بعد عودة نشاطها السري.. الشرطة الألمانية تداهم منازل جماعة «دولة الخلافة» المحظورة

الشرطة الألمانية تداهم منازل جماعة «دولة الخلافة»
الشرطة الألمانية تداهم منازل جماعة «دولة الخلافة»


مى السيد 

 حملة مكبرة شنتها السلطات الأمنية الألمانية منذ أيام ضد أعضاء جماعة تركية محظورة فى ألمانيا منذ ما يقرب من 20 عامًا، بهدف مواجهة كافة نشاطاتها التى طبقا للشرطة الألمانية قد عادت للظهور من جديد، وقامت بعشرات العمليات التفتيشية بهدف وقف نشاطاتها المخالفة فى ألمانيا.

 

قالت الشرطة الألمانية؛ إن الحملة الأمنية تم تنفيذها بقيادة المكتب المحلى لمكافحة الجريمة بمدينة مانتيس، حيث تم تفتيش أكثر من 47 مكانًا، بينهم منزل تم اقتحامه فى شارع ليشت بمدينة كولون يعتقد انه المقر السرى لمنظمة دولة الخلافة كما اطلقت على نفسها والتى تتخذ من هذه المدينة مركزًا لنشاطها، وصادروا جهاز كمبيوتر والعديد من الأقراص المدمجة والمنشورات والمطبوعات التى تشى بأن الجماعة المحظورة عاودت نشاطها السرى منذ حظرها عام 2001، وتم اعتقال حوالى 3 أشخاص، من بين 41 شخصًا تشملهم القضية لمخالفتهم الحظر المفروض على هذه الجماعة التى يرأسها متين قبلان المتواجد فى تركيا.

وجهت سلطات التحقيق للمقبوض عليهم تهمة التحريض، وذلك عبر استمرارهم فى أنشطة الجماعة المحظورة، خلال المشاركة فيها كأعضاء أو نشر مواد دعائية من قبل أشخاص غير أعضاء، بهدف تنفيذ مخططهم الذى بسببه تم حظرها منذ عدة أعوام، وهو تأسيس جماعة ترفض المبادئ الديمقراطية والمبادئ المتعلقة بسيادة القانون وتستند فقط إلى الشريعة الإسلامية.

 

تاريخهم في ألمانيا

فى ثمانينات القرن الماضى تأسست فى ألمانيا منظمة «رابطة الجماعات والمجتمعات الإسلامية» على يد الداعية التركى كمال الدين قبلان ونجله متين قبلان رئيسها الحالى، والتى خرجت من رحمها جماعة «دولة الخلافة»، وأعلن مؤسسها متين قبلان نفسه أميرا، ودعا أتباعه إلى الجهاد ضد النظام العلمانى فى تركيا، بهدف إسقاطه واستبداله بحكم إسلامى قبل وصول أردوغان للحكم.

 

كان وجوده فى ألمانيا بجانب استعمال تركيا لنظام الإعدام سببًا لمنع ألمانيا من تسليمه لتركيا خوفًا من إعدامه، ولكن فى عام 1999 تم القبض على زعيمها متين قبلان بعد إدانته بإصدار أمر بقتل زعيم دينى منافسا له داخل الجماعة يدعى سوفو وحكم عليه بالسجن 4 سنوات فى مدينة دوسلدورف بعدما أطلق مهاجمون مجهولون النار على سوفو فأردوه قتيلا فى برلين عام 1997.

 

وصفت الاستخبارات الألمانية الجماعة بأنها تمارس أنشطة عدوانية ومعادية للديمقراطية والسامية، وتتخذ من مدينة كولونيا مقرًا لها وانضم لها مايقرب من 2000 عضو من جميع أنحاء ألمانيا بينهم 550 من ولاية شمال الراين وحدها  والتى تعتبر الأكبر فى ألمانيا من حيث عدد السكان، كما إنها تضم النسبة الأكبر من المواطنين الألمان الأتراك الأصل.

 

أحداث سبتمبر وحظر الجماعة

بينما كان قبلان يقبع فى السجن بسبب تحريضه على قتل غريمه داخل الجماعة، شهد العالم أحداث سبتمبر فى الولايات المتحدة الأمريكية، وتم حظر المنظمة نهائيًا باعتبارها منظمة تتنافى مع الديمقراطية وتعتبر معادية لقيم الدستور الألمانى، وداهمت الشرطة حوالى 200 مبنى فى سبع ولايات ألمانية خلال ساعات قليلة.

 

 قرار الحظر شمل نحو 17 منظمة كانت تعمل كواجهات لمنظمة «دولة الخلافة» المزعومة فى العديد من المدن الألمانية، كما واصلت السلطات الألمانية ملاحقة فروع وواجهات المنظمة الأصولية؛ فحظرت 16 منظمة أخرى، و لم يكن الحظر ممكنًا لولا موافقة البرلمان الألمانى على إلغاء الامتيازات الدينية التى كان القانون يكفلها لمنظمات ونوادى ومؤسسات خيرية، والذى جاء كرد فعل على هجمات سبتمبر فى الولايات المتحدة، وقال وزير الداخلية الألمانى وقتها أوتو شيلى؛ إنه يتعين طرد زعيمها التركى الإسلامى قبلان من ألمانيا، ووصف شيلى الجماعة المحظورة بأنها عدوانية فى تحقيق أهدافها القائمة على ضرورة هيمنة الإسلام على العالم أجمع.

 

وشدد وزير الداخلية على أن وجود هذه الجماعة فى ألمانيا قد عرض المصالح الدولية للبلاد للخطر، وأنشطة الجماعة شكلت أيضا تهديدًا للأمن الألمانى الداخلى، وتم مصادرة جميع أموالها وأصولها، ولكن خوفًا من المجتمع الإسلامى فى ألمانيا أكد الوزير أن هناك ملايين المسلمين يعيشون فى ألمانيا، وقلة منهم فقط هى التى تشارك فى جماعات إسلامية راديكالية مؤكدًا أن الحظر غير موجه للمجتمع الإسلامى فى ألمانيا.

السجن مدى الحياة

كان إلغاء حكم الإعدام فى تركيا لأنها تريد الإنضمام للاتحاد الأوروبي قد سرع فى عملية تسليم قبلان للسلطات التركية، وجرى ترحيل قبلان من ألمانيا عام 2004 بعدما قضى عقوبة بالسجن أربع سنوات، وأمرت محكمة الاستئناف بإعادة المحاكمة عام 2005 بسبب أخطاء فى الإجراءات ووسائل التحقيق، وفى عام 2008 تم الحكم عليه بالسجن مدى الحياة، إلا أنه فى عام 2016 خرج من السجن.

ألمانيا والتطرف

طبقا للإحصاءات فألمانيا من بين أهم الدول التى قصدها مسلمون منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، ويقدر عددهم بحوالى 5 ملايين شخص، وتتجاوز نسبة الأتراك الثلثين، وازدادت الأعداد خلال عام 2016 بعد أن قصدها حوالى مليون لاجئ، ويضم البلد مئات المساجد وعشرات المراكز الدينية.

من جانبها تضع الشرطة الألمانية عشرات الأشخاص ضمن دائرة المتطرفين الدينيين الخطيرين، وحسب الإحصاءات فقد صنفت فى مجال «الإيديولوجية الدينية» 330 شخصًا من الخطيرين أمنيًا داخل ألمانيا، من بينهم 186 فردًا يحملون الجنسية الألمانية حصرا أو يحملون معها جنسية أخرى وذلك فى عام 2022.

وقد كشفت الحكومة الألمانية عن جنسيات «الخطيرين» من الناحية الأمنية على أراضيها، وجاء فى تقرير رسمى أن السوريين من بين الإسلاميين الذين تصنفهم السلطات الألمانية على أنهم خطيرين أمنيا، وهم أكبر مجموعة يتم تصنيفها بعد الألمان، بينما وصف التقرير طبقا لوكالة الأنباء الألمانية الأفغان بأنهم الأقل خطرا على النسيج الألمانى.

ويبلغ عدد السوريين بين 144 إسلاميًا منهم 61 فردًا مصنفين خطيرين أمنيًا، يليهم العراقيون 17 فردًا، ثم مواطنون روس 13 فردًا، وإسلاميون متطرفون من تركيا 11 فردًا. ولم يتم التوصل إلى جنسية ثمانية، وهناك اثنان بلا جنسية، ويلعب عدد الجاليات الوافدة إلى ألمانيا دورًا فى هذه النسب.

طرد المتطرفين

رحلت السلطات الألمانية ما لا يقل عن 18 إسلاميًا مصنفين كعناصر تشكل خطورة على أمن البلاد خلال عام 2021. ومن بين البلدان التى لم تشملها عمليات ترحيل منذ سنوات سوريا بسبب الوضع السائد هناك، وبحسب البيانات، تم ترحيل 5 خطيرين أمنيا إلى روسيا، و4 إلى تركيا، و2 إلى البوسنة والهرسك، كما تم ترحيل فرد واحد مصنف على أنه خطير أمنيًا إلى كل من الجزائر والكويت وباكستان والصومال وطاجيكستان والعراق وإيران هذا العام.