نوبة صحيان

جارتى اليونانية

أحمد السرساوى
أحمد السرساوى


أثناء سفرى للإسكندرية على قطار التالجو السريع.. تصادف جلوس سيدة أجنبية فى بداية الأربعينيات بجانبى.

بعدما تحرك القطار.. استأذنتنى فى تبديل كرسيها معى لرغبتها فى الجلوس بجانب الشباك، وكانت هذه بداية لحديث استغرق المسافة لمحطة الوصول.

نقلت لى السيدة «ميلينا»، وهذا هو اسمها، وتعمل مترجمة اقتصادية، إعجابها الشديد بالقطار ونظافته، وتمنت لو أن ببلادها اليونان قطارًا مماثلًا، حيث تزيد شبكة قطاراتهم عن 2300 كيلو متر، ما يجعلهم بالترتيب 67 على مستوى العالم، ومع ذلك ليس لديهم مثل قطارنا (ملحوظة: السكة الحديد عندنا تزيد على 5000 كيلو متر، وبالمركز 38).. كما هنأتنى على ما تشهده مصر من تقدم، رغم ما تمر به المنطقة والعالم من أزمات، ووجدتها متابعة «بحكم عملها» للتغيير الوزارى المرتقب عندنا، وللتوقعات المتفائلة للاقتصاد المصرى على المستوى الدولي.

قمت بدعوتها على كوب من الشاي، ووجدتها فرصة لأسألها عما يسمونه فى أوروبا بــ «المعجزة اليونانية»، وكيف أفلتت بلادها من أزمة اقتصادية طاحنة بدأت سنة 2015، وكيف تعافت منها لدرجة اعتبرها الخبراء معجزة تشبه النمور الآسيوية.

أخرجت من حقيبتها جهاز كمبيوتر، وأخذت ترينى ماذا جرى.. قالت فى بداية الأزمة تصورنا أن كل شئ يتهاوى، اشتعلت الأسعار، ووصل التضخم لمعدلات مذهلة، وتهاوى الدخل، وارتفعت البطالة إلى 25%، لعدة أسباب تتعلق بالتجارة الخارجية.

سألتنى عن المحطة التى نمر بها فقلت لها «طنطا»، فواصلت كلامها: فى عام 2019 تولت حكومة جديدة، فاستحدثت إدارة تولاها رئيس الوزراء بنفسه ومعه فريق معاون محدود عالى الكفاءة، كانت مهمتهم الوحيدة متابعة الصادرات والسياحة وإزاحة أى معوقات أمامهما.. ومع خطة تقشف حكومية، تم التركيز على صناعة السينما، والمنتجات الإلكترونية لارتفاع عائداتها، وبالتدريج تحسن كل شئ حتى أصبح معدل النمو فى اليونان هو الأعلى أوروبيًا.

كنا وصلنا لمحطة سيدى جابر، فودعتها متمنيًا لها رحلة سعيدة ببلادنا، متفائلًا بأننا سنصل لنفس «محطة النجاح» عاجلاً وقريبًا.