كتبت: هويدا حمدي
منذ أيام، احتفلت الصحيفة العريقة « لوس أنجلوس تايمز» بانتصار صحفى جديد ، بعدما وافق أعضاء رابطة هوليوود للصحافة الأجنبية HFPA المانحة لجوائز «الجولدن جلوب» على إصلاحات جوهرية وضعتها شركة محاماة شهيرة، لإقرار إصلاحات وعدت بها الرابطة الرأى العام.. ويأتى ذلك بعد الحملة التى شنتها الصحيفة العريقة واتهمت فيها الرابطة بالعنصرية والفساد المالى والإدارى، وهى اتهامات خطيرة فى مجتمع ديمقراطى تحكمه ثلاث سلطات، رابعتها الصحافة بتاريخها فى هزّ عروش ومؤسسات وإطاحة رؤساء.
هكذا انتصرت الصحافة فى معركتها ضد رابطة عمرها 78 عاما، وتمنح أكبر وأشهر جائزة سينمائية أمريكية بعد الأوسكار وتعد بداية إنطلاق الجوائز الأمريكية، وتتمتع بنفوذ خطير، ليس فقط لجوائزها أو ترشيحاتها المؤثرة فى صناعة السينما، وعلاقاتها الواسعة بأباطرة صناعة الترفيه فى هوليوود، وإنما لحفلها السنوى الشهير الذى ينعش اقتصاد لوس أنجلوس فى أسبوع واحد بأكثر من مئة مليون دولار تستفيد منها صناعات أخرى، مثل السيارات والملابس والماكياج والفنادق واللوحات الإعلانية وغيرها.
بدأت المعركة بتحقيق نشرته «لوس أنجلوس تايمز»، قبل إعلان جوائز الجولدن جلوب رقم 78. فتح التحقيق ملف فساد الرابطة الشهيرة التى كانت تضم 87 صحفيا أجنبيا فقط، ليس بينهم صحفى أسود، رغم اتهامات متوالية بالعنصرية الفجة للرابطة وجوائزها فى السنوات الماضية لم تعرها الرابطة اهتماما.
وصوبت الصحيفة النار على الرابطة التى تحصل على أكثر من 27 مليون دولار مقابل بث حفلها السنوى فقط، فضلا عن ملايين خلف الستار، رشاوى مقنعة من شركات إنتاج وموزعى أفلام ومسلسلات..رابطة لا تهدف إلى الربح وتعفى من الضرائب تتحكم فى هذه الأموال!
وكانت الرابطة قد منحت أعضاءها ما يقرب من مليونى دولار خلال عام 2020، فسلطت «لوس أنجلوس تايمز» الأضواء على مخالفة الرابطة للوائح الإعفاء الضريبي.. فانفجرت ثورة داخلية إثر التحقيقات الصحفية التى جعلت الانتماء إلى الرابطة ـ ذات الثقل والنفوذ ـ عارا ينبغى التخلص منه، فاستقال تسعة أعضاء بعد الحفل، ليصبح عدد الأعضاء 78 عضوا. وأعلن المستقيلون أن الرابطة أصبحت «سامة»، وأن هناك مدفوعات سخية لبعض المحظوظين، ولا توجد شفافية، ولا يعرف أحد شيئا عن البيانات المالية للرابطة.
وتبادلت الرابطة الاتهامات مع المستقيلين، واتهمتهم فى بيان معلن بالعمل لحساب أجندات خاصة!
الضربة القاضية كانت من رد فعل نجوم وصناع السينما. فى يونيو 2021، أعلنت النجمة الثورية سكارