عاجل

الدفاع عن الثورة نجاحات الدولة أجبرت الجميع على مراجعة الحسابات وتحسين العلاقات مع مصر

السفير أحمد أبوزيد خلال حديثه مع «الأخبار»
السفير أحمد أبوزيد خلال حديثه مع «الأخبار»

لعبت الدبلوماسية المصرية دوراً بارزاً وتحملت مسئولية كبيرة لتنقل للعالم الصورة الحقيقية لثورة 30 يونيو 2013، وعلى مدار السنوات العشر الماضية استمر هذا الجهد تحت قيادة وتوجيه ومتابعة من الرئيس عبدالفتاح السيسى، الأمر الذى أدى إلى نجاح مصر فى استعادة مكانتها ودورها الإقليمى والدولى لصالح شعبها والمنطقة والعالم.

كشف السفير أحمد أبوزيد المتحدث الرسمى باسم وزارة الخارجية ومدير ادارة الدبلوماسية العامة، فى حديثه لـ«الأخبار»، عن الدور الذى اضطلعت به الدبلوماسية المصرية منذ  ثورة 30 يونيو، وصولاً للوقت الحالى، وقسمها إلى ثلاث مراحل.


المرحلة الأولى وهى مرحلة الدفاع عن شرعية 30 يونيو- من 2013 إلى منتصف 2014، حيث أكد السفير أبوزيد أن الدبلوماسية المصرية عايشت ثورة 30 يونيو ما قبلها وما بعدها بشكل كامل، وكونها الأداة التى تمثل مصر فى الخارج وتعبر عن مواقف مصر وما يحدث فىها، قامت بنقل صورة حية وشرح بشكل هادئ للمجتمع الدولى من خلال سفاراتنا بالخارج والدبلوماسيين ما يحدث فى مصر لجميع عواصم العالم.
وأضاف أنه حينما قامت ثورة 30 يونيو، أصبح هناك تكليف واضح لوزارة الخارجية والبعثات الدبلوماسية فى الخارج بشرح أسباب الثورة وأهدافها، لأنه فى نفس الوقت كان هناك تيار اَخر يسعى إلى تصوير الأمر وكأنه انقلاب على الشرعية، وذلك عبر تكليف رؤساء البعثات فى الخارج بالتواصل والتحدث مع الدول والحكومات والبرلمانات والمجتمع المدنى ووسائل الإعلام، كذلك المنظمات الدولية وبعثات مصر لدى الاتحاد الافريقى والأمم المتحدة وكل المؤتمرات متعددة الأطراف التى تشارك فيها بعثات أو وفود مصرية.


وأشار إلى أن تجميد عضوية مصر فى الاتحاد الأفريقى كان يمثل تحدياً كبيراً، حيث تفاعلت الدبلوماسية المصرية مع الاتحاد الأفريقى بأجهزته لمدة تقرب من عام، إلى أن نجحت مصر فى إعادة عضويتها، مشيراً إلى أن الخارجية المصرية أتاحت الفرصة للجنة المشكلة من الاتحاد الأفريقى وكذلك مبعوثو المنظمات الدولية بالالتقاء والاستماع إلى كل الأصوات فى مصر، سواء المجتمع المدنى والأحزاب السياسية أو الحكومة أو الشخصيات العامة، ليستمعوا لحقيقة ما حدث فى 30 يونيو، والتجاوزات التى كانت تُرتكب قبل الثورة، وكيف كان يتم اختطاف الديمقراطية واللعب على أوتار الدين لدى الشعب بشكل خاطئ، والافتئات على الدستور. وأشار إلى أن إعادة عضوية مصر بهذه المنظمة الافريقية كانت له رمزية كبيرة ومهمة، كونها تعنى اعتراف الاتحاد الافريقى وكل دولة بأن ما حدث هو ثورة شعبية، كما كان على الدبلوماسية المصرية أن تشرح المسار الدستورى الديمقراطى باستحقاقاته المختلفة حتى تم الوصول إلى الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.


