السؤال الأهم: هل نمتلك الشجاعة الكافية ولو لمرة واحدة في حياتنا بأن نذهب في شكنا إلى أقصى الحدود؟

في أغلب النقاشات ألاحظ ذلك القلق من حالة عدم الوصول إلى الحقيقة ، وكأن هناك حقيقة ثابتة نصل إليها ونرتاح.وهذا عيب فكري تسببت فيه تربيتنا التقليدية وتعليمنا التلقيني، لكن التفكير حالة مستمرة من البحث وتغيير القناعات واعتناق قناعات جديدة ثم التخلي عنها مرة أخرى.‏ومع الوقت ستصل إلى قناعات قليلة ثابتة بينما ستغير أكثر القناعات الأخرى، ليس بالضرورة أن يوصلك الشك الى اليقين أو الى معرفة واحدة فكل شخص سيوصله الشك الى طريقه الخاص. إن التفكير والتساؤل بحد ذاته هو الجائزة التي ستنالها. أن تعيد عقلك إلى الحياة وتستعيد ملكة التفكير والنقد .‏لا تخف من حالة القلق التي سيزرعها الشك في كل خلاياك.هذا القلق هو الدليل الوحيد أنك تفكر وتعيش وتتطور وتقاوم الخداع والتضليل وفرض الأفكار. إنه المضاد الحيوي الذي يجعل منك إنسانا عاقلا.عليك أن تحسن اختيار معاركك الفكرية، فما كل أحد يستحق الحوار، لأن البشر أصناف، منهم من هو جاهل جهل مركب، ومنهم من هو مراوغ أو فاحش في كلامه، ومنهم من يحاور لأجل الانتصار وفرد عضلاته الثقافية، ومنهم الحسود الذي يحسدك معرفيًا ولن يقر لك وإن وافقت الحق، ومنهم من يعترض لأجل ‏الاعتراض.

لا أحد يملك الحقيقة كاملة إلا ربُّ الحقيقة .ومهمة الإنسان البحث والخطأ والتصحيح ودفع الشكوك حتى يصل إلى مشارف الحقيقة فقط ، وإطلالات عليها لا إلى الحقيقة بذاتها ،وما أجمل قول (ليسنغ) عالم الفيزياء : 

‏((لو وقفت أمام الله ووجدت على يمينه الحقيقة الكاملة وعلى شماله البحث الدائم عنها ، لجثوت على ركبتي وقلت ربي أعطني ما في يُسرَاك فإنَّ الحقيقة الكاملة لا تليق إلا لجلالك ))

;