براءة اختراع| تم عزلها من أمعاء الدواجن والألبان والتربة الزراعية.. البكتريا النافعة حل سحري لأزمة الأعلاف

صورة موضوعية
صورة موضوعية


28 عامًا استغرقتها د.جيهان المغازي أستاذ سلامة الغذاء والملوثات والمدير الأسبق للمركز الإقليمي للأغذية والأعلاف، فى البحث حول إضافات للعلف ترفع القيمة الغذائية، والهضمية والمناعية للطيور والدواجن بهدف مقاومة الأمراض، خاصة أن بدائل الأعلاف ليست بالضرورة أن تكون خامة بدلًا من خامة ولكن من الممكن أن تكون تبديل استراتيجية معينة فى طرق التربية بما يعوض النقص الذى نعانى منه.. حصلت د. جيهان على براءة اختراع عن بحثها وتم تسجيله فى بنك الجينات الدولى NCBI باسم الفريق البحث المصرى عام 2021.

وأوضحت أن هناك الكثير من الأفكار، ولكن يجب علينا أن نتبناها ونطبقها بشكل فعال، وهذه التجارب نعمل عليها منذ أكثر من 25 سنة وحققت نتائج مذهلة ولكن الأمر يحتاج إلى تعميم.. تقول د. جيهان: «أول الاستراتيجيات التى قمنا بتجربتها هى البكتريا النافعة التى تعتبر خط دفاعى أساسى فى جسم أى كائن حى بشكل عام، وعندما نضيفها للأعلاف فإنها تمنع تواجد البكتيريا الضارة التى تهاجم الحيوان»..

■ د. جيهان المغازي

◄ اقرأ أيضًا | بسبب البكتريا.. تحذير من إلغاء منافسات السباحة في نهر السين خلال أولمبياد باريس

وتشير: «بحثت عن المصادر التى يمكننا أن نجد فيها بكتيريا نافعة بشكل مكثف فى بيئة طبيعية، وبالفعل استطعت عزلها من أمعاء الدواجن ولبن الأبقار والجاموس والتربة الزراعية وحتى من اللبن الرايب والزبادى واستخلصنا الكثير من سلالات البكتيريا النافعة»..  

وتستكمل: «جربتها على جميع أنواع الحيوانات الأليفة والدواجن والأسماك والأغنام وحتى على الجروح التى تصيب الحيوانات وكانت نتائجها عظيمة من حيث زيادة وزن الطيور أكثر من كيلو كامل عن الوزن المعتاد، وحصلنا على بيض بجودة مرتفعة، ومقاومة كبيرة للأمراض»..

وتؤكد: «مع اكتمال دورة الدواجن لم ننفق جنيهًا واحدًا على أى علاج، وارتفعت نسبة الأجسام المضادة والمناعية لدى الدواجن بشكل كبير لأن البكتيريا النافعة تحفز أعضاء الجسم لأن تعمل بشكل سليم، فالمجتمع البكتيرى المتواجد فى أمعاء الكائن الحى متصل بكل شىء فى الجسم من أعصاب ومناعة وكل أنشطة الجسم وغيرها، وعندما نقويها ونزيد عددها نحصل على مردود قوى للحالة الإنتاجية والصحية والمناعية بشكل عام»..

وتضيف: «من أهم الاكتشافات التى وصلنا لها بالأبحاث أنه عندما حقنا الكتاكيت بعمر 3 أيام بميكروب قوى مثل السلامونيلا بعد ضخ كمية من البكتيريا النافعة فى جسمها وهى بعمر يوم واحد لم نجد للميكروب أى أثر واختفى تماما، ولكى نعرف ما حدث داخل أمعاء الطيور أجرينا تجربة على أمعاء نقوم بتحضير أنسجتها فى المعمل وزودناها بالبكتيريا النافعة ثم حقناها بالسلامونيلا فوجدنا أن البكتيريا تقوم بعملين الأول إنها شكلت درعًا واقيًا وبطنت جدار الأمعاء بالكامل ومنعت الميكروب من اختراق هذا الجدار، وحفزت الأمعاء على إنتاج سائل يشبه المخاط يساهم فى منع مرور البكتيريا الضارة»..

ولخصت د. جيهان المغازى أزمة الأعلاف فى عدم توافر المواد الخام التى تدخل فى تركيبها، واعتماد مصر على استيرادها، سواء فى خاماتها الأساسية أو المواد التى تضاف إليها.. وتأسف لأن مصر تعانى من مشاكل فى خامات الأعلاف التى نحصل عليها غالبًا من الذرة والصويا سواء للدواجن أو للحيوانات الكبيرة، ولا تزرع بشكل كافى، وبالتالى نضطر لاستيرادهما.. وتقول: «الحل السريع لإنقاذنا فى الوقت الحالى هو تعويض نقص المواد الخام، بإضافة مكونات معينة ترفع الاستفادة من الكميات القليلة المتاحة لدينا لترفع قيمتها الغذائية ونحصل منها على أعلى استفادة ممكنة ومن ثم تقليل حجم الاحتياج للكميات الكبيرة.. تلك الخامات التى تضاف للأعلاف الهدف منها توفير 4 مكونات أساسية فى العلف: البروتين والدهن والألياف ومصادر الطاقة، بعد ذلك تأتى إضافات أخرى مثل الفيتامينات والأملاح المعدنية والإنزيمات والبكتريا النافعة التى ترفع القيمة الغذائية للعلف وتقلل احتياج الدواجن والحيوانات لكميات هائلة من الأعلاف».