«عاشق البيروتية - عليا» قصة قصيرة للكاتب الدكتور صلاح البسيوني

دكتور صلاح البسيوني
دكتور صلاح البسيوني


الجلوس تحت أشعة الشمس على شاطئ البحر بشرم الشيخ يكسب الجلد سمرة مرغوبة للسائحات الأجنبيات .. وحيث أنه شاطئ خاص بنزلاء الفندق الكبير .. ينتشر المايوه البكينى بقطعتيه، وإن كان قد صغر وتقلص لدرجة قد لا تلحظ وجوده .. ومع ذلك تجد بعض السيدات قد استلقين في استرخاء تام .. وقد سحبن عن صدورهن الجزء العلوى من المايوه .. حتى يكسبن منطقة الصدر اللون البرونزي الذي يضفي عليهن نوعا من الإثارة الساعين إليها .. وحيث تجدهن .. تجد أيضا بعض من النساء العربيات متحررات كن أو هاربات من القيود .. حيث يعشن نفس الأجواء .. وتتراوح التصرفات ما بين درجات أقل صراحة .. أو تكون أكثر إباحة .

 

 وبين هؤلاء تجد مجدي المرشد السياحي المرافق للجروبات يتنقل كالفراشة بين الشماسي .. ويترك هنا بسمه وهناك همسه .. وتجد علامات الدهشة هنا .. وصرخة هناك .. وضحكات عالية تلاحقه .. وصراخات تناديه .. والقاسم المشترك في تلك المعزوفة هن النساء .

 

 عن بعد كان مستر جورج يتجول بصحبة المدير القادم للفندق الذى سيتسلم منه مهام العمل والإدارة لينتقل هو إلى إدارة الفندق الجديد للشركة بإحدى دول الخليج .. وكانت تلك الجولة لمتابعة حالة العمل والتأكد من رضا النزلاء وإعطاءه صورة عامة عن الفندق والإدارة وخدمة النزلاء .

 

 التقطت عين مستر جورج تحركات مستر مجدي .. ولم تغب عن عينيه كامل الصورة .. من همسات ولمزات .. ونداءات وصرخات وضحكات يتركها مستر مجدي خلفه في تنقله السريع من مكان إلى آخر .. نظر إلى القادم الجديد بجانبه وعلى وجهه ابتسامة خفيفة .. وقال: عاشق البيروتيه بيرقص وهو مدبوح وكأنها رقصة الموت ..

 ونظر إليه مستر فادي وعلى وجهه علامة تعجب متسائلا: حضرتك تقصد مين بعاشق البيروتيه ؟

أشار بوجهه ناحية مستر مجدي وهو يتابعه بنظرة تعلوها الدهشة أحيانا وتليها الشفقة أحيانا أخرى واستطرد قائلا : ستجد كل من بالفندق بل بالمدينة يعلم قصة مستر مجدي ( عاشق البيروتيه .. عليا ) وكيف كانت قصة حب رومانسيه جميله .. انتهت بصدمة أطاحت به وبكل كيانه .. وتركته جسدا بلا قلب .. وكأنه طائر ذبيح يترنح .. ويحسبه الآخرون ممن لا يعرفونه يرقص ويلهو .

 

 إلى هنا توقف مستر جورج عن الكلام حيث توجه إليهم مستر مجدي للتحية والتهنئة بالمنصب الجديد ولم يفوته أن يهمس في أذنه: هنفتقدك كتير هنا يامستر جورج .. ثم يلتفت إلى مستر فادي ويهنئه بإدارته للفندق ويتمنى له التوفيق .. وينسحب في رشاقة وخفة كما كان قدومه .. وانصرف مستر جورج ومعه مستر فادي إلى متابعة جولتهم بالفندق .

 

 نظر مستر فادي إلى مستر جورج وعلى وجهه ابتسامة خجله قائلا: حضرتك أثرت علامة استفهام كبيرة عندي عن مستر مجدي أو ( عاشق البيروتيه .. عليـا ) زى ما الناس بتطلق عليه .. ونفسى أعرف قصته .. علشان أعرف أنا بتعامل مع مين بالضبط .. وحتى ما أكون أقل معرفة به من العاملين معي بالفندق أو مرشدين السياحة زملاؤه .. ده طبعا إذا كان وقت حضرتك يسمح ..

وضحك مستر جورح وقال: له أنا كنت متأكد أنك هتطلب ده .. وكمان كنت مستعد أحكيلك قصته .. بس قلت لما نكون في جلستنا المسائية على شاطئ البحر .. مع فنجان القهوة لأن الحكاية تحتاج جلسة رومانسية وضوء قمر وليس عمل وحرارة الشمس .. واستكمل سيره بين أروقة الفندق في صمت .

 

 بالمساء وبعد انتهاء المهام اليومية .. اجتمع مستر جورج ومستر فادي على طاولة صغيرة .. بركن هادئ يطل على شاطئ البحر .. يحتسيان أكواب الشاي .. ويجمعهما حوارت تفصيلية عن العمل والعاملين وأجواء النزلاء .. وبغتة قال مستر فادي: بالصباح حدثتني عن مستر مجدي أو ( عاشق البيروتيه .. عليا ) كما تطلقون عليه وحديثك زادني شغفا لمعرفة المزيد عنه .. فهل من الممكن أن تكون هناك تفاصيل أكثر عن تلك القصة ؟ وكيف وصل إلى هذه الصورة التى أراه فيها؟.

 

 ابتسم مستر جورج وتحرك في جلسته بهدوء وهو يضع من يده فنجان الشاى بعد أن تناول منه رشفة طويلة وقال : الحقيقه اللى لازم تعرفها أن مجدي صديق مقرب لى جدا .. وكل صباح يأتي إلى الفندق .. يدخل مكتبي .. نتناول فنجان الشاى ونتبادل الأحاديث العامة والخاصة .. قبل أن يخرج للقيام بمهامة مع جروباته .. وكنت أول من علم قصته مع البيروتيه .. ومتابعا لتطورها يوميا بخطوطها العريضة .. دون التدخل في الخصوصيات أو التفاصيل الداخلية للعلاقة ..

 

 بل وكنت أول من حذره من علاقات النت التي غالبا ما تكون وهمية الأشخاص والمواقع .. أو مؤقتة الأحاسيس والدوافع .. وخاصة أنه كان حديث العهد بالفيسبوك والسوشيال ميديا أو برامج التواصل الاجتماعي .. بمشاكلها وبئرها السحيق .. لكنه إندفع بقوة وهكذا كان سقوطه مدويا وصدمته عنيفة .. وإن كنت أحيانا أشعر أنه ضحية خداع عاطفي .. وأحيانا أميل إلى أن البيروتيه حقيقية الوجود والمشاعر .. وأن هناك شئ ما مفقود حدث أدى إلى ماهو عليه .

 

 توقف مستر جورج قليلا عن الكلام ونظر إلى مستر فادي قائلا : سأقص عليك القصة من البداية .. كما قلت لك كانت ولا زالت علاقتي بمجدي وثيقه إلى درجة عالية .. وكنا نتبادل الحديث والآراء في كل شئ .. فهو شخص مثقف .. على درجة كبيرة من الوعى السياسي .. والمعلوماتي .. والمعرفي .. المهم بيوم وجدته يدخل مكتبي وهو يكاد يرقص أو يطير من فوق الأرض .. وفرحة الأطفال في عينيه وابتسامة عريضه تشع ضياء على وجهه .. وصرخ  وجدتها وجدتها ..

