لظروف صحية طارئة اضطرتنى للبقاء فى الرعاية المركزة بالمستشفى .. لم أتمكن من المشاركة فى رثاء أستاذى وأستاذ جيلى وماتلاه الأستاذ جلال دويدار..
كلما قلبت فى أوراقى واسترجعت شريط حياتى الصحفية التى جاوزت الأربعين عاما.. وجدت صورة جلال دويدار تتصدر المشهد
سبق الأستاذ جلال للقاء ربه قبله بأيام اثنان من أبنائه وتلاميذه هما الزميلان والصديقان العزيزان ياسر رزق رئيس تحرير «الأخبار» ورئيس مجلس إدارة دار «أخبار اليوم» صاحب القلم الرشيق والرأى العميق والانفرادات الصحفية العديدة والتى اختتمها وقبل رحيله بأيام بكتابه التاريخى سنوات الخماسين عن الفترة من يناير الغضب ٢٠١١ ويونيو الخلاص ٢٠١٣... والثانى هو رفيقى طول حياتى فى صالة تحرير «الأخبار» تنقلنا خلالها بين أكثر من مكان وهو عم عبده كما كان الزملاء ينادون عبدالقادر محمد على صاحب الرؤية الصحفية الفنية وهو جمع بينهما ليكون أكبر وأقدر سكرتير تحرير بالصحافة المصرية فى عصره.
جلال دويدار ابن مدينة أجا بالدقهلية خريج الدفعة الأولى من قسم الصحافة بكلية الآداب بجامعة القاهرة التى تخرج عبد القادر فى الدفعة الأخيرة منها عام١٩٧٣ لأتخرج بعده فى الدفعة الأولى من كلية الإعلام من نفس الجامعة العريقة عام ١٩٧٥.
قبل تخرجى أرسلنى أستاذى الأكبر جلال الدين الحمامصى للتدريب فى «الأخبار».. وكان الأستاذ دويدار هو أول من استقبلنى.. كان نائبا لرئيس التحرير الأستاذ الراحل موسى صبرى وكان العملاق الأستاذ مصطفى أمين مازال مسجونا عن قضية لايعلم حقائقها الا الله وتوأمه العملاق منفيا فى لندن يراسل بعض الصحف .. وعرض علىّ الأستاذ دويدار العمل معه ضمن فريق «الأخبار» المكلف بمتابعة أخبار مطار القاهرة وهم مجموعة متميزة .. والمهمة لم تكن متابعة حركة هبوط وإقلاع الطائرات.. ولكن متابعة كبار ومشاهير القادمين والمغادرين.. فمنهم ملوك ورؤساء وشخصيات بارزة ومهمة.. والكلمة التى تخرج من أفواههم تستحق مساحة محترمة من النشر.. العرض كان مغريا ولكن بُعد المسافة إلى المطار جعلنى أطلب منه تكليفا آخر.
مرت الأيام وتخرجت وكلفنى الأستاذ بتغطية أخبار وزارة جديدة أنشئت لأول مرة فى وزارة الدكتور عبدالعزيز حجازى وهى وزارة التجارة التى كانت مسئولة عن النشاط التجارى لكل السلع غير الغذائية التى بقيت تحت إشراف وزارة التموين.
ظل الأستاذ جلال دويدار رئيسى المباشر لنحو أربعين سنة و هو الذى عيننى وهو الذى رقانى حتى درجة نائب رئيس تحرير.
الآن كلما دخلت مبنى «الأخبار» لا أرى سوى هؤلاء الثلاثة متمنيا لمن يحمل الراية اليوم من أبناء «الأخبار» كل توفيق ونجاح
كلنا نحمل القلم والدواة .. كلنا دويدار

حكاية الأربعاء
هل يفعلها المنتخب؟
من نجريج إلى أنفيلد.. لماذا أحب العالم محمد صلاح؟







