إنجي ماجد
كما كان محمد منير ظاهرة فريدة وخاصة في التاريخ الموسيقى المصري، بإحتلاله مكانة خاصة به لا يصارعه عليها أي فنان من قبله أو من بعده، استطاع “الكينج” أن يكون قاعدة جماهيرية عريضة له خارج حدود الوطن، بعدما نجح في أن يجعل من أسلوبه الغنائي واختياراته الموسيقية ظاهرة مستمرة للعطاء الفني، واستطاع في أعماله أن يتناول ملامحنا الشرقية بجرأة، ليقدم عبر سنوات كثيرة موسيقى استثنائية أسرت الجمهور الغربي، وتحديدا الجمهور الألماني.
رحلة “الكينج” إلى العالمية يجب تدريسها كقصة نجاح ملهمة، فهي لم تأت مصادفة أو ضربة حظ، لكنها جاءت عن طريق جهود كبيرة من منير وفريق عمله، منير الذي آمن بموهبته وفنه، وفريق عمله الذين تعاونوا معه ليقدموا إبداعات موسيقية ستخلد في ذاكرة الفن المصري.
إيمانا منه بتطور الموسيقى الدائم عبر الأجيال، وساهم منير عبر العديد من أعماله الغنائية في تطور الموسيقى المصرية، بالدمج بين الآلات الشرقية والغربية، لينجح في أن يكون أول مطرب عربي يغني على مسرح جامعة جورج تاون الأمريكية بمدينة واشنطن، حيث تلقى منير عام 1999 دعوة من الجامعة للغناء فيها، وكانت هذه أول دعوة يتلقاها مطرب عربي للغناء في هذه الجامعة، وعن هذا الأمر قال منير: “سأكون أول مطرب عربي تدعوه هذه الجامعة لإحياء حفل فيها، وهذا شرف لي ولبلدي مصر”، وسافر بالفعل منير إلى جامعة جورج تاون، وغنى فيها مجموعة من أغنياته النوبية، ليترك إنطباعا إيجابيا لدى الجمهور ممن حضروا الحفل، وهو ما ترتب عليه احياء منير لحفل مجاني في الليلة التالية لحفله في جامعة جورج تاون لجمهوره.
منير لا يعد مطرب صاحب حنجرة بديعة فحسب، لكنه فنان مثقف صاحب رؤية جعلت منه الأسطورة التي سطرت اسمها في قائمة أهم فناني مصر على مر العصور، ولم يكتف “الكينج” بذلك، لكنه تعامل على أنه سفير للفن المصري، بعد أن لف العالم كله حاملا اسم مصر على المسارح، حتى نجح في تكوين قاعدة جماهيرية كبيرة في ألمانيا.
المؤكد أن رحلة “الكينج” مع العالمية لم يكن هدفها تحقيق شهرة إضافية خارج حدود الوطن، لكنها كانت رحلة أساسها رفع اسم مصر عاليا في عالم الموسيقى، وكان منير حريصا كذلك منذ تكوين فرقته الموسيقية الخاصة على اختيار موسيقيين عالميين، أشهرهم الملحن وعازف الجيتار الألماني الراحل رومان بونكا، الذي بدأ التعاون مع منير منذ منتصف الثمانينيات، ونجحا سويا في تقديم لون موسيقي مختلف عن الموسيقى السائدة آنذاك، و”الكينج” يعتبره من شركاء النجاح في مسيرته الثرية، كما أنه يعتبره من أسباب تفكيره في تقديم حفلاته بألمانيا، فنجاح منير في ألمانيا تحديدا يعد بمثابة قصة نجاح تدرس، وقد جاءت بعد فترة عمل دءوبة، بذل فيها منير وفريق عمله جهودا كبيرا، حتى أصبح اسم منير من الأسماء المطلوبة في عالم الحفلات هناك.
حيث بدأ في تقديم أولى حفلاته هناك في فترة الثمانينيات، وشيئا فشيئا بدأ الجمهور الألماني يتعرف عليه، ليصبح اسم منير الآن داخل ألمانيا من الأسماء المنتظرة في سوق الحفلات، وتشهد حفلاته حضورا جماهيريا ساحقا، وفي حفلات عديدة تجاوز عدد الحضور أكثر من 50 ألف، وهو ما يدل على أن منير صاحب لون موسيقي وصل إلى العالمية بالفعل، ومن أشهر حفلاته داخل ألمانيا حفله بمهرجان “فايت فيركت” عام 2017، الذي حضره عشرات الآلاف من جمهور منير من مختلف أنحاء العالم، وكان هدفه الأساسي دعم اللاجئين السوريين، وأحيا الحفل بمشاركة المطرب الألماني عادل الطويل وفرقته “Ich Und Ich”.
يعد منير أول مطرب مصرى يشارك في افتتاح بطولة عالمية خارج مصر، بعد مشاركته بالغناء فى حفل افتتاح دورة ألعاب البحر المتوسط بفرنسا عام 1993، وقدم حينها أغنية “وسط الدايرة”، ويمتلك كذلك منير سجلا مشرفا في الفوز بالعديد من الجوائز العالمية، حيث حصل على جائزة السلام من شبكة “CNN” الأمريكية عن ألبوم “الأرض السلام”، كما يعد أول مطرب مصري وعربي يحصل على الجائزة البلاتينية من شركة “يونيفرسال” عن أغنية “ياسمينا”، التي شاركه الغناء فيها المطرب الألماني عادل الطويل، والتي حققت مبيعاتها أكثر من 700 ألف نسخة، محققة أعلى نسبة توزيع في ألمانيا.
منير فاز أيضا في العام نفسه، وعن الأغنية نفسها - باللغتين العربية والإنجليزية - على المركز الثالث في الاستفتاء الجماهيرى الذي نظمته قناة “Proseven” لمسابقة أفضل أغنية في ألمانيا، كما فازت أغنية “الليلة يا سمرة” في استفتاء شبكة “BBC” لأفضل 50 أغنية أفريقية في القرن العشرين.
اقرأ أيضا : منير وعبد الرحيم منصور وأحمد منيب.. ثلاثية مكتملة الأركان

بودكاست 20+| يسري أبو شادي يكشف أسرار «ترسانة الرعب» والاختراق الأمريكي للطاقة الذرية
نقلة نوعية للقطاع الصناعي.. صندوق جديد لتمويل الإنتاج وتعميق التصنيع المحلي
منذ 2500 عام.. كيف وصلت توابيت مصرية إلى تركيا؟







