كلمة السر

أحمد الجمال يكتب: دراما السفّاح

أحمد الجمال
أحمد الجمال


■ بقلم: أحمد الجمال

قصة سفّاح الجيزة الذي تم إلقاء القبض عليه فى عام 2020، أصابت المجتمع في ذلك الوقت بالصدمة، بسبب فظاعة جرائم القتل التي ارتكبها بحق ضحاياه، حتى أن صنّاع الدراما التلفزيونية وجدوا فيها مادة ثرية لإنتاج مسلسل يحمل الاسم ذاته، عُرِض فى العام الماضي وحقّق نسبة مشاهدة عالية.

وقبل أيام، سقط سفاحٌ آخر ارتكب جرائم أكثر بشاعة في منطقة «التجمع الخامس» بالقاهرة، حيث أنهى هذا المجرم السادي حياة أربع فتيات ليلٍ بعد ممارسته الجنس معهن، وألقى بجثثهن في مناطق صحراوية بمحافظتي الإسماعيلية وبورسعيد، وفي اعترافاته أقرّ بأنه كان يكافئ نفسه بوجبة سمك بعد قتل الضحية، التي قضت إحداهن من فرط جَلدها بالكرباج في غرفة «معزولة الصوت» بمنزله، أعدها خصيصًا لهذا الغرض الشيطاني!

وعادة مكافأة السفّاح لنفسه بوجبة طعام بعد إجهازه على كل ضحية، لم يكن لها أصل في الوقائع الأصليّة، بل ابتكرها مؤلف مسلسل «سفاح الجيزة»، محمد صلاح العزب، من وحي خياله الإبداعي.

هذه الحوادث المؤلمة تُثير تساؤلات حول مسئولية الأعمال الدرامية التي تتناول قصص السفاحين. فرغم الهدف النبيل لزيادة الوعى المجتمعي بشأن هذه الجرائم، فإن بعض هذه الأعمال الفنية قد يُسهم فى إثارة غرائز البعض وتشجيعهم على تقليد هذه النوعية من الجرائم.

التفاصيل الدقيقة والمشاهد المفصّلة لعمليات القتل والتعذيب والاعتداء الجنسي، قد يكون لها تأثير سلبي فى بعض المشاهدين المضطربين نفسيًا، الذين قد ينجذبون لمحاكاة هذه الجرائم الوحشية، لذا ينبغى على صنّاع الأعمال الدرامية والسينمائية توخى الحذر وخلق حالة من التوازن فى العمل الفنى بين التوعية وتجنب إثارة الدوافع الإجرامية، حتى لا تصبح المسلسلات والأفلام مدارس لتعليم البعض فنون القتل وسفك الدماء.