في عصر الإنترنت والمعلومات الرقمية، تحولت حرب مكافحة الأكاذيب والأخبار الكاذبة والكراهية العنصرية إلى واحدة من أكبر المعارك التي تخوضها الديمقراطيات في جميع أنحاء العالم.
اقرأ أيضًا: أوربان: المجر لديها فرصة لتجنب حرب جديدة في أوروبا
وعلى سبيل المثال ففي أوروبا أصبحت محاربة الأخبار الكاذبة وظيفة دائمة لمئات الموظفين عبر القارة، حسبما ذكرت صحيفة الجارديان البريطانية، وذلك استعدادًا لانتخابات البرلمان الأوروبي التي ستجري هذا الأسبوع.
موجة من المعلومات المضللة
تشير تقارير رسمية، بحسب ما نقلت الجارديان، إلى أن كمية المعلومات المضللة قد بلغت مستويات تسونامي، الأمر الذي دفع قادة الاتحاد الأوروبي إلى وضع فرق تنبيه سريعة في حالة تأهب للتصدي لأي حادث خطير.
يقول أحد كبار المسؤولين الأوروبيين للصحيفة: "من الواضح أننا قد تم تخديرنا بفائض السلام"، في إشارة إلى أوروبا ما بعد الحرب العالمية الثانية، مضيفًا "لقد تم إصابتنا بهذا التدخل الأجنبي. إنها قاتلة صامتة".
ولا يُتوقع أن ينتهي التهديد بانتهاء الانتخابات الأوروبية عبر 27 دولة، وفقًا لما ذكرت الجارديان، إذ أنه تم تشكيل خلية أزمة للتصدي للمعلومات المضللة في أبريل عندما بدأت الحملات الانتخابية، وطُلب منها الاستمرار لأسابيع بعد الانتخابات للتعامل مع الهجمات التي تستهدف شرعية النتائج.

يقول أحد كبار المسؤولين للصحيفة "التوقع هو أننا سنشهد في يوم الانتخابات وحوله محاولات لزعزعة الروايات وتشكيك في شرعية الانتخابات الأوروبية".
استهداف منابع التضليل

حسبما نقلت الجارديان، تسعى الخلية إلى التركيز على "من يحملون الزناد" بدلاً من التعامل مع كل حالة من الأخبار الكاذبة أو الكراهية العنصرية على حدة، إذ أنه وفقًا لأحد المسؤولين الذي تحدث للصحيفة: "ما يحاولون فعله هو تدمير نمط حياتنا الغربي. هدفهم هو النيل من الثقة في كل شيء.. إذا لم تعد قادرًا على الوثوق بالمعلومات، فلن يكون لديك تصويت حر".
وفقًا لما نقلته الجارديان، تتبنى الخلية الأوروبية لمكافحة المعلومات المضللة إستراتيجية شاملة للتصدي لهذا التهديد، فبعد أكثر من عامين من دراسة ظاهرة التضليل الإعلامي، خلص المسؤولون الأوروبيون إلى أن الهدف من وراء هذه الحملات ليس مساعدة المرشحين الموالين لروسيا أو الصين على الفوز بمقاعد في البرلمان الأوروبي، بل نشر رواية معادية للغرب.
حالات مثيرة للقلق

كشفت الجارديان أن من بين الحالات التي أثارت القلق لدى المرصد الأوروبي للإعلام الرقمي في بروكسل، منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تدعي عرض صور لجنود فرنسيين قتلى يتم نقلهم من أوكرانيا، إلا أن الصور كانت في الحقيقة لجنود قتلوا في مالي عام 2019.
ووفقًا للصحيفة، شهدت ألمانيا وإسبانيا أيضًا منشورات تحث الناخبين على وضع علامات مثل علامات النسبة المئوية على بطاقات الاقتراع، معتقدين أن ذلك سيمكنهم من "التصويت المزدوج"، في حين أن مثل هذه العلامات ستبطل أصواتهم في الواقع.
كما أشار تقرير الجارديان إلى أن وحدة الخدمات الخارجية للاتحاد الأوروبي "EUvsDisinfo" حذرت من أن المعلومات المضللة المدعومة من روسيا تُستخدم "لتشويه سمعة القادة، وبث عدم الثقة، وغمر وسائل التواصل الاجتماعي بالأكاذيب، وتحريض الرأي العام ضد أوكرانيا، وتجنب المقارنات المحرجة لروسيا بوتين".
ولفتت الصحيفة إلى وجود حسابات مجهولة على تويتر مثل "راديو جنوى" الذي يتابعه أكثر من 735 ألف شخص، ويبث سلسلة من المقاطع المثيرة للجدل لملايين المتابعين توحي بأن ذوي البشرة السمراء والمسلمين يشكلون خطرًا على المجتمع.
ووفقًا لتحقيق أجرته قناة فرت التلفزيونية البلجيكية، فإن 84% من مقاطع الفيديو الخاصة بهذا الحساب كانت حول الهجرة أو المسلمين أو الملونين، وحققت مقاطعه تفاعلات بلغت تقريبًا 3 مليارات مشاهدة في العام حتى أبريل 2024.
وأشارت الجارديان أيضًا إلى أن الخدمة الدبلوماسية للاتحاد الأوروبي تعمل بقوة للتصدي لهذه الظاهرة، حيث تدعم شبكة من عمليات التحقق من الحقائق.
وتصدت مؤخرًا لادعاءات كاذبة مثل تقرير مزيف في اليونان بشأن تجريم ألمانيا للإساءة الجنسية للأطفال عبر الإنترنت.
وفي سلوفاكيا، بثت القنوات الموالية لكرملين مزاعم كاذبة بأن زوجة الرجل المتهم بإطلاق النار على رئيس الوزراء روبرت فيكو كانت لاجئة من أوكرانيا.
التحدي أمام الناخبين الشباب والقادة السياسيين
رغم ذلك، يعتقد المسؤولون الأوروبيون أن الناخبين الشباب الذين تربوا على وسائل التواصل الاجتماعي أكثر يقظة بشكل غريزي تجاه هذا الكم الهائل من المعلومات المضللة، بما في ذلك تلك التي تنطوي على محتوى منتج بواسطة الذكاء الاصطناعي.
لكن المسؤول الأوروبي أكد أن "أبطأ من خرجوا من هذه المعركة هم القادة السياسيون".

إيران تبلغ باكستان موافقتها على نقل جزء من اليورانيوم لدولة ثالثة
رسميا.. سلطان بروناي يعين نجله وزيرا للخارجية
دراسة دولية: تدهور حاد في صورة إسرائيل وتحول في مواقف حلفائها التقليديين