 

ابتسمت وأنا ألاحق حركته بالمكتب وقلت : ده اسمه أيه بقى ؟ جنان ؟ والا اكتشاف علمى جديد ؟ قال : حبيبتى .. وروح قلبي .. شعرها أسود بلون سواد الليل .. طويل كطول ليالي الشتاء .. عيونها كواحل ربانيه .. واسعه تحتويك .. تحمل نظره لامعه تضئ أعماقك أو تحتويك في أعماقها .. شفتاها تحمل بسمة تضئ وجهها لتشع ضياء فيمن حولها .. فراشة هي في الجسد والحركة .. رومانسية الكلمات والأفعال والهمسات .. شدتني كلماته المتلاحقة وأنا أشير له أن يجلس .. ولم ينتظرني كى يحكي قصته

 

بلقائه مع ( عليـا البيروتية ) وهذا اسمها الحقيقي .. وكيف كان لقاء عابرا عبر صفحات الفيس بوك .. وتبادلا التعارف ثم التواصل على فترات .. لينجذب كل منهما نحو الآخر .. ويصبح لقاءهم يومي .. وحتمي .. بل لا تتفتح عيناه إلا على صورتها وكلماتها التي تهمس بها في أذنه عبر سطورها .. ليصبح هناك سباق يومي بينهما من يستيقظ مبكرا عن الآخر ليرسل له قبلة الصباح وهمسات العشق ليبدأ بها يومه ..

 

وهكذا تأكدت لديه مشاعره نحوها ومشاعرها نحوه وأن ما بينهما حقيقى وليس من خيالات الفيس أو جنونه .. استوقفته متسائلا: عرفت عنها إيه ؟ قال اسمها عليا طالبة بالجامعة الامريكية في بيروت تدرس الآثار ؟ عرفت كل شئ عنها وعن أسرتها .. وعرفت هي كل شئ عني .. لم نخفي عن بعض شيئا .. ماذا نحب وماذا نأكل .. ماذا نشرب وماذا نلبس .. كل شئ .

 

 استمعت إليه بتروي .. وكانت كلماتي التي علمت أن توقيتها كان متأخرا في الوصول إليه .. وأنه لا يكاد يسمعها .. خلي بالك النت زي البحر غدار .. ومليان أسماك قرش وحيتان .. والغرق ممكن في أي لحظة .. يعنى ممكن بلحظة يتحول لكارثة .. الوهم فيه أكتر من الواقع .. والكدب أكتر من الصدق .. والخيال أكتر من الحقيقة .. هذا كان تعليقي الذي أعى جيدا أنه لم يسمعه، وبكل تأكيد كان تحذيرا تشاؤميا في لحظة فرح هستيري أي في غير وقته وغير محله .. وانصرف دون أن يتناول فنجان الشاي اليومي كعادته .

 

 وتمر أيام .. وكل صباح يأتي لمكتبى ولا حديث له إلا عن عليا البيروتية .. عشقه الذي أوقد شعلة الحياة بجسده كما كان يحب أن يقول .. ليتطور الأمر إلى أن أسمع منه ماذا قالت له هذا الصباح .. وبما كان همساته إليها كي تبدأ يومها .. كلمات عشق لا يمكن أن تراها أو تسمعها في هذا العصر المادي السريع الخطي .. رومانسية اختفت منذ قرون ولا أحسبها ستعود بيوم من الأيام .. شدتنى أحداثهم .. ورومانسية عشقهم .. لدرجة أننى كنت أنتظره كل صباح .. وأتلهف لسماع همسات اليوم من العاشقين .. وأحيانا كنت أقص على زوجتى بعض همساتهم .. حينما كنا نتبادل الأحاديث الليلية .. ويتطرق بنا الحديث إلى أحوال مجدي عاشق البيروتية .. بل وأصبحت أدون بعضا من تلك الكلمات كي أضيف بها بعض الرومانسية في حياتي العائلية .. وإلى هنا توقف مستر جورج عن الحديث وهو يشيح ببصره بعيد نحو البحر وكأنه ينتظر قادم مجهول أو يبحث عن سفينة عابرة فوق أمواجه .. أو كأنه يرحل إلى عالم الذكريات .

 

 وفي تلك اللحظة ترامى إلى أسماعنا من يهتف من خلفنا : هاى مستر جورج .. هاى مستر فادي .. التفتنا كى نجد عاشق البيروتية .. خلفنا وكأن السماء كانت تناديه كي يضفي على حديثنا شيئا ما ..

وقال وقد اتسعت ابتسامته موجها حديثه لمستر جورج : ليه توقفت عن الحديث .. أنا سمعت الكلمات الأخيرة بدون قصد وعرفت أنك تتحدث عني مع مستر فادي .. وطبعا هو متشوق يعرف باقي الحكاية .. أنا عارف مستر جورج إنك مش بتذيع أسراري .. وأن ده مش سر .. أنا اللي حكيت للكل عنه .. أعمل أيه ؟ كنت طاير بالسما .. وكان لازم الكل يشوفني وأنا فوق .. وكمان أكيد شافني وأنا ساقط من فوق .. ولازم يسمع صرختي وأنا بقول الآه بصوت عالي من جوه قلبي .

 

 يتوقف قليلا عن الكلام ليلتقط أنفاسه ثم يستكمل قائلا : أصل عليـــا دي مش كانت حبيبتى .. لا دى كانت الدم اللى بيسرى بعروقي .. كانت النفس إللى بيتردد بصدري .. كانت البسمة اللى شايفينها على وجهي .. أقولك أيه ؟ كانت شمس نهاري .. وقمر ليلي .. وحلم حياتى .. وأمل عمري .. أنا عارف أنى بقول كلام عاطفي .. بس عليــــــا كانت كتلة من العواطف متواصلة .. أفتح عيناى على همستها .. خلوني أحكي لكم بعض همساتنا .. علشان تعرفوها أكتر.. تشوفوها بعيوني .. كانت بتقول : عمري .. أنا بشوف كل العالم من عيونك أنتا .. وجودك عطاني أمل وحياة جديدة.. ( أ ع ش ق..د ق ا ت..ق ل ب ك) .

 

 آآآآه لو تعرفوا أيه كان بيحصلي لما أشوف همستها دي ؟ كان قلبي يضرب في أركان صدري يحاول الخروج لأحتضنها .. وأرسل إليها نبض قلبي ( عندما أصحو من نومي أبحث عنكي على وسادتى ..  ألملم شعرك المسترسل على وجهى .. وأتنسم عطر جسدك ..  وأضئ عينى بنور عينيكي .. وأضمك أكثر وأكثر لأنى أخاف أن يبدأ يومي بالرحيل .. أعشقك ) كنت أخرج إلى عملى بعد أن أتناول أكسير الحياه من عليـــــا .. وهى نبع جبلي يسري في جبال لبنان لا نهاية له ..  وأتركها لتذهب إلى جامعتها ..  على موعد بلقاء حين وصولها ..  شوقا وحبا وخوفا عليها ..  لتصلني همسة أخرى تطمئنني عليها .. وتشعل نيران عشقي أكثر وأكثر .. وتهدأ من قلقي .. وتبث الراحة في صدري .. حين تقول : حياتي عم بشتئلك كتير .. عم فكر فيك دايما وين ما كون .. عم كون كل الوئت بحضنك .. وبين أيديك .. بح ب ك .. مو و و و ت .

 

 وعندما غابت عني أول مرة .. حين انتابتها وعكة صحية ألزمتها الفراش في حالة حمى وحرارة لم تستطيع معها التواصل .. كدت أجن .. أهذي .. التزمت الفراش وعيني مع قلبي في إنتظار كلمة منها .. كى أطمئن عليها .. وبادرت بالكتابة إليها بعدما غابت رسالتها يومان ( عمري .. طمنينى عليكي .. تعبت من القلق والحيره والخوف .. فين انتي؟ ) لتصلني همسة .. بل قطرة أعادت الحياة إلى قلبي وعلت دقاته من جديد .. ( أنا دايما بحضنك وعيونك وئلبك.. بح ب ك.. مو و و و ت) .. صرخت بعلو صوتى ياااااااااااااااه .. حتى ترددت في أرجاء المنزل صرختي .. وكأنها تزيح عن قلبى حملا ثقيلا وشبحا مخيفا .

 

 كتب إليها سريعا : ليلتان لم أشعر بنعمة النوم .. هرب ولم يعد .. تتجول عيني في سماء غرفتي كالطفل التائه من أمه .. تيه لم أعرف طعمه من قبل .. وعذاب أرق لم أصادفه .. وحين أغادر سريري أبحث عنكى في المرايا .. في الزوايا .. في الشوارع .. في عيون المارة .. وسط الزحام أبحث عنك .. ولسان حالى يناديكِ .. وصدري يضيق بى .. وقلبي يخفق سريعا .. وتزداد ضرباته .. حتى ألهث .. وينالني التعب والإرهاق .. فأركن إلى كرسي كي أستريح من عناء حمل ثقيل غير مرئى للناظرين .. وأستمر في جلستى أبحث عنك في وجوه المارة ..

 

حتى ينالنى التعب والإرهاق .. فأصرخ بعلو صوتي أين أنتى حبيبتي .. وأغمض عينى علنى أجدك كي أرتاح ..( أ ع ش ق ك ) .

 

 لتهمس : عمري أنتا .. وحياتي .. وكل نفس بتنفسو .. وكل دقة بقلبي ..  وكلامك بخليني طير فوق الغيوم .. وألمس السما بأيدي .. وأمسك العالم كلو وأنا بين أيديك .. بح ب ك .. مو و و ت .. كتب إليها (أاااااااه لو تعلمى كم أحبك .. كم أعشقك .. كم صرت أراكى فيمن حولى .. أرى عيونك في كل عين أنثى تنظر ناحيتى .. وأرى جسدك في كل جسد أنثى يتلوى من حولى .. أنتى دنياى .. أنتى شمسي فلا تغيبى .. أ ع ش ق ك ) لتجيبنى بهمسة تجعلنى أكاد أجن لأنى لا أستطيع أن أحتويها في صدرى : كيف فينى أترك روحى .. بدى كون كل نساء العالم بنظرك .. وين تنظر ترانى .. وين ترحل تلاقينى .. وين تشتاق تحتيوينى .. وما بتتطلع على غيرى .. شو بعمل أنا ؟ بغار كتير عليك وبجن .. بح ب ك .. مو و و و ت .

 

 أكتب إليها ( من جنون عشقى أن أحلم بكى كل ليله .. وحين أستيقظ أجد رائحة عطرك في كل زاوية من زوايا غرفتى .. من جنون عشقى أن أشعر بما يدور بخاطرك وأسمعك ولو لم تنطق شفاهك .. و أ ع ش ق ك) لتهمس في أذنى بكلماتها : تئبر قلبى أنت وكلامك .. شو ب ح ب ك .. مو و و و و ت .. أكتب إليها ( دائما أحملك في قلبى .. وأضم عليكى صدرى .. وأداعب بأصابعى خصلات شعرك المسترسل على صدرى .. واتنسم عبير جسدك كى  يسكر يومى .. وأشعر أننى أسير فوق السحاب .. أ ع ش ق ك ) .

 

 لتدغدغ أذنى كلمات همساتها : عمري أنت .. وأنا عم ضل فكرك فيك كل الوئت .. عم بحس بفراغ كبير بلاك .. ياااااااااااااااه ياعليــا .. آه لو تعلمى ما أنا فيه من بعدك .. آه لو تشرق من جديد شمس وجهك .. آآآآآآآآآه وألف آآآآآآآآآآآه لو إلتقيتك .. وسألتقيكى يوما ما .. عندما يجنح بك الشوق إلى رؤية الآثار التى عشقتيها ودرستيها وستمارسين عملك فيها وستأتين إلى مصر .. حينئذ واثق أنا أن لقاءنا سيحين وعشقنا سيبدأ من جديد ويزيد .. وسنكتب قصة حبنا على جدار المعابد الفرعونية حتى يناله الخلود .. سأنتظرك .. وأنتظرك .. وأنتظرك حتى يحين اللقاء .

 

 وانصرف عاشق البيروتية عليا .. إلى خارج المكان .. وهو يردد تلك الكلمات .. ويمسح دموعه التي سالت على وجهه بكفيه ..  وأقدامه تتعثر في طريقها .. والصمت يخيم علينا .. والأسى لحاله يغمر وجوهنا .. وقلوبنا تدعوا له أن يتحقق حلمه .. وأن يلتقى في يوم ما مع عليـا البيروتية.