«السبيل».. ساكن جديد فى «جلاء طنطا»

صورة تعبيرية لـ «سبيل السيد البدوى»
صورة تعبيرية لـ «سبيل السيد البدوى»


سبيل السيد البدوى أو «على بك الكبير» الذى تم بناؤه مقابلًا للمسجد الأحمدى عام 1772م كوقف إسلامى لخدمة زواره، يعد أهم أثر فى مدينة طنطا، حيث أنشأه - أحد ملوك مصر فى عصر المماليك وتم نقله لتوسعة الشارع وترقيم أحجاره إلى أن استقر به المقام فى الجزيرة الوسطى بشارع الجلاء.. مسئولو هيئة آثار وسط الدلتا أكدوا أن السبيل لم يكن فى الأصل موجودًا فى هذا المكان، وإنما بُنى مقابلًا لمسجد السيد البدوى لخدمة زوار المسجد الأحمدى وظل فى مكانه حتى عام 1962، حين تقرّر توسيع شارع السكة الجديدة ونقل السبيل بدلًا من هدمه، فتم تفكيك أحجاره التى وصل عددها 1200 حجر وترقيمها.

لكن بدلاً من إعادة تركيبها فى مكان آخر، تم وضعها فى منطقة السلخانة بطنطا، وظلّت هناك حوالى 24 عامًا إلى أن تذكّر المسئولون فى 1986 وتقرر تجميعه ووضعه فى مكانه الحالى بشارع الجلاء، لكن الأحجار كانت قد تلوثت بالدماء الناتجة عن عملية الذبح وكميات كبيرة من الأتربة والأسمنت، كما تعرّض بعضها للحرق. إضافة إلى تلوث الكثير منها بمياه الصرف الصحى الخاص بالسلخانة، وأيضًا بواقى مخلفات الذبح والسلخ، حتى قام مركز ترميم الآثار الإسلامية والقبطية بمهمة شبه مستحيلة لتنظيف الأحجار وترميمها، ووضع السبيل فى مكانه الحالى بشارع الجلاء.. يقول حمادة رمضان مفتش آثار إن السبيل أمر ببنائه عام 1772 م كـ«وقف» لخدمة مريدى السيد البدوى وكان يتكون من 3 غرف، الأولى تحت الأرض، وكانت تعرف بغرفة الصهاريج، لتخزين المياه، أما الثانية، ففى مستوى سطح الأرض، وهى مكان حصول المواطنين على المياه.

اقرأ أيضًا | «مرسال» تعالج الأيتام

بينما تقع الغرفة الثالثة فى الطابق العلوى، وكانت تستخدم كُتّاباً لتحفيظ القرآن، وتعليم القراءة والكتابة وكان يحتوى على العديد من الزخارف الإسلامية.

أضاف مفتش الآثار أن «السبيل ظل يوفر مياه الشرب لمريدى وزوار السيد البدوى حتى عام 1962، ولكنه تعرض للهدم حتى يدخل ضمن توسعات شارع السكة وتم تشوين أحجاره فى منطقة السلخانة وباقى محتوياته فى المخازن.

موضحًا أنه أعيد بناء السبيل عام 1969 فى الجزيرة الوسطى بمنطقة الجلاء، وألحقت به حديقة متحفية تضم 86 قطعة أثرية، نادرة منها بلاطات خزفية، وأعمدة رخامية وجرانيتية، وتيجان أيونية دائرية الشكل، وعدد من شواهد القبور الفارسية والتركية والعربية، بالإضافة لمكتبة كانت تضم عدداً كبيراً من أمهات الكتب والموسوعات والدوريات النادرة، التى يرجع تاريخها إلى عشرات السنين، إلا أنها تعرضت للنهب والحرق خلال فترة الانفلات الأمنى التى تلت ثورة 25 يناير.. وقال وليد الشرقاوى موظف بـ«آثار الغربية» إن السبيل فى موقعه الحالى صدر قرار بإغلاقه تماماً فى 2013 ونقل جميع القطع الأثرية التى يحتويها إلى مخزن رشيد بعد تعرضه للسرقة مرتين، الأولى خلال أحداث ثورة 25 يناير، وشهدت تكسير 7 قطع أثرية، وسرقة 3 شبابيك من النحاس الخالص، بالإضافة لحرق المكتبة، التى تضم أمهات الكتب، أما الثانية فكانت فى 2013، وتم خلالها سرقة 3 قطع من الحديقة المتحفية تحمل أرقام 813 و814 و837، وعثر عليها محطمة أسفل أحد المنازل بعدها تم تطويره ضمن أعمال تطوير شارع الجلاء وتوسعته فى نهاية 2018 حتى أصبح فى شكله الحالى.