عاشق أم كلثوم

أحمد الجمَّال
أحمد الجمَّال


ساءنى‭ ‬ما‭ ‬قاله‭ ‬صديقى‭ ‬شاعر‭ ‬العامية‭ناصر‭ ‬دويدار،‭ ‬حين‭ ‬تحدَّث‭ ‬بشكل‭ ‬غير‭ ‬لائق‭ ‬عن‭ ‬سيدة‭ ‬الغناء‭ ‬العربى‭ ‬أم‭ ‬كلثوم‭ ‬فى‭ ‬ندوة‭ ‬عُقدت‭ ‬أخيرًا‭ ‬باتحاد‭ ‬الكتاب،‭ ‬وانقلبت‭ ‬الدنيا‭ ‬وقام‭ ‬ورثة‭ ‬كوكب‭ ‬الشرق‭ ‬بتكليف‭ ‬محاميهم‭ ‬باتخاذ‭ ‬الإجراءات‭ ‬القانونية‭ ‬ضده‭ ‬ردًا‭ ‬لاعتبار‭ ‬أعظم‭ ‬صوت‭ ‬عرفه‭ ‬الوطن‭ ‬العربى‭ ‬من‭ ‬الماء‭ ‬إلى‭ ‬الماء‭.‬

مقطع الفيديو الذى وثّق الندوة وصل إلى السوشيال ميديا والفضائيات، وسنّ الكل سكاكينه، فى وقت كان دويدار قد اعتذر عمَّا بدر منه على صفحته بموقع افيسبوكب. وفى الاعتذار شجاعة أحييه عليها، خاصة أننى أعلم جيدًا قدر عشقه لأم كلثوم وكل رموز مصر الذين لا يُختلف على قدرهم.

لكن ما أحزننى هو المواقع الإلكترونية والبرامج التلفزيونية التى وصفت دويدار بـاالشاعر المغمورب، حتى أن مداخلة هاتفية جمعته بمحامى ورثة أم كلثوم على إحدى القنوات، بدأ فيها الأخير حديثه مع المذيع بسؤاله: اهل سبق أن سمعت عن هذا الشاعر؟ب، وزاد من الشعر بيتًا حين قال إن دويدار استهدف من وراء ذلك تحقيق الشهرة والتريند.

نعم، علينا أن نحترم رموزنا، لكن لا يصح أيضًا أن نقلّل من قيمة مبدعٍ أفنى حياته فى محراب الأدب، فهذا الشاعر الذى وصفه البعض بـالمغمور، له عشرات الدواوين والمسرحيات الشعرية الرائعة، ومُعد لبرنامج مهم فى إذاعة الشباب والرياضة.

خلاصة القول، لا يجب أن نقطع رقبته بسبب كلمات لم يكن موفقًا فيها، واعتذر عنها، وأن تظل فى قلوبنا مساحة للصفح والجمال تعيننا على إزاحة الأوجاع، وهو الدرس الذى علّمنا إياه الشاعر االمعروفا ناصر دويدار فى إحدى قصائده: (فى القلب لسه مساع/ يدخل لُه عود نعناع/ أخضر يطرى القلب/ ويقسِّمه إرباع/ وكل رُبع يشيل/ شوية م الأوجاع).

Email‭: ‬[email protected]