خبير قانوني روسي: العالم في حاجة إلى معايير جديدة للقانون الدولي

رئيس الصندوق الروسي لحماية حقوق المستثمرين بالدول الأجنبية
رئيس الصندوق الروسي لحماية حقوق المستثمرين بالدول الأجنبية


دعا ياروسلاف بوجدانوف، رئيس الصندوق الروسي لحماية حقوق المستثمرين بالدول الأجنبية، بلاده إلى ضرورة إثارة مسألة المعايير الجديدة للقانون الدولي، بسبب تدهور الوضع القائم.

وقال بوجدانوف في معرض رده على سؤال بشأن الإجراءات المحتملة من قبل روسيا ردا على قيام الولايات المتحدة والدول الغربية بتجميد الأصول المالية الروسية لديها: "من المنطقي إثارة سؤال عن تدهور القانون الدولي، للإشارة إلى عدم جواز الإجراءات القانونية من قبل شركائنا الغربيين في إطار القانون، والحديث عن الحاجة إلى تطوير معايير جديدة، بما في ذلك بمساعدة مؤسسات القانون الروسية والقانون الدولي التي تواكب العالم المعاصر".

وكانت الدول الغربية قد فرضت عقوبات جديدة ضد روسيا بعد أن شنت روسيا عملية خاصة في أوكرانيا. وجرى على وجه الخصوص، تجميد الاحتياطيات (الأصول) الروسية من الذهب والعملات الأجنبية، وبحسب وزارة المالية الروسية بلغت قيمة هذه الاحتياطيات حوالي 300 مليار دولار، وكذلك جرى تجميد الأصول الخارجية للشركات الروسية الكبيرة والحسابات والعقارات العائدة لمواطنين روس.

ويعتقد الخبير القانون الروسي المختص أن روسيا في مثل هذه الحالة يتوجب عليها "ألا تتخذ موقفًا دفاعيا، بل على العكس من ذلك، أن تستخدم الوضع لتحسين الآليات التنظيمية العالمية، بإظهارها ما يحدث للعالم بأسره الآن، وتحديد طرق الحل والخروج من السريالية القانونية العالمية ".

وفي وقت سابق، أشار رئيس نقابة المحامين الروسية، سيرجي ستيباشين، إلى عدم شرعية تجميد الأصول الروسية في الخارج، مشيرا إلى أن  الاختصاصات القضائية في العديد من البلدان تنص على إمكانية اتخاذ المحكمة تدابير مؤقتة من خلال حظر بعض الإجراءات المتعلقة بالممتلكات، ولكن مثل هذه القرارات هي الآن اتخذت دون أي محكمة.

ومن خلال هذه الإجراءات، وفقًا لستباشين، داست السلطات الغربية على مبدأ حرمة الملكية الخاصة، الذي استند إليه كل الاستقرار الاقتصادي الأوروبي لقرون عديدة.

واكتسب الصراع الروسي الأوكراني منعطفًا جديدًا فارقًا، في 21 فبراير، بعدما أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاعتراف بجمهوريتي "دونيتسك" و"لوجانسك" جمهوريتين مستقلتين عن أوكرانيا، في خطوةٍ تصعيديةٍ لقت غضبًا كبيرًا من كييف وحلفائها الغربيين.

وقال الاتحاد الأوروبي إن العالم يعيش "أجواءً أكثر سوادًا" منذ الحرب العالمية الثانية، فيما فرض الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة حزمة عقوبات ضد روسيا، وصفتها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بأنها "الأقسى على الإطلاق".

ومع ذلك، فإن الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي "الناتو" يصران حتى الآن على عدم الانخراط في أي عملية عسكرية في أوكرانيا، كما ترفض دول الاتحاد فرض منطقة حظر طيران جوي في أوكرانيا، عكس رغبة كييف، التي طالبت دول أوروبية بالإقدام على تلك الخطوة، التي قالت عنها الإدارة الأمريكية إنها ستتسبب في اندلاع "حرب عالمية ثالثة".

وفي غضون ذلك، قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، في وقتٍ سابقٍ، إن اندلاع حرب عالمية ثالثة ستكون "نووية ومدمرة"، حسب وصفه.

وعلى مسرح الأحداث، قالت وزارة الدفاع الروسية، في بداية العملية العسكرية، إنه تم تدمير منظومة الدفاع الجوي الأوكرانية وقواعدها وباتت البنية التحتية لسلاح الطيران خارج الخدمة.

ولاحقًا، أعلنت الدفاع الروسية، يوم السبت 26 فبراير، أنها أصدرت أوامر إلى القوات الروسية بشن عمليات عسكرية على جميع المحاور في أوكرانيا، في أعقاب رفض كييف الدخول في مفاوضات مع موسكو، فيما عزت أوكرانيا ذلك الرفض إلى وضع روسيا شروطًا على الطاولة قبل التفاوض "مرفوضة بالنسبة لأوكرانيا".

إلا أن الطرفين جلسا للتفاوض لأول مرة، يوم الاثنين 28 فبراير، في مدينة جوميل عند الحدود البيلاروسية، كما تم عقد جولة ثانية من المباحثات يوم الخميس 3 مارس، فيما عقد الجانبان جولة محادثات ثالثة في بيلاروسيا، يوم الاثنين 7 مارس ،وانتهت جولات المفاوضات الثلاث دون أن يحدث تغيرًا ملحوظًا على الأرض.

وقال رئيس الوفد الروسي إن توقعات بلاده من الجولة الثالثة من المفاوضات "لم تتحقق"، لكنه أشار إلى أن الاجتماعات مع الأوكران ستستمر، فيما تحدث الوفد الأوكراني عن حدوث تقدم طفيف في المفاوضات مع الروس بشأن "الممرات الآمنة".

وقبل ذلك، وقع الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي، في 28 فبراير، مرسومًا على طلب انضمام بلاده إلى الاتحاد الأوروبي، في خطوةٍ لم تجد معارضة روسية، مثلما تحظى مسألة انضمام كييف لحلف شمال الأطلسي "الناتو".

 

وقال المتحدث باسم الكرملين الروسي ديمتري بيسكوف إن الاتحاد الأوروبي ليس كتلة عسكرية سياسية، مشيرًا إلى أن موضوع انضمام كييف للاتحاد لا يندرج في إطار المسائل الأمنية الإستراتيجية، بل يندرج في إطار مختلف.

 

وعلى الصعيد الدولي، صوّتت الجمعية العامة للأمم المتحدة، يوم الأربعاء 2 مارس، على إدانة الحرب الروسية على أوكرانيا، بموافقة 141 دولة على مشروع القرار، مقابل رفض 5 دول فقط مسألة إدانة روسيا، فيما امتنعت 35 دولة حول العالم عن التصويت.

 

وفي الأثناء، تفرض السلطات الأوكرانية الأحكام العرفية في عموم البلاد منذ بدء الغزو الروسي للأراضي الأوكرانية.

 

وكانت روسيا، قبل أن تبدأ في شن عملية عسكرية ضد أوكرانيا، ترفض بشكلٍ دائمٍ، اتهامات الغرب بالتحضير لـ"غزو" أوكرانيا، وقالت إنها ليست طرفًا في الصراع الأوكراني الداخلي.

 

إلا أن ذلك لم يكن مقنعًا لدى دوائر الغرب، التي كانت تبني اتهاماتها لموسكو بالتحضير لغزو أوكرانيا، على قيام روسيا بنشر حوالي 100 ألف عسكري روسي منذ أسابيع على حدودها مع أوكرانيا هذا البلد المقرب من الغرب، متحدثين عن أن "هذا الغزو يمكن أن يحصل في أي وقت".

 

لكن روسيا عللت ذلك وقتها بأنها تريد فقط ضمان أمنها، في وقت قامت فيه واشنطن بإرسال تعزيزات عسكرية إلى أوروبا الشرقية وأوكرانيا أيضًا.

 

ومن جهتها، اتهمت موسكو حينها الغرب بتوظيف تلك الاتهامات كذريعة لزيادة التواجد العسكري لحلف "الناتو" بالقرب من حدودها، في وقتٍ كانت روسيا ولا تزال تصر على رفض مسألة توسيع حلف الناتو، أو انضمام أوكرانيا للحلف، في حين تتوق كييف للانضواء تحت لواء حلف شمال الأطلسي