الإسكندرية، مدينة التاريخ والثقافة، تحتضن بين أزقتها العتيقة محلاً يعتبر من أقدم وأعرق محلات بيع السبح في مصر، هذا المحل لا يمتلك فقط سبحة الملك فاروق، بل كان أيضاً من بين زبائنه الشيخ الشعراوي.
يقع أقدم محل لبيع السبح في الإسكندرية في منطقة بحري، أمام مسجد أبو العباس، ويعود تاريخ تأسيسه إلى أكثر من 40 عاماً، استمر خلالها في نقل تراث صناعة السبح جيلاً بعد جيل، كانت السبح تُصنع يدوياً بدقة وإتقان، مما جذب إليها العديد من الشخصيات البارزة على مر السنين.
اقرأ أيضا|تداول 161 ألف طن بضائع استراتيجية بميناء الإسكندرية
نغوص في تاريخ هذا المحل العريق ونستعرض بعض الحكايات منها حكاية سبحة اليسر للملك فاروق وحكاية زيارة الشيخ الشعراوي للمحل التي تجعل منه محطة تاريخية توقفت عندها الأجيال.
كشف علي أحمد عبد العزيز، صاحب المحل، عن سبحة الشيخ مصطفى إسماعيل التي أهداها له الملك فاروق تقديراً له، هذه السبحة، المصنوعة من أحجار اليسر الكريمة، تمثل إحدى الكنوز الفريدة في المحل.
يقول علي عبد العزيز: "سبحة الشيخ مصطفى إسماعيل التي أهداها له الملك فاروق هي من أبرز مقتنيات المحل، هذه السبحة صنعت من أحجار اليسر المميزة وتعتبر من الأحجار الكريمة، عندما أعلن أحد أحفاد الشيخ مصطفى إسماعيل عن عرضه لبيع السبحة، قام والدي بشرائها للاحتفاظ بها داخل المحل كذكرى تاريخية."

الشيخ الشعراوي:
كان الشيخ محمد متولي الشعراوي، أحد أبرز علماء الدين في مصر، من زبائن هذا المحل، يُروى أن الشيخ الشعراوي كان يفضل السبح المصنوعة من الكهرمان الطبيعي، وكان يأتي بنفسه لاختيارها.
كما أشار عبد العزيز إلى أن الشيخ محمد متولي الشعراوي، كان يتردد علي المحل مرتين خلال زياراته للإسكندرية لمشاهدة أنواع السبح النادرة.
وأضاف: "المحل يمتاز ببيع جميع أنواع السبح، المصنوعة من الأخشاب النادرة والأحجار الكريمة، وكذلك المصنعة من البلاستيك. يزورنا العديد من الشخصيات العامة ورواد ميدان المساجد من مصر والدول العربية والأجنبية."

محل السبح في ميدان المساجد بمنطقة الجمرك ليس مجرد متجر، بل هو مكان يروي قصص الملوك والعلماء، حيث يكتنز بين جدرانه ذكريات وأحداث توقفت عندها الأجيال. زيارة هذا المحل تعد رحلة عبر الزمن، تتيح للزائرين اكتشاف سحر التراث وعبق التاريخ.
تاريخ السبح واستخدامها:

تعود صناعة السبح إلى عصور قديمة، وكانت تستخدم ليس فقط لأغراض دينية ولكن أيضاً كزينة وحلية، السبح كانت رمزاً للتدين والتأمل، وفي بعض الثقافات كانت تعتبر وسيلة لجلب الحظ والحماية.
وراء كل صورة وحكاية في هذا المحل العتيق، يتجسد جزء من تاريخ الإسكندرية وتراثها الثقافي، أقدم محل لبيع السبح في الإسكندرية ليس مجرد مكان لشراء السبح، بل هو رمز للتاريخ والأصالة والحرفية التي توقفت عندها الأحداث ودوّنها التاريخ، زيارة هذا المحل تعد رحلة عبر الزمن، تتيح للزائرين اكتشاف قصص وحكايات تعكس عبق الماضي وسحره.

«ساقية تونة الجبل» .. حكاية أقدم وأضخم خزان مياه في مصر
مسلة إسطنبول.. حكاية أثر مصري هاجر من الكرنك إلى قلب الإمبراطورية البيزنطية
أصوات من الماضي.. ذاكرة الشعب على شرائط كاسيت







