الطريق إلى البيت الأبيض يمر عبر «تيك توك»

الرئيس الأمريكي الحالي جو بايدن والسابق دونالد ترامب
الرئيس الأمريكي الحالي جو بايدن والسابق دونالد ترامب


في قلب الجدل المحتدم حول منصة التواصل الاجتماعي الصينية "تيك توك"، تبرز هذه المنصة الشهيرة والمثيرة للانقسام كواحدة من أكبر العوامل المؤثرة في الانتخابات الأمريكية 2024، وفقًا لما ذكرته صحيفة نيوزويك، إذ أنه بالرغم من الانتقادات الواسعة النطاق التي وجهتها كلتا الجبهتين الديمقراطية والجمهورية لمنصة التواصل الاجتماعي الصينية، إلا أن المرشحين المفترضين للحزبين أوضحوا أن هذا التطبيق سيكون حاسمًا في الوصول إلى الناخبين، لا سيما الشباب، قبيل الانتخابات في نوفمبر المقبل.

 

دخول قوي لترامب

في خطوة مفاجئة، انضم الرئيس جو بايدن والرئيس السابق دونالد ترامب إلى تيك توك، على الرغم من دعواتهما السابقة لحظر التطبيق الصيني المملوك.

يوم السبت الماضي، كما ذكرت صحيفة نيوزويك، أطلق ترامب، الذي سبق أن حاول حظر تيك توك في الولايات المتحدة بأمر تنفيذي خلال فترة رئاسته، حسابه الشخصي على المنصة الأسرع نموًا في أمريكا بمقطع فيديو مدته 13 ثانية، أعلن فيه رئيس رابطة UFC دانا وايت "الرئيس الآن على تيك توك".

@realdonaldtrump Launching my TikTok at @UFC ♬ original sound - President Donald J Trump

وفي أقل من 24 ساعة، جمع السابق أكثر من مليوني متابع على التطبيق، ووصل عدد متابعيه حاليًا إلى 5 ملايين متابع، كما شوهد منشوره الوحيد على المنصة، والذي نشره يوم السبت، أكثر من 78 مليون مرة، بحسب الصحيفة.

 

تغيير المواقف تجاه تيك توك

لم يكن دونالد ترامب هو الوحيد الذي غير موقفه إزاء تيك توك، فبعد أشهر من تجنب هذا التطبيق المثير للجدل بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن القومي المرتبطة بملكيته الصينية، استسلمت حملة جو بايدن وانضمت إلى المنصة، حيث نشرت أول منشور لها على تيك توك خلال نهائي كرة القدم الأمريكية السوبر بول هذا العام بتعليق "هاها مرحبًا يا رفاق"، كما ذكرت الصحيفة الأمريكية.

وحتى بعد أن وقع جو بايدن في أبريل قانونًا سيحظر تيك توك على مستوى البلاد إذا لم تبع الشركة الأم البكينية "بايت دانس" التطبيق بحلول يناير 2025، قالت حملة إعادة انتخابه إنها تخطط لاستخدام التطبيق حتى يوم الانتخابات الأمريكية 2024، حسبما جاء في الصحيفة.

وأوضحت حملة بايدن في بيان أن "البيئة الإعلامية المجزأة تتطلب منا الظهور ومقابلة الناخبين حيث يتواجدون - بما في ذلك على الإنترنت - ويعد تيك توك واحدًا من بين العديد من الأماكن التي نتأكد من أن محتوانا يراه الناخبون فيها".

أمّا حملة دونالد ترامب، فدافعت عن انضمام مرشحها المفترض إلى تيك توك في نهاية الأسبوع الماضي، قائلة في بيان كما نقلت الصحيفة: "لن نترك أي جبهة دون دفاع، وهذا يمثل المواصلة في الوصول إلى جمهور أصغر سنًا يستهلك المحتوى المؤيد لترامب والمعارض لبايدن".

 

"انتخابات تيك توك"

يعتقد جيمس هاجرتي، رئيس ومدير شركة الاتصالات الاستراتيجية PRCG، أنه "لصالحنا أو لغير صالحنا، ستكون انتخابات 2024 انتخابات تيك توك"، كما أوردت صحيفة نيوزويك.

وأضاف هاجرتي قائلاً: "ربما يتم حظر التطبيق في عام 2025، لكن بالنسبة لانتخابات 2024، لن يغادر تيك توك أي مكان".

وتابع هاجرتي أن "حملتي ترامب وبايدن تحاولان معرفة كيفية استخدام تيك توك بشكل فعال لانتزاع ما يكفي من أصوات الناخبين الشباب الذين سيكونون حاسمين في تحقيق النصر، وهذه ليست مهمة سهلة نظرًا لأن مرشحيهما ولدا قبل انتشار التلفزيون في المنازل الأمريكية".

 

استهداف الشباب والأقليات

بحسب نيوزويك، تكمن أهمية تيك توك في كونه منصة شائعة لدى فئتين ناخبتين رئيسيتين أخريين في انتخابات هذا العام، إذ تستخدمه نسبة تصل إلى نصف البالغين الأمريكيين من أصل إسباني "اللاتين"، ونحو 39% من البالغين الأمريكيين من أصل أفريقي.

كما أن النساء يستخدمن التطبيق بمعدلات أعلى بكثير من الرجال، حيث تبلغ نسبة مستخدماته 40% مقابل 25% للذكور.

ويعد الناخبون الأمريكيون من أصول لاتينية ثاني أسرع مجموعة عرقية نموًا في الناخبين منذ الانتخابات الرئاسية الأخيرة عام 2020، حيث ارتفع عددهم بنسبة 32.3 مليون ناخب، كما سلطت التراجعات في حقوق الإجهاض واستفتاءات الحق في الإجهاض اللاحقة الضوء على أهمية الناخبات الإناث، وفقًا لما ذكرته الصحيفة.

 

تفوق ديموغرافي وإحصائي

وفقًا لصحيفة نيوزويك، كان لتيك توك 150 مليون مستخدم نشط في الولايات المتحدة اعتبارًا من 21 مارس.

لكن هناك أيضًا فجوة جيلية صارخة في قاعدة مستخدميه، إذ وجدت دراسة أجراها مركز بيو للأبحاث في يناير أن 62% من الأمريكيين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 29 عامًا يستخدمون تيك توك، مقارنة بنسبة 10% فقط ممن تزيد أعمارهم عن 65 عامًا، أما موقع فيسبوك، فلديه ما يقدر بـ 243 مليون حساب أمريكي، حسب الصحيفة.

وفي عام 2024، ستشكل الفئة العمرية للشباب من جيل الألفية وحدها أكثر من 40 مليون ناخب محتمل وما يقرب من خُمس الناخبين الأمريكيين، بحسب استطلاع أجرته مؤسسة "سيركل" المركز للمعلومات والبحث حول المشاركة المدنية.

ووجد الاستطلاع الذي أجري بين 25 أكتوبر و2 نوفمبر أن 57% من الأمريكيين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 34 عامًا يقولون إنهم "على أتم الاستعداد" للتصويت في انتخابات الرئاسة هذا العام، لكن 19% فقط سمعوا من الأحزاب السياسية أو الحملات، وفقًا للصحيفة.