وأضاف السفير أبوزيد أنه بعد ذلك بدأت مرحلة تثبيت شرعية 30 يونيو والتى بدأت من 2015 حتى عام 2018، من خلال مؤسسات الدولة التى تمت، والتواصل مع الدول والمنظمات الدولية فى الخارج، حيث أصبحت مصر تتحرك كدولة مستقرة سياسياً، من خلال زيارات الرئيس عبدالفتاح السيسى الخارجية، واستقباله لرؤساء دول، وزيارات وزير الخارجية لعواصم عديدة، وتقدم مصر بطلب عضوية فى لجان معنية، مثل عضوية مجلس الأمن ومجلس السلم والأمن فى الاتحاد الأفريقى ورئاسة مجموعة 77 والصين، وهى خطوات هدفها تثبيت شرعية 30 يونيو، وعودة مصر إلى مكانتها الإقليمية والدولية.


وأضاف أبوزيد أن هذه المرحلة تضمنت أيضا جهودا كبيرة بذلتها الدبلوماسية المصرية فى مواجهة محاولات إسقاط الدولة، من خلال العمليات الإرهابية التى كانت تنفذها جماعات الإخوان، وشرح ألاعيبهم واستخدامهم الأدوات المختلفة، وكان ذلك من خلال التواصل مع مراكز الفكر والبرلمانات فى الخارج الذين كانوا يعتقدون أن هذا تيار مسالم وليس ارهابي. بالإضافة إلى توضيح العلاقة بين الإخوان والتنظيمات الأخرى الراديكالية مثل تنظيم داعش الإرهابى.
ويستكمل المتحدث باسم الخارجية أن المرحلة الثالثة والتى بدأت من عام 2018 لوقتنا الحالى، هى المرحلة التى تشهد التركيز على الشكل الجديد للدولة المصرية، ووضع لبِنات بناء «الجمهورية الجديدة»، وبناء وتعزيز شراكات استراتيجية مع شركائنا الدوليين، مثل الشراكة الاستراتيجية الشاملة مع الصين، وشراكة استراتيجية مع روسيا والهند، والحوار الاستراتيجى مع الولايات المتحدة، وآلية التعاون الثلاثية بين مصر واليونان وقبرص، والآلية الثلاثية بين مصر والأردن والعراق، وملف الشراكة الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبى، مؤكداً أنه استكمال لنفس الدور والانتقال من مرحلة الثبات والاستقرار إلى مرحلة الانطلاق إلى آفاق جديدة سياسياً ودبلوماسياً واقتصادياً.. وأكد أنه كلما كان الوضع الداخلي الاقتصادي مستقر امتلكت من الأدوات ما يمكنك من شرح هذا الاستقرار للشركاء الدوليين، موضحاً أن الدبلوماسية المصرية كانت حريصة على نقل ما تقوم به الدولة من تنمية، من خلال تكليف السفارات المصرية فى الخارج بشرح المشروعات القومية واستكشافات الغاز ومشروعات التكافل الاجتماعى والتركيز على الطبقة الفقيرة وتطوير العشوائيات لكسب فهم ودعم الدول الأخرى لمصر وما تقوم به من مشروعات.


وحول عودة العلاقات مع الدول التى عارضت ثورة 30 يونيو، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية إن مصر لم تعاد أحداً وأقامت الجسور مع الجميع ولم تتدخل فى الشأن الداخلى لأى دولة وتعاملت بمهنية وانضباط شديد مع الجميع بمن فيهم من كان لا يبادل بنفس السلوك، مشيراً إلى أنه مع الوقت حين حققت مصر الاستقرار دفع ذلك الدول الأخرى إلى إعادة النظر وتقييم مواقفها من جديد لأن وضع مصر في 2014 ليس كما هو الآن.


وأكد أنه ثبت للجميع أن الإخوان تنظيم شيطانى وإرهابى وجاء بالوباء على كل من تعامل معه، وبالتالى كل الدول التى ساندت سلوك الإخوان فى مصر أدركت أنها على الجانب الخطأ من التاريخ وكان عليها أن تراجع نفسها، وعندما حدث ذلك مصر رحبت، مضيفاً أن عودة العلاقات مع تلك الدول كان نتاج جهد كبير اضطلعت به الدبلوماسية المصرية، لكن أيضاً الواقع الجديد فى مصر فرض نفسه على الجميع.