خمسينة

ظاهرة اسمها هند

عبد الصبور بدر
عبد الصبور بدر


للوهلة الأولى قد تظن أن اللوحات المنشورة فى صفحة «الديوان» هذا الأسبوع لفنان عالمي، لكنها بتوقيع فتاة صغيرة (21 عامًا) حصلت على جائزة «إبداع» على مستوى الجامعات والمعاهد المصرية تحت رعاية رئيس الجمهورية العام الماضي، دون أن تتلقى دورات متخصصة فى الرسم بسبب ظروفها المادية.

موهبة استثنائية فى الفن التشكيلي، لكنها موهبة معصوبة العينين، لا تجد من يأخذ بيدها، ويعبر بها إلى الضوء، لتعيش فى عالم يناسب جموحها، ويهدى إليها ما تحتاج من إمكانيات لتستمر وتنمو وتتحقق.

اسمها هند ناجى، لم تأت من الزمالك أو حى أرستقراطى، كما جرت العادة مع الفنانين التشكيليين، بل من عمق الريف،  من البدرشين بمحافظة الجيزة، ضاق عليها الواقع، فقفزت إلى الخيال، لتحصل على نصيبها من البراح، بمجرد أن التحقت بكلية الخدمة الاجتماعية جامعة حلوان، سألت عن المرسم، وسلمت نفسها لمدربة الرسم والتصوير الزيتى والتى تصادف أن تكون الروائية والفنانة التشكيلية منال السيد، والتى تدين لها هند بالفضل فى دعمها، إلى جانب صديقتها دنيا جميل.

فتاة خجولة لم تكن تمتلك موبايل، فقط تحمل على يديها لوحات جريئة وقوية، لتجد المدربة أنها أمام فتاة منطلقة، حرة، رغم مظهرها المحافظ، ترسم بألوان قوية تكوينات متزنة، عوالم بكرًا، تنتمى للمدرسة التعبيرية والوحشية، حيث اندفاع المشاعر والمخاوف والهلاوس دون خجل.

فازت هند فى مسابقات الكلية، كما فازت فى «إبداع»، وتتمنى الانضمام إلى نقابة «التشكيليين»، واستكمال مسيرتها فى الرسم، لكن الظروف تطل برأسها، لتعرقل الفتاة التى تخرجت هذا العام، وتبحث عن عمل تساعد به أسرتها.. من يتبنى هند؟