أُسري إليه المصطفى "صلى الله عليه وسلم"، وعنده صخرته المشرفة أُعرج إلى السماء في رحلةٍ شرّفها رب الأرباب، الذي بارك حوله، فكان أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، وثاني بيت وُضع للناس بعد الذي ببكة مباركًا هدًى للعالمين.. إنه المسجد الأقصى المبارك من رب العالمين.
لم يكن يروق لليهود أن يتركوا المسجد على حاله خاصةً للمسلمين، كأحد مقدساتهم الدينية، بل راحوا يدنسونه بين الحين والآخر، وهم على حالهم إلى يومنا هذا دون أن يجدوا رادعًا يوقفهم عما يقترفوه بالحرم القدسي الشريف.
وفي مثل هذا اليوم قبل 53 عامًا ارتأى ليهود متطرف أن يقدم على حرق المسجد الأقصى، فطوّعت له نفسه ارتكاب هذه الجريمة الشنعاء بحق واحدٍ من أقدس الأماكن الدينية على وجه الأرض، دون أن يجد من يوقفه في دولة الاحتلال، التي ألفت على ترك اليهود المتطرفين يعوثون بالمقدسات في القدس فسادًا واقتحامًا وانتهاكًا.
واقع لم يتغير
وبعد 53 عامًا عن هذه الواقعة، لم يتغير الأمر كثيرًا، فالمتطرفون من اليهود على حالهم من تدنيس الحرم القدسي، وهذا يتم بحماية من سلطات الاحتلال التي تكرس كل جهدها لحماية هؤلاء في انتهاكاتهم المتكررة للأقصى المبارك.
واقتحم عشرات المستوطنين الإسرائيليين، اليوم الأحد 21 أغسطس، المسجد الأقصى المبارك، بحماية شرطة الاحتلال الإسرائيلي، وذلك نقلًا عن وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا".
وأفادت الأوقاف الإسلامية في القدس، بأن عشرات المستوطنين اقتحموا المسجد الأقصى من جهة باب المغاربة على شكل مجموعات متتالية، وأدوا طقوسا تلمودية ونفذوا جولات استفزازية في باحاته، واستمعوا لشروحات حول هيكلهم المزعوم.
ويتعرض المسجد الأقصى المبارك، بشكل دائم، لاقتحامات المستوطنين يوميا على فترتين صباحية ومسائية، باستثناء يومي الجمعة والسبت، في محاولة احتلالية لفرض التقسيم الزماني في الأقصى.
حريق الأقصى على يد متطرف
ونعود لما حدث قبل 53 عامًا، ففي مثل هذا اليوم من عام 1969، اقتحم اليهودي المتطرف الأسترالي الجنسية الإرهابي مايكل دينيس المسجد الأقصى، وأشعل النار عمدًا في الجناح الشرقي للمسجد المبارك، القبلة الأولى للمسلمين ومسرى الرسول محمد "صلى الله عليه وسلم"، في جريمةٍ عنصريةٍ فظةٍ ارتُكبت بحق المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.
وأتت النيران على واجهات المسجد الأقصى وسقفه وسجاده وزخارفه النادرة وكل محتوياته من المصاحف والأثاث، وتضرر البناء بشكل كبير، ما تطلب سنوات لترميمه وإعادة زخارفه كما كانت.
جريمة مكتملة الأركان
جريمة إحراق الأقصى كانت مكتملة الأركان من قبل الاحتلال الإسرائيلي، فقامت حكومة الاحتلال آنذاك بزعامة المقبورة جولد مائير، بقطع الماء عن المصلى القبلي ومحيطه، وتباطأ في إرسال سيارات الإطفاء، لقطع الطريق أمام فرصة إخماد الحرائق، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع وخسائر جمة شهدها المسجد المبارك.
وفي المقابل هرع الفلسطينيون ومركبات الإطفاء من مختلف المناطق في القدس إلى إخماد النيران وإنقاذ المسجد بكل وسعهم.
وبلغت المساحة المحترقة من المسجد الأقصى أكثر من ثلث مساحته الإجمالية، حيث احترق ما يزيد عن 1500 متر مربع من المساحة الأصلية البالغة 4400 متر مربع، وأحدثت النيران ضررًا كبيرا في بناء المسجد المبارك وأعمدته وأقواسه وزخرفته القديمة، وسقط سقف المسجد على الأرض نتيجة الاحتراق، وسقط عمودان رئيسان مع القوس الحامل للقبة، كما تضررت أجزاء من القبة الداخلية المزخرفة والمحراب والجدران الجنوبية، وتحطم 48 شباكًا من شبابيك المسجد المصنوعة من الجبس والزجاج الملون، واحترق السجاد وكثير من الزخارف والآيات القرآنية.
وألقت إسرائيل بعد ذلك القبض على الجاني، وبدلًا من إنزال أقصى العقوبة ضده نقلته سلطات الاحتلال إلى مستشفى للأمراض النفسية في المزرعة بالقرب من عكا، بدعوى عدم سلامة قواه العقلية، وبعد فترة ليست طويلة تم ترحيله إلى أستراليا، ليفلت من فعلته في الدنيا، ولكن هيهات أن يحدث ذلك يوم يقوم للحساب أمام رب العباد.
وتولت لجنة إعمار المسجد الأقصى التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية إزالة آثار الحريق وترميمه وإعادة صنع منبر صلاح الدين الأيوبي، من خلال فريقها الفني المتكامل الذي بدأ عمله مطلع عام 1970.
ومع حلول الذكرى الـ53 لحريق المسجد الأقصى، قالت دائرة الأوقاف الإسلامية، في بيان لها، مساء أمس السبت، "نقف بكل إجلالٍ وفخرٍ وتقدير خلف وصاية ورعاية (العاهل الأردني) الملك عبد الله الثاني على المسجد الأقصى المبارك وجميع المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف".
وأردفت: "فالإعمارات والمشاريع الملكية الهاشمية لا زالت متواصلة ومستمرة منذ أكثر من مائة عام في المسجد الأقصى المبارك إلى يومنا هذا، والذي كان من أهمها إعادة المنبر الهاشمي (منبر صلاح الدين الأيوبي) إلى مكانه الطبيعي في المسجد الأقصى المبارك، وغيرها من المشاريع الحيوية المتواصلة والتي كان أحدثها المكرمة الملكية السامية للملك عبد الله الثاني بتغيير سجاد المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة على نفقته الخاصة، والذي سيبدأ العمل عليه قريبًا".

مواجهات يين فلسطينيين وإسرائيليين في بلدة إذنا غربي الخليل جراء اعتداءات المستوطنين
مقتل شخص وإصابة آخرين في انفجار صوامع الحبوب في ريف حماة الجنوبي بسوريا
بري: انسحاب حزب الله من «الليطاني» معلق بخروج إسرائيل من المناطق المحتلة







