ليلى فتاة.. ارستقراطية تبحث عن زوج في الرابعة والعشرين من عمرها.. تجيد ركوب الخيل، ولعب التنس، والجولف، وقد عرف عنها أنها كانت تتعلم المصارعة اليابانية في صغرها.
اكتشفت هذه الحقيقة الخطيرة عنها في ذات مساء، وأمام جموع غفيرة من أعضاء النادي الرياضي، عندما حاول شاب مغازلة ليلى، وكان لحوحا متباهيا بعضلاته البارزة، والتفت إليه ليلى فوجدته يقف على حافة حوض السباحة يبتسم إليها في بلاهة، فتقدمت منه تبادله التحية، ومدت يدها لتصافحه وما إن مد الشاب يده فجأة تطورت الأحداث وكل ما يذكره أعضاء النادي أنهم رأوا شابا يقفز في الهواء صارخا ثم يسقط في قاع حمام السباحة!
سألت ليلى عن اسم الشاب فقيل لها إنه ياسر الجنايني موظف بإحدى شركات التأمين، فهزت كتفيها في استخفاف، وقالت بالفرنسية في تأفف.
- لقد كان سمجا، فنال ما يستحق من عقاب!
لكن أعضاء النادي لم يوافقوا ليلى على ما فعلته بياسر.. فانقسموا إلى فريقين.. فريق مؤيد يقول إن ياسر نال جزاءه، وأن الفتاة المصرية بخير، وتستطيع أن تحافظ على كرامتها وشرفها بنفسها، وأن الشبان الرقعاء لا يكفيهم قاع حوض السباحة بل هم يستحقون قاع المحيط العميق.
أما الفريق الآخر من أعضاء النادي وأكثره من السيدات، قد تألمن وأبدين أسفهن لما فعلته ليلى، فالفتاة يجب أن تحفظ نفسها من مثل هذه التصرفات، وأنه من العيب أن تقوم فتاة أي فتاة بحركة مصارعة أمام حشود الناس، فتقلب رجلا على ظهره وتوقعه في الماء، إن هذا جنون، وقلة حياء وادعاء وتظاهر بالشرف في غير محله..
وما هو الضرر في أن يغازل شاب وسيم قوي العضلات مثل ياسر الجنايني فتاة متعجرفة متكبرة مثل ليلى، هل ارتكب الإثم الأكبر، والجريمة الشنعاء، وماذا تركت للرجال حتى تقوم بحركات المصارعة والملاكمة أمام أعين الناس، وكيف تستحل أن تسيئ إلى شاب مهما فعل، وماذا جنت غير لفت الأنظار إليها، وكان لها أن تتجاهل مغازلته لها، ولا تلتفت إليه على الإطلاق.
وألحت السيدات اللاتي عارضن تصرف ليلى على أزواجهن بطريق غير مباشر ليؤثروا في أعضاء مجلس إدارة النادي ليصدر قراره بفصل ليلى، وما كادت الإشاعة تسري بأن على مجلس الإدارة يفكر في فصل ليلى حتى هاج الفريق الآخر الذين يرون أن ليلى ضحية بريئة كريمة حاولت الدفاع عن نفسها.
وعلا صوت الجدل والنقاش بين أعضاء النادي، ووقعت خصومات بين شلل ومعارف، وتجددت خصومات أخرى قديمة كان قد طواها النسيان، وانقلب أعضاء النادي إلى معسكرين حربين، فريق ينادي بالإصلاح والتنظيف، وآخر يهاجم العقول الرجعية المتأخرة.
وفي هذه الأثناء، كان ياسر قد تقدم من ليلى واعتذر لها، وكان لطيفا لبقا، ولا يدري أحد ماذا حدث بينهما بعد ذلك! ولكن أعضاء النادي ذهلوا جميعا وهم يسمعون بالنبأ المفاجئ.. إعلان خطبة ليلى وياسر.
ومع ذلك لم تخرس الألسنة، فالمدافعون عن ليلى أعلنوا سخطهم عليها لأنها خذلتهم، ورضيت بالزواج من ياسر الجنايني الذي كان يقولون إنها ضحية سماجته.
أما المهاجمون لليلى قد انقلبوا على ياسر يلسعونه بقارص الكلام لأنه رضي أن يتزوجها، وعرفت كيف تضحك على عقله وتوقعه في حبائلها..
أما ليلى فقالت ضاحكة لصديقاتها:
- لم أكتف بعقابه الأول، وإلقائه في حوض السباحة بل تزوجته حتى يكون عقابه مزدوجا!
اقرأ أيضا | «سيد أفندي» قصة قصيرة للكاتب علاء عبدالعظيم

«ضيفة غامضة» قصة قصيرة للكاتبة مارا أحمد
«إقرار» قصة قصيرة للكاتب محمد عاطف الجندي
«ورد الجلنار» قصيدة للشاعر عاطف الجندي







