تستهوينى قراءة اليوميات والاعترافات الذاتية.. تراودنى منذ بداية عهدى بالقراءة والكتابة، وخاصة مذكرات المشاهير من نجوم الأدب والفكر والفن، وجدت فيها متعة شخصية لفكرة البوح بالمكنون، البوح هو الأكثر سحرا وغموضا؛ لأنه يثير الشغف لكشف الأسرار، كم بكيت وتألمت مع أوجاع أصحاب المذكرات وضحكت مع ضحكاتهم، فى تاريخ حياتهم تعلمت دروسا لم أجدها فى الروايات ولا فى السينما، إنها قصص حقيقية من حياة بشر حقيقيين، ليسوا أبطالا فى رواية من خيال مؤلف.
فكرت كثيرا فى كتابة تجربتى بين الصحافة والكتابة، وتراجعت، وجدت فى كتابة الرواية والقصة خيالا أوسع من حياتى البسيطة التى تشبه حياة الكثيرات، ربما أكون محظوظة لأنى سافرت معظم بلاد العالم، والتقيت بعمالقة الأدب والفكر فى بداية عملى كصحفية، لكن فى النهاية هى تجارب كتابة، وحياة كل واحد منا تصلح أن تكون رواية كما قال لى يوما الكاتب إحسان عبد القدوس فى حوارى معه.
من أجمل الاعترافات التى صادفتنى «اعترافات جان جاك روسو « صاحب أشهر عقد اجتماعى فى التاريخ، صاحب المبادئ والأفكار التى مازالت أوروبا تعيش على ضفافها؛ رأى روسو أن لا شيء يعادل الحقيقة إلا الحرية، وأن لا شىء يفضى إلى الحرية كما يفضى إليها التحرر الحقيقي. فكانت سيرته الشخصية غاية جماعية لكل من يتطلع إليها ولم تقتصر على روسو بمفرده، بل تعدته إلى الذات من كل إنسان. ضمن أعماق التجارب، التى عاناها صاحب «الاعترافات « معاناة أثرت فى كل مراحل سيرته وحياته، ونفدت منه كإنسان يكتب مذكراته إلى كل إنسان على هذه الأرض يؤمن بأن الحرية هى حلم لكل من يريد أن يعيش كريما يتمتع بالعدالة التى خلقنا الله عليها دون تفرقة بين جنس ودين ووطن.

شعرة معاوية
ليلة سقوط الأباتشى
مهازل كروية بالدولار






