في الصميم

جلال عارف يكتب: رغم المقاطعة.. زيارة «استثنائية» لموسكو!

جلال عارف
جلال عارف


تنفست دول أوروبا الصعداء بعد نتيجة انتخابات فرنسا. اليمين المتطرف يصعد بقوة فى القارة العجوز، ولا يمكن تجاهل «الزلزال السياسى» الذى كان سيواجهها لو وصل حزب لوبان لحكم فرنسا التى ما زالت تمثل - حتى الآن - القوة السياسية الأولى فى أوروبا مع ثانى اقتصاد فيها.

تترقب أوروبا الآن استقرار الأوضاع فى فرنسا وتأمل ألا تطول أزمة تشكيل الحكومة الجديدة، وتتحسب - فى نفس الوقت - لمخاطر قادمة قد تكون أكبر بكثير إذا عاد الرئيس السابق ترامب لرئاسة أمريكا فى بداية العام القادم. ترامب - بالتأكيد - سيكون عوناً لليمين المتطرف الأوروبى كما كان أيام رئاسته الأولى. وسيكون مع تغليب المصالح الضيقة لأمريكا على حساب تحالفها مع أوروبا الذى شهد أسوأ فتراته مع حكم ترامب. والأخطر هو الصدام المرتقب - إذا عاد ترامب - ومول الحرب فى أوكرانيا و التى يرفض بشكل قاطع أى تمويل أمريكى لها!!

المخاوف الأوروبية كبيرة، خاصة مع التقدم العسكرى الروسى فى الحرب، ومع أوضاع اقتصادية صعبة فى أوروبا التى تعرف أنها لا تستطيع الاستمرار فى تحمل أعباء الحرب التى ستتضاعف إذا تخلت أمريكا عن دورها فيها، ومع زيادة التململ الشعبى من النتائج السلبية للحرب على أحوال المعيشة.. ورغم أن الاتحاد الأوروبى فى مرحلة نقل المسئوليات إلى قيادات جديدة فإن التحركات السياسية فى الأيام الماضية كانت لافتة!!

مع بداية يوليو تولت المجر الرئاسة الدورية للاتحاد، وفى اليوم التالى كان رئيس وزراء المجر يزور أوكرانيا، وقبل يومين كان يفاجئ الجميع بزيارة موسكو ولقاء بوتين. وبينما نفت قيادات الاتحاد الأوروبى أن يكون رئيس وزراء المجر «أوربان» فى زيارة موسكو ممثلاً للاتحاد، كان بوتين يقول علناً إنه يستقبله بهذه الصفة ويتباحث معه حول أوكرانيا وليس فقط فى العلاقات الثنائية.. وأياً كان الأمر فإن «أوربان» لا يتحرك من فراغ وقوى اليمين فى الاتحاد الأوروبى تسانده، والمخاطر تزداد من التورط المباشر فى الحرب، وأيضاً من عودة محتملة لترامب تريد أوروبا أن تكون مستعدة لها بقدر الإمكان.

ربما يكون «أوربان» قد ذهب إلى موسكو بدون تنسيق أوروبى، وربما لا تثق أطراف أوروبية عديدة فى أنه المناسب للتفاوض مع بوتين باسم أوروبا.. لكن أوروبا تعرف أنها بحاجة لفتح باب التفاوض إن عاجلاً أو آجلاً!!