البيان الختامى يدعو إلى حل نهائى للصراع

المشاركون: نشكر القاهرة على دعمها ومساندتنا في المحنة الراهنة

جانب من المشاركين في مؤتمر القوى السياسية والمدنية السودانية الذي استضافته القاهرة
جانب من المشاركين في مؤتمر القوى السياسية والمدنية السودانية الذي استضافته القاهرة


أجمع المشاركون فى مؤتمر القوى السياسية والمدنية السودانية الذى استضافته القاهرة أول أمس، تحت عنوان «معاً لوقف الحرب فى السودان» بمشاركة وزير الخارجية والهجرة د. بدر عبد العاطى ومختلف القوى السياسية المدنية السودانية والشركاء الإقليميين والدوليين المعنيين، على المحافظة على السودان وطناً موحداً، على أسس المواطنة والحقوق المتساوية، والدولة المدنية الديمقراطية الفيدرالية. وتقدموا بالشكر إلى الرئيس عبدالفتاح السيسى والحكومة وشعب مصر لوقفتهم إلى جانب الشعب السودانى فى محنته الراهنة.

ودعا البيان الختامى للمؤتمر إلى ضرورة الوقف الفورى للحرب بما يشمل آليات وسبل ومراقبة الوقف الدائم لإطلاق النار ووقف العدائيات.

وأوضحت القوى السياسية والمدنية السودانية المتوافقة على هذا البيان، أنها اجتمعت بدعوة كريمة من الحكومة المصرية تحت شعار (معاً من أجل وقف الحرب)، وتداولت الرؤى ووجهات النظر، فى لحظة حرجة من تاريخ البلاد، تهدد استقرارها واستقلالها ووحدة أراضيها وبقاءها كدولة لشعب له إرثه الحضارى الأصيل والمشرف وتسببت فى كارثة إنسانية مريعة، وعصفت بملايين الأسر إلى المجهول، وفى هذه الساعة التى يتم التداول، يعانون من ويلات الحرب، ومآسى النزوح والتشرد واللجوء والموت جوعاً، والافتقار لأبسط مقومات الرعاية الطبية، وينتظرهم شبح الأمية المتوحش، تاركاً أمتنا فريسة لأجيال من ضياع العقول والجهل والتطرف.

الاحتياجات الإنسانية

وأضاف البيان الختامى للمؤتمر: «استجبنا للدعوة الكريمة التى بادرت بها مصر لجمع السودانيين، وبحضور مقدر من دول الجوار والمنظمات الإقليمية والدولية بغرض التشاور والاتفاق على الحد المطلوب للعمل المشترك من أجل وقف الحرب وإنهاء الأسباب التى أفضت إليها، والمسارعة لتلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة وعلى رأسها الغذاء والدواء والتعليم، أملاً فى أن تتكلل هذه الجهود بإسكات صوت المدافع وتحقيق أمان المدنيين وإخراس أصوات العنف والكراهية والدعاية السالبة، والسعى معاً من أجل إعادة الإعمار للمرافق الأساسية التى تجعل حياة السودانيين ممكنة فى بلادهم وتهيئة الدولة لضمان الأمن والسلام لعودتهم إلى بيوتهم ومزاولة حياتهم الطبيعية.

وأكد البيان أن المجتمعين اتفقوا على أن الحرب التى اجتاحت السودان وقتلت وشردت وأذلت شعبها ومزقت نسيج البلاد الاجتماعي، صبيحة الخامس عشر من أبريل 2023، لا تمثل فقط علامة فارقة ولكنها تاريخ جديد يلزم كل سودانى وسودانية بالنظر والمراجعة الدقيقة لمواقفنا كافة.

الحرية والسلام

وأوضح البيان الختامي: «إننا ندين كل الانتهاكات التى ارتكبت فى هذه الحرب ونؤكد أن الحرب مؤشر حيوى للتفكير فى إعادة التأسيس الشامل للدولة السودانية على أسس العدالة والحرية والسلام، وهو الأمر الذى يتطلب قناعة كل السودانيين به، ولهذا فإن اجتماعنا اليوم يتوجه تلقاء المستقبل المعافى ولأجيالنا المقبلة فى وطن يكتنفه السلام والعدالة والنهضة والحرية وسيادة حكم القانون، مستفيدين من تجاربنا وخبرات شعوب العالم فى تجاوز الحرب وأهوالها نحو المصالحة الوطنية الشاملة والعدالة الانتقالية».

كما أكد المؤتمرون ضرورة الالتزام بإعلان جدة والنظر فى آليات تنفيذه وتطويره لمواكبة مستجدات الحرب. وتوجهوا بالدعوة والمناشدة إلى الدول والجهات الداعمة لأطراف الحرب بأى من أشكال الدعم المباشر وغير المباشر للتوقف عن إشعال المزيد من نيران الحرب فى السودان.

وشدد البيان الختامي، على أن الأزمة الإنسانية السودانية تمثل المأساة الأكبر فى العالم، كما أنها تأتى فى رأس الأولويات التى تستوجب التصدى لها من قبل السودانيين والقوى السياسية والمجتمع المدنى والمنظمات الإنسانية، حيث أن وصول المساعدات هو أمر واجب لإنقاذ حياة ملايين السودانيين.

وقد دعا المؤتمرون إلى حماية العاملين فى المجال الإنسانى وتجنيبهم التعرض للخطر والملاحقة والتعويق من قبل أطراف الحرب وفقاً للقانون الدولى والإنساني، ومواصلة دعم جهود المجتمع المحلى والدولى للاستمرار فى استقطاب الدعم من المانحين وضمان وصوله للمحتاجين.. كما ناشد المؤتمرون المجتمع الإقليمى والدولى الإيفاء بالتزاماتهم.

وأكدوا أن اجتماع القاهرة يمثل فرصةً قيمة إذ جمعت لأول مرة منذ الحرب الفرقاء المدنيين فى الساحة السياسية، كما جمعت طيفاً مقدراً من الشخصيات الوطنية وممثلى المجتمع المدنى توافقوا جميعاً على العمل لوقف الحرب باعتبار أن ذلك هو سؤال سائر السودانيين ومطلبهم الأساس. وشددوا على تجنيب المرحلة التأسيسية لما بعد الحرب كل الأسباب التى أدت إلى إفشال الفترات الانتقالية السابقة، وصولاً إلى تأسيس الدولة السودانية.

وتوافق المشاركون على تشكيل لجنة لتطوير النقاشات ومتابعة هذا المجهود من أجل الوصول إلى سلام دائم. كما تقدم المشاركون بالمؤتمر بالشكر إلى الرئيس عبد الفتاح السيسى والحكومة وشعب جمهورية مصر العربية لوقفتهم إلى جانب الشعب السودانى فى محنته الراهنة.

السودان فى قلب مصر

واختتم البيان الختامى بأن القوى والشخصيات المتوافقة على البيان هم كافة المشاركين فى أعمال مؤتمر القوى السياسية والمدنية السودانية فى القاهرة.

وفى ذات السياق، أكد د. بدر عبد العاطى وزير الخارجية والهجرة، فى كلمته خلال الجلسة الختامية للمؤتمر، إن مصر قيادة وحكومة وشعبا تؤكد باستضافتها لهذا المؤتمر أن السودان فى قلب كل مصرى وأنها لن تألو جهدا ولن تدخر أية محاولة فى سبيل رأب الصدع لخروج السودان من محنته الحالية «.

وأضاف أن حضور ممثلى الدول والمنظمات الإقليمية والدولية لهذا المؤتمر، يؤكد على دعم المجتمعين الإقليمى والدولى لكافة الجهود المبذولة للعمل على التوصل إلى حل للأزمة السودانية، وإنهاء معاناة الشعب السودانى الشقيق، مؤكدا ثقته أن كافة تلك الدول والمنظمات ستعمل على أن تكون مخرجات هذا المؤتمر بمثابة لبنة فى بناء مازال ينتظر جهدا كبيرا لعودة الاستقرار للسودان والخروج به من هذا المنعطف الخطير الذى يهدد كيان الدولة السودانية ويهدد أيضا الأمن والسلم الإقليمى والدولى .

وأوضح د. بدرعبد العاطى «إن مصر تدعو فى هذا الإطار كافة ممثلى الدول الإقليمية والدولية إلى دعم مخرجات هذا المؤتمر والبناء عليها ومساندة السودان فى محنته، وكذا دول الجوار التى تتحمل العبء الأكبر للانعكاسات السلبية لأعمال العنف الدائرة فى السودان والتى أدت إلى فرار مئات الآلاف من ويلات تلك الصراعات ونزوح الملايين إلى المناطق الأقل خطرا داخل السودان الشقيق». وأكد ضرورة العمل على ضمان وحدة السودان وسيادة أراضيه والحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية وعلى مكتسبات الشعب السودانى العظيم التى عبر عنها الملايين من أبنائه خلال ثورتهم المجيدة .

وقدم وزير الخارجية الشكر لممثلى القوى السياسية المدنية السودانية على تلبيتهم لنداء القاهرة لعقد هذا المؤتمر على أرض مصر، وعلى مشاركاتهم البناءة فى هذه المناقشات والمداولات ، داعيا المولى عز وجل أن يوفقهم إلى مصلحة السودان ووحدته وسلامة أراضيه ، وللسودان بسرعة الاستقرار ولشعبه الشقيق بدوام التقدم والازدهار، مؤكدا ثقته فى استمرار السودانيين فى هذه النقاشات والمداولات مصلحة الوطن والعمل على ترجمة ما ورد فى هذا البيان الهام إلى أرض الواقع حتى يمكن أن نعمل سويا للخروج من هذه الأزمة المستحكمة.