كلمة السر

أحمد الجمال يكتب: مراسلنا سلطان القاسمي!

أحمد الجمال
أحمد الجمال


■ بقلم: أحمد الجمال

تسعون عامًا مضت على صدور العدد الأول من «آخرساعة» في يوليو 1934، التى أمتنُ وأفتخر بالعمل ضمن كتيبة صحفييها «الأكابر» تاريخيًا، بدءًا من مؤسسها فارس المهنة محمد التابعي، مرورًا بأسماء لا تقل بهاءً أمثال محمد حسنين هيكل، وأنيس منصور، وأحمد رشدى صالح، ووجدى قنديل، وغيرهم أساتذة كُثُر، وصولًا إلى قائد دفتها الحالى عصام السباعي.

بعد نحو شهر سأطفئ شمعة عيد ميلادى السادسة والأربعين، لكننى بِتُ متيقنًا أن عمرى الحقيقى 90 عامًا، وهذا الشعور بدأ يتلبسنى منذ أن انطلقت قبل سنوات رحلة تنقيبى فى أرشيف المجلة، لإعداد باب «كنوز الأميرة»، واكتشفت أنها كانت منذ خروجها للنور نموذجًا متطورًا للمجلات المصوّرة الوازنة، وتميّزت بتصميمها الأنيق ومحتواها الغنى الشائق ولغتها الرشيقة.

لم يفُت «آخرساعة» أى حدث كبير أو صغير إلا وكانت فيه حاضرة، تسجّل وتوثّق، وتصنع اللقطة، تحاور المشاهير فى كل الدنيا، بل وفى أحيان كثيرة كانوا هم منْ يحلون ضيوفًا عليها للحظو بشرف الكتابة عنهم، فاستحالت سجلًا للتاريخ، يلتجئ إليه كل باحث للتعرف على مراحل فارقة من عمر مصر.

كنوز المجلة لا حصر لها، لكن أكثر ما تفاجأت به فى أرشيفها، أن حاكمًا عربيًا محبوبًا من الجميع الآن، كان فى شبابه مراسلًا سريًا لها، حيث نشرت «آخرساعة» فى سبتمبر 1957، مغامرة صعبة باسم الكاتب الصحفى الراحل جميل عارف، وكان الجميع يتساءل وقتها كيف تمكّن صحفى مصرى من التسلّل إلى جانب القاعدة العسكرية البريطانية فى إمارة الشارقة إبان العدوان الإنجليزى على مصر، وينقل ما فيها من كواليس ومعلومات وصور خطيرة!

بعد سنوات طوال، كشفت المجلة هذه الكواليس من وحى رسالة بعث بها إلينا الجندى المجهول، آنذاك، ذائع الصيت اليوم، سلطان بن محمد القاسمي.