»مرة أخري أعيد نشر نص الرسالة المفتوحة إلي الرئيس عبدالفتاح السيسي أعرف أنه ينوء بحمل مسئوليات جسام في لحظة حرجة، ولكن إحدي أهم مسئولياته الحفاظ علي ذاكرة مصر..» جاء اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون حدثا مدويا في العالم، لعله من أبرز معالم القرن العشرين، جاء بعد ثورة ١٩١٩ التي جددت الروح المصرية والوعي القومي، الآن بعد ما يقارب القرن علي اكتشاف هذه المقبرة الوحيدة لآثار ملك مصري قديم عاش منذ خمسة وثلاثين قرنا، بعد الاداء السيئ للادارة المصرية المختصة بهذه الآثار، خاصة بعدانشاء وزارة مختصة بالآثار تولاها فنيون واداريون وليس مثقفين لديهم وعي سياسي ونزاهة افتقر اليها بعضهم، استبيحت الآثار كما لم يحدث من قبل ولا حتي في العصور الاستعمارية، الآن أتمني لو أن المجموعة الكاملة الوحيدة للملك الشاب بقيت في مدفنها الخبيء مصونة لو أنها لم تكتشف، فما لم يفعله وما لم ينجح فيه لصوص الآثار علي مر العصور، يقوم به بعض المسئولين الرسميين عن الآثار في الثلاثين عاما الاخيرة نتيجة اهمالهم ، جري ذلك بتواطؤ مع جهات عديدة في الدولة، إلي درجة أن بعض تحقيقات النيابة مع اشخاص متنفذين انتهت إلي جمود وبدون أي نتيجة رغم المخالفات الصارخة التي ارتكبها بعض المسئولين وابسطها السماح بعرض قطع نادرة، وحتي الآن لم تعلن نتيجة التحقيقات في سرقة اكثر من ثمانين قطعة من مجموعة توت عنخ آمون سرقت في انتفاضة يناير، وزعموا انهم وجدوا بعضها في صندوق قمامة !! ما نتائج التحقيقات ؟ لا احد يعرف. ماهي القطع التي تتجاوز الخمسين ولم تعد موجودة في المتحف؟ لا احد يعرف ارجو من النائب العام الحالي المحترم فتح جميع ملفات التحقيق مع المسئولين عن الآثار خلال السنوات الاربع ، خاصة التي اشرف عليها بعض مساعدي النائب العام ادعوه فقط لفحصها ! طبقا للقانون غير مسموح بسفرها، قطع نادرة وغير مكررة، لقد انتعشت الآمال بتولي قائد وطني نزيه مقاليد البلاد في مرحلة حرجة من مسار مصر، ولكن العبث بالآثار لم يتوقف خاصة في وجود الوزير الحالي الذي لا أدري من أي جهة يستمد صلفه وقوته إلي درجة أنه اقصي أهم عالم مصريات واكبر استاذ في تاريخ الفن المصري، الملقب بشيخ الأثريين، الدكتور علي رضوان من عضوية المجلس الدائم للآثار، بعد أن أبدي الرجل اعتراضا علي سفر بعض قطع مجموعة آثار توت عنخ آمون النادرة وغير المكررة إلي اليابان لتعرضها شركة اعلانات تجارية، ثم جاءت الطامة الكبري بالترميم الخاطئ لأشهر قطعة اثرية في العالم، قناع توت عنخ آمون، وقبلها المواقف المضطربة حول ترميم هرم سقارة، واسناد عملية الترميم إلي شركة غير متخصصة وليس لها إلا تجربة واحدة في الترميم، اما متحف الفن الاسلامي فمنذ الانفجار الارهابي الذي استهدفه فمغلق ولا يعرف احد مصير محتوياته، لا توجد أي شفافية فيما يتعلق بالآثار المصرية الفرعونية والاسلامية، القبطية ترعاها الكنيسة، أما الفرعونية فهدف لعصابات دولية ومحلية، خاصة بعد تضعضع جهاز الدولة منذ احداث يناير ٢٠١١، ما أريد التوقف أمامه ما جري لقناع توت عنخ آمون أخيرا، تضاربت التصريحات، مدير المتحف المسئول ينفي في البداية وقوع اخطاء في الترميم، الوزير يصرح فيما تلا ذلك معترفا باخطاء الترميم، لكن مدير المتحف مازال كما هو في موقعه، لم تصدر أي ايضاحات حول ملابسات الترميم الكارثي الذي استخدمت فيه مادة تباع في المتاجر العامة »الايبوكس»، الاهم، لماذافتح مدير المتحف الفاترينة الخاصة بالقناع؟، هل تم ذلك في حضور لجنة متخصصة؟، ما الظروف التي دعت إلي تحريك القناع من مكانه؟، لماذا انفصلت اللحية عن القناع؟ هل كان ذلك نتيجة عنف نتيجة الخطأ أم متعمد؟ من الذي ارتكب هذه الخطوة الخطيرة؟ ماذا كان الهدف بالضبط من فتح الفاترينة التي تضم القناع؟ ولماذا التعجل في الترميم؟، ان تحقيقا جنائيا يجب أن يتولاه النائب العام وأن تشكل لجنة فنية تضم متخصصين دوليين لتوضيح ملابسات الترميم، المفروض أن مندوب مصر الحالي في اليونسكو كان عليه أن يعتبر هذه القضية من أبرز مهامه، ولكن يبدو أن ما يهمه الآن تأييد الحكومة له في سعيه للترشح إلي رئاسة منظمة اليونسكو، لقد استعان وزير الثقافة المصري الدكتور ثروت عكاشة باليونسكو والعالم كله لانقاذ معبد ابوسمبل قبل ان تغمره مياه السد العالي، ويبدو أننا ازاء ما تتعرض له الآثار المصرية الآن من سرقة ممنهجة خاصة في مجال الآثار الاسلامية لحساب المتحف الاسلامي في قطر، وازاء ما تتعرض له أهم عناصر الذاكرة المادية للتاريخ المصري، وأضرب مثالا بسرقة خرطوش الملك خوفو من داخل الهرم الاكبر بواسطة ألمان تم السماح لهم بدخول الهرم من خلال إذن مسبق من الوزير الاسبق، بذلك يختفي اقوي دليل علي انتماء الهرم إلي خوفو المصري وبذلك يفتح الطريق امام ادعاءات الصهاينة انهم هم الذين بنوا الهرم مع اختفاء العناصر المادية للذاكرة، مرة أخري اعيد نص الرسالة المفتوحة إلي الرئيس عبدالفتاح السيسي، اعرف أنه ينوء بأهوال ولكن إحدي مسئولياته الرئيسية الحفاظ علي ذاكرة مصر. سيدي الرئيس آثرت التوجه اليك مباشرة وفي رسالة مفتوحة لاتحدث اليك حول نقطة واحدة من موضوع كبير وخطير، من صميم مسئوليتك القومية والوطنية والانسانية تجاه تراث مصر الحضاري، وأخص بالذكر منه الآثار التي وصلت الينا من إبداع أسلافك العظام من مينا موحد القطرين حتي محمد علي باشا، موضوع الآثار في حاجة إلي وقفة وطنية شاملة، لكنني أكتب اليك بخصوص موضوع واحد لاغير، هو سفر الآثار النادرة، غير المكررة، التي لا مثيل لكل قطعة منها في الكون كله إلي الخارج، وهذا مما جري التوسع فيه بشكل غير مسبوق خلال العقود الاربعة الأخيرة وكنا نأمل أن تتغير الرؤي التي كانت سائدة حتي يناير ويونيو، ولكن تمضي الأمور وكأن ثورة لم يقم بها الشعب احتجاجا علي أوضاع فاسدة كان التعامل مع الآثار من أهم سلبياتها، مضي الأمر إلي الأسوأ، أكتب اليك من موقعي كمثقف معني بالحفاظ علي ذاكرة الوطن الذي جئت من ترابه وإليه سأعود وأصبح جزءا منه شأن كل من سعي، أكتب اليك لأنك البطل الوطني الذي اختاره الشعب في لحظة استثنائية تحدق فيها بنا أخطار شتي مدعومة من قوي كبري، ومال وفير، وكما أنقذت البلاد وأنت علي رأس أعرق وأقدم مؤسسة عسكرية في العالم، أطلب منك الحفاظ علي تراث مصر القومي، وهذا تراث يخص الانسانية كلها. سيدي الرئيس، عندما تصلك كلماتي هذه، يفتتح في اليابان معرض للآثار المصرية، يضم مائة واربعا وعشرين قطعة من مجموعة توت عنخ آمون، كل قطعة لا مثيل لها، لا نظير لها، غير مكررة، وبعضها يعتبر فريدا تماما، أضرب مثالا بتمثال تحتمس الرابع، هذا الملك العظيم سليل احمس الذي حرر مصر من الهكسوس، قائد الجيش، المحارب العظيم، ليس له تمثال آخر، ولا يوجد له إلا هذا التمثال، هذا التمثال وبقية المجموعة الفريدة، وأكرر كل قطعة لامثيل لها، هذه القطع المائة واربع وعشرون مؤجرة الآن لشركة اعلانات قطاع خاص، وستعرض في أربع مدن، أي أنها ستفك وتركب، وتخزن، ويتولي حمايتها أمن أجنبي، لقد تجمدت قلوب من ائتمنوا علي آثار مصر، فسمحوا بتأجير القطع لشركة قطاع خاص تعمل في الاعلانات، وقست قلوبهم علي شحن هذه الآثار النادرة في طائرة معرضة للسقوط والتدمير، ولو أتيح لك ياسيدي قراءة العقد ستجد أن التأمين مجاله واسع جدا، ضد اخطار التلف والفقد »اي السرقة، والعوامل الطبيعية، والاجتماعية مثل المظاهرات»، وازاء ما أذكره وسبق أن كتبته، يخرج علينا هؤلاء، فيقولون ان قيمة التأمين سبعمائة مليون دولار. سيدي الرئيس، أثق انك ستتفق معي فالأمر بديهي، بديهي جدا، لو فقدت قطعة واحدة فلن يعوضنا عنها مال العالم كله، لا أبالغ، فإذا قدر للجهة المؤجرة لهذه الآثار النادرة أن تدفع فعلا المبلغ، واذا تسلمته الوزارة المختصة فمن اين ستأتي باربعة آلاف عام عمر هذه القطع؟! الزمن لا يؤمن عليه سيدي الرئيس، الزمن يطوينا جميعا وما وصل الينا من آثار الاقدمين معجزة انسانية، حتي الأجانب لم يتعاملوا مع آثار هكذا، وسيرة ميريت باشا تؤكد ذلك، وتمثاله في مدخل المتحف المصري، حتي الحكام الذين فرطوا في أندر ما نملك خلال القرن التاسع عشر لم يسلموا آثارنا لشركات خاصة تستهدف الربح فقط، انما أهدوها إلي حكومات، وتحتفظ بها متاحف العالم الآن، بعضهاخرج خلسة وأضرب مثالا برأس نفرتيتي، »الجميلة التي أتت» وهذا معني اسمها، هذا التمثال خرج بطريق غير قانوني بداية القرن الماضي، ورغم ذلك فشلت جميع المحاولات لاستعادته، واصبح تراثا ألمانيا، بل أثمن ما تمتلكه المانيا، لا تسمح بسفره، ولا اعارته، وقد أمضيت في مواجهة التمثال ساعات طويلة، اخدتني حسرة، فبرلين تكتسب الآن قيمة اضافية من وجود التمثال بها، وكدت أصل والعياذ بالله إلي الكفر وأحمده علي خروج هذا التمثال لما يحيطه الالمان به من عناية واعتباره من رموزهم القومية، لو كان لدينا لخرج إلي هذه الشركةالخاصة، كل قطعة مسافرة الي اليابان في اهمية رأس نفرتيتي، لأنه الزمن عينه، نفس المسافة التي لا يمكن لأمة أخري أن يوجد لديها ما يبلغ هذا العمر، سيدي، هل تتصور أن هذا المعرض كان سيضم العجلة الحربية لسلفك توت عنخ آمون، هذه العجلة التي تبدو في عجلتيها آثار التآكل الذي لحق بها في المعارك وسيرها في تل العمارنة وطيبة، كان الأثري العظيم الدكتور احمد فخري وهو من جيل الاثريين الاوائل العظام الأمناء يشير إلي تلميذه- وقتئذ- الدكتور علي رضوان احد اكبر علماء المصريات في العالم والذي اعترض علي سفر عدد من القطع المهمة إلي هذا المعرض في اليابان، عندما علمت ياسيدي بسفر العجلة الحربية كتبت في الأخبار عدة مقالات عن رمزية سفرالعجلة التي كانت مخصصة لقائد الجيش المصري منذ ثلاثة آلاف وستمائة عام، اعتبرتها اهانة للعسكرية المصرية، وتفضل اعضاء اللجنة المختصة بالاعتراض، وقرأ المهندس ابراهيم محلب ما كتبت وأصدر تعليماته بعدم سفرالعجلة، تصور ياسيادة الرئيس رؤية هذا المسئول الذي يوافق علي سفر عجلة من الخشب حالتها واهنة جدا، تفك ثم تركب، تفك ثم تركب، أربع مرات، هل يوجد لدي أي جيش في العالم معدة حربية يبلغ عمرها ستة وثلاثين قرنا؟ هل يوجد ياسيدي الرئيس؟، من يطاوعه قلبه علي ارسال مثل هذا الرمز ليكون مؤجرا لشركة اعلانات؟! لقد جري تنفيذ هذه الجريمة منذ ثلاث سنوات عندما أرسل معرض يحتوي علي قطع من مجموعة توت عنخ آمون، وسلم المعرض بما فيه العجلة الحربية إلي شركة خاصة، هنا اقول ان مثل هذه القطع لاتوجد جهة في العالم جديرة باستلامها حتي لو كانت علمية كبري، هذه القطع في جلال الأهرامات، فهل تتصور امكانية ارسال الاهرامات للعرض في الخارج وبواسطة شركة اعلانات لقد عدت من نيويورك وكتبت وابلغت النائب العام، ولم يحدث شيء، وللأسف مازال نفس المنطق ساريا، بل إنه استفحل، اذ أعلن وزير الآثار عن سفر اربعة معارض أخري خلال الشهور القادمة، كلها من مجموعة الملك توت عنخ آمون. سيدي الرئيس، لا أريد أن أطيل عليك، وسوف أرسل اليك ملفا كاملا من واقع وثائق وزارة الآثار، ومن قبل هيئة الآثار، لكي تري حجم الآثار التي أرسلت إلي الخارج خلال السنوات العشر الأخيرة، وجميع القطع التي ارسلت تأثرت، ويعترف الوزير الأسبق بتحطم تمثال نادر لا يوجد شبيه له في ألمانيا، أقول علي سبيل الاختصار وضرب المثال فقط، إن معظم قطع هذا المعرض الذي افتتح هذا الاسبوع في اليابان وسوف يستمر لمدة عام في اربع مدن، سبق ارسالها في معرض عام ٢٠٠٧ إلي بازل ثم تنقل في العديد من المدن التي تقع في ثلاث قارات، اوروبا وامريكا واستراليا واليابان ثم اليابان ثم اخيرا اليابان مرة أخري. سيدي، كان التفريط في سفر الآثار، وطول تنقلها يتم في اطار منظومة متكاملة من الفساد، والفساد في مجال الآثار لم تعرفه مصرفي اسوأ مراحل الانحطاط والاستعمار، استخدمت الآثار في العلاقات العامة ولتكريس شهرة بعض الأشخاص، هذا وضع سقط في ثورتي يناير ويونيو، استمراره محبط ويؤكد أنه لاشيء تغير، واذا كان بعض المسئولين في هذه الوزارة التي كانت نكبة علي الآثار يقولون أن المعارض ستجلب لهم مالا، أقول ان سفر هذه القطع النادرة والمخاطرة بها ليس حلا، انه حل قصير النظر اذا افترضنا حسن النوايا، وخطير جدا إذا اصغينا إلي ما يتردد بين الاثريين والمهتمين بتراث مصر القومي. سيدي الرئيس آثار مصر تملأ متاحف العالم، وأذكر انني كنت في زيارة إلي مدينة صغيرة في المجر، في متحفها وجدت ست مومياءات، ان المجموعة النادرة في متحف تورينو التي جمعها أشهر لص آثار في العام بلزوني وكان لاعبا في السيرك قبل أن يجيء إلي مصر تعتبر أهم مجموعة خارج مصربعد المتحف المصري الذي ساءت أحواله وتخلو معظم فتارينه منها قطع مهمة جدا مثل آنية اخناتون من الألباستر والتي لا يعرف أحد أين هي الآن، في اللوفر مجموعة مهمة تحتل سرايا كاملا من القصر المنيف، ايضا في المتحف البريطاني، في المتروبوليتان بنيويورك، في الجامعات العالمية متاحف صغيرة او كبيرة للآثار المصرية، العالم ليس في حاجة إلي الفرجة علي مجموعات تحتوي قطعا نادرة، لا مثيل لكل منها، تزيد من قيمة مصرالثقافة بوجودها في المتاحف المصرية وتزيد رغبة الاجانب للحضور ومشاهدتها، تحدثت عن مخاطرة إخراجها وما يتهددها من فقد وتدمير وتزييف، من يريد أن يري نفائس الآثار فليأت الي مصر، وعندئذ سيكون العائد اكبر وأشمل، بدلا من دفع تذكرة دخول بدولارات معدودات سينفق للإقامة وسائر ما يحتاج اليه السائح، هذه بديهيات، ولكن التوسع في هذه المعارض »خمسة في وقت واحد من مجموعة توت عنخ آمون كما اعلن الوزيرالمسئول مؤخرا» هذا التوسع يستفيد منه بعض الموظفين والمسئولين، فلتعلم ياسيدي أنه من رابع المستحيلات اقدام المانيا علي اعارة رأس نفرتيتي إلي مصر ولو ليوم واحد، فلماذا هذا التهاون ومخالفة القانون؟! لا أطلب منك سيادة الرئيس الا حماية ربع تراث الانسانية الذي تضمه مصر بتطبيق القانون، القانون المهدر الآن، ماذا يقول القانون؟ سأورد ياسيادة الرئيس نصوصا ومبادئ قانونية محورية وجوهرية : • ينص قانون حماية الآثار رقم ١١٧ لسنة ١٩٨٣، علي وجوب احترام حرمة الأثر، وحدد الحرم المحمي بثلاثة كيلو مترات. »جاء ذلك في المادة ٢٠». أرجو أن تنظر إلي الاهرام، العجيبة الوحيدة المتبقية من عجائب الدنيا السبع وحتي الخمسينيات كان ممكنا رؤيته من جميع انحاء القاهرة، عندما تمر بالقرب منه أرجو من سيادتك أن تبحث عن الاهرام بالبصر، لقد حوصر بالعشوائيات وتقزم. • تقضي احكام القضاء التي وردت طبقا للقانون المصري وقانون حماية الآثار بأن: • الآثار المصرية هي ملكية عامة للدولة، بل هي مرتبة اسمي من الدومين العام، إذ تعد ملكية عامة للشعب المصري تخرج عن مجال دائرة التعامل، لا يكون لأي سلطة كانت وزيرا أو رئيسا للوزراء المساس بها، ولا يقبل أي تصرف قانوني يترتب عليه نقل حيازتها القانونية او المادية، ولو بصفة مؤقتة إلي الغير بمقابل أو غير مقابل، فإن فعلت كان القرار منهدما لعدم مشروعيته، ولايرتب أي آثار قانونية قبل الدولة المصرية كما لا يرتب اي حق لأي جهة علي هذه الآثار. ان موضوع تسليم الآثار المصرية غير المكررة والنادرة بالمخالفة للقانون إلي شركة خاصة للاعلانات في اليابان ليس جديدا، الجديد المحزن هو الاستمرار في نفس النهج، خاصة بعد تبدل الاوضاع واسقاط الظروف المؤدية إلي افساد وتولي أمور الوطن ومقاديره من قبل قيادة وطنية، نزيهة، وأضع تحت النزاهة عشرات الخطوط، غير أن هذه الأوضاع الجديدة لم تترجم إلي نسق يشمل المجتمع خاصة في مجال الآثار، إن استمرار نفس اسلوب التعامل يلقي إحباطا عاما يضر بالوضع العام كله في مرحلة جد حساسة، أورد ياسيدي نص حكم المحكمة الادارية العليا الصادر في ٣ ديسمبر ١٩٩٤، في الطعن رقم ٩٤٣ لسنة ٤٠ قضائية عليا علي الحكم الصادر في الدعوي رقم ٨٠٥٢ لسنة ٤٧ قضائية قضاء اداري بتأييد الحكم الصادر في ٢٢ يناير ١٩٩٤ بعدم مشروعية قرار الهيئة القائمة علي شئون الآثار ومخالفته لقانون حماية الآثار، عندما سلم عدد »٧٢» قطعة من الآثار المصرية الفريدة التي يخشي عليها من التلف لشركتي اعلانات يابانيتين للتكسب من عرضها مقابل مليون وسبعمائة وخمسين الف دولار امريكي بصالات المحلات التجارية من خلال نقلها إلي تسع مدن يابانية بهدف ترويج البضائع التي تبيعها المحلات اليابانية. سيادة الرئيس لم يتغير شيء، السياسة الفاسدة، المستهترة بتراث مصر القومي ماتزال تحكم المسئولين عن آثار مصر، واستفحل الأمر بعد انشاء وزارة خاصة بالآثار، اثبت الواقع منذ انشائها حتي الآن أنها أضرت بآثار مصر ضررا بليغا. هل يرضيك ياسيادة الرئيس أن يعرض تراث اسلافك من الفراعنة العظام الذين كانوا محاربين شجعانا قبل أن يكونوا ملوكا في محلات تجارية للترويج لبضائع؟ اذا كان هذا جري في عهد سابق كان من أسسه الفساد، فلا أرضي لك استمراره في طور حالي سمته النزاهة ومبعث للأمل، استمرار هذه السياسات مجلبة لليأس ومن ثم القلقلة الروحية والمادية وهذا ضار للوطن. تأجير الاثار النادرة لشركات قطاع خاص جريمة يجب ان يحاسب المسئولين عنها في كل السنوات الماضية ، يجب ان نوقف تعاقد الهيئة القائمة علي شئون الآثار مع شخص امريكي ليقوم بتسويق عرض »٧٢» قطعةاثرية نادرة بالولايات المتحدة الامريكية في خمس مدن منها للتكسب مقابل مبلغ مليونين من الدولارات الامريكية، وذلك لمدة ثلاث سنوات ومع عرض المستنسخات منها من أول يناير ١٩٩٦ إلي اغسطس ١٩٩٨، وذلك بالمخالفة للحظر الوارد في المادة العاشرة بقانون حماية الآثار. وقد اصدر مجلس الدولة في ١٦/١/١٩٩٦ في الدعوي ٢٤١٠ لسنة ٥٠، وأيدته المحكمة الادارية العليا في حكمها الصادر في يونيو ١٩٩٧ في الطعون ارقام ١٩٤٧، ٢٣٦٣، ٢٧٦٦ لسنة ٤٢ قضائية ادارية عليا ضد الهيئة القائمة علي شئون الآثار، ادانتها فيه مؤكدة الحكم الصادر في الدعوي الخاصة بالقطع الاثرية التي ارسلت لليابان »بند ثانيا اعلاه» بعدم مشروعية قراره ومخالفته للقانون مقررا: وانه تصرف غيرجائر ايراده علي الآثار التي تعد مملوكة للشعب المصري، وتخرج بطبيعتها عن مجال دائرة التعامل، ولا يقبل اي تصرف قانوني بنقل حيازتها منقولا وعقارا- إلي الغير أيا كان هذا الغير- أو التخلي عن السيطرة المادية او القانونية مما يجعله مشوبا بالبطلان لعدم مشروعيته، وأن ذلك من شأنه أن يعرض الآثار للسرقة، وهي اضرار تتعرض لها الكنوز المصرية ولا يمكن تدارك آثارها السلبية علي التراث الوطني والحضاري للشعب المصري. سيادة الرئيس : لم يتغير في الأمر شيء، يسلم أجمل ما تمتلكه مصر إلي شركة اعلانات، قطاع خاص، بدون ضمان رسمي من الحكومة اليابانية، هنا أعود إلي تأكيد أمرين : الأول أرجو الا تصغي إلي مبالغ يذكرها الموظفون عن مقادير التأمين، كما قلت لسيادتك، اموال العالم كله لا تساوي قطعة صغيرة، الثاني، الأمر لا يخص الآثار الفرعونية فقط، ولكن هناك عملية تجريد لذاكرة مصرالثقافية، خاصة الآثار الاسلامية التي تنتزع من المساجد والاسبلة والمراقد، ولم يضبط شخص واحد ممن ارتكبوا هذه السرقات التي يستحيل ان تتم بدون خبرة فنية رفيعة، واضرب مثالا بمنبر جامع المرداني الذي تم تفكيكه بالكامل وللآثار الاسلامية حديث خاص. بعد خروج قناع توت عنخ آمون الفريد للعرض في الخارج، وكان هذا الحدث المؤسف فاتحة الكارثة التي أدت إلي الوضع الذي شرحته اصدر مجلس الشعب قرارا بعدم سفر القناع إلي الخارج. الآن. مجلس الشعب لم ينتخب بعد. والسلطة في جانبكم طبقا للدستور، أضع امامكم اقتراحين احدهما عاجل والآخر آجل. • اولا : قرار بوقف سفر الآثار المصرية إلي الخارج النادر منها وما يخشي عليه التلف. هذاقرار يفعل القانون القائم بالفعل. > ثانيا : تحويل وزارة الآثار إلي هيئة مستقلة تتبع رئاسة الجمهورية، علي ان تنشأ في الجهاز الوطني المخابرات العامة ادارة خاصة لحماية التراث القومي كله وليس آثار مصر الفرعونية فقط، وأن يضم إلي اختصاصات مستشار الامن القومي السيدة فايزة ابوالنجا مهمة الحفاظ علي آثار مصر. اخيرا اضيف إلي الرسالة التي سبق توجيهها اليكم : • تشكيل لجنة محايدة تضم علماء مصريين مشهودا لهم بالنزاهة ودوليين لفحص قطع الآثار التي قضي بعضها سنوات طويلة في التجول بين بلدان العالم، هل عادت القطع التي سبق ارسالها بالمخالفة للقانون، ام انها استبدلت؟ • التحقيق في ملابسات انفصال لحية القناع التي وقعت مؤخرا. • التحقيق في حقيقة الموقف الخاص بمتحف الفن الاسلامي وما جري لمحتوياته خاصة بعد ما سمي بالتطوير ثم اغلاقه منذ وقوع الانفجار المريب حتي الآن. • تكليف لجنة سيادية عليا بالتحقيق في السرقة الممنهجة للآثار الاسلامية والمستمرة حتي الآن. كذلك وقف التحايل علي هدم البيوت الأثرية كما جري اخيرا مع بيت مدكور في الدرب الاحمر. اعانك الله ياسيادة الرئيس علي تحديات الوقت.

بعنوان «غياب التواصل بين الآباء والأبناء».. الأوقاف تُطلق 26 قافلة دعوية للواعظات بالمديريات
محافظ الدقهلية يستقبل وزير الأوقاف بديوان عام المحافظة
سفارة أوزبكستان تحتفل بإدراج مركز الحضارة الإسلامية في موسوعة جينيس






