كنوز | ناصر ينقذ «محفوظ» من غضب «المشير»

 نجيب محفوظ
نجيب محفوظ

يقول نجيب محفوظ فى حديث الذكريات، للكاتب رجاء النقاش إنه لم ينضم إلى حزب أو تنظيم سياسى، لا قبل ثورة 1952 ولا بعدها ، صحيح كان من أنصار «الوفد»، لكن لم تكن هناك أى  صلة رسمية تربطه بالحزب ، وعندما تحدث عن موقفه من الثورة وزعيمها عبد الناصر قال : «لم تكن انتقاداتى  للثورة موجهة ضد النظام،كنت انتقد غياب الديمقراطية ..

المبدأ السادس من مبادئ الثورة ، وتأويلات البعض ممن قرأوا قصة «سائق القطار» التى نشرتها «الأهرام» وأحداثها تدورحول سائق قطار يفقد صوابه وسوف يتسبب فى  حادث تصادم مروع ..

وقيل وقتها أنى أقصد بالسائق جمال عبد الناصر الذى يقود مصر إلى كارثة ، وعرفت خطورة القصة وتأثيرها على الناس من مكالمات الأصدقاء ، وتوقع البعض اعتقالى، حتى ان صديقى محمد عفيفى  اتصل بى لكى  يطمئن أنى مازلت موجوداً فى  منزلى وسط أسرتى .

وكتب محمد فريد أبو حديد رئيس تحرير مجلة «الثقافة» مقالا عن القصة ، توصل فيه إلى انى أرمز فى  القصة للصراع بين الشرق والغرب الذى سيتسبب فى  تدمير الكرة الأرضية ، وشعرت بالراحة لهذا التفسير ، فقد أزاح المقال عن صدرى  هما ثقيلا ، لدرجة أننى   بشيء من الحماقة ـ اتصلت بفريد أبو حديد لكى  أشكره ، ولم أتنبه إلى أننى  بهذا الاتصال التليفونى  أؤكد التهمة».

وروى نجيب محفوظ الأزمة الثانية التى تعرض لها مع نظام عبد الناصر بسبب رواية «ثرثرة فوق النيل» التى  ثار المشير عبد الحكيم عامر بعد نشرها وتوعد محفوظ بإنزال العقاب به ، بسبب نقد الرواية العنيف للسلبيات القائمة فى  المجتمع ، مما جعله يقول : « نجيب زودها قوى..

ويجب تأديبه ووقفه عند حده «، وروى تفاصيل ذلك ثروت عكاشة الذى كان وقت الأزمة وزيرا للثقافة عندما زار نجيب لتهنئته بجائزة نوبل وقال له إنه كان يستعد للسفر إلى روما فى  رحلة عمل واستدعاه عبد الناصر ليسأله عما إذا كان قرأ الرواية التى طلب منه ان يعد عنها تقريرا بعد عودته من إيطاليا ، قرأ د. عكاشة الرواية ، وفى  لقاء له مع عبد الناصر بعد عودته دافع عنها وفنذ اتهامات المهاجمين لها ..

وأكد للرئيس إنه من الضرورى  أن يتوافر للأدب قدر من الحرية لينقل صورة واقعية حقيقية عن المجتمع ، وإذا لم يجد الأدب هذا القدر من الحرية مات واضمحل تأثيره .

واقتنع عبد الناصر قائلا: «اعتبر المسألة منتهية» ، واتصل الرئيس بالمشير ناقلا له وجهة نظره ووجهة نظر ثروت عكاشة مما جعل المشيرعبد الحكيم عامر يتراجع عن تهديده بعقاب نجيب محفوظ !.

«البيان الإماراتية» - 2005

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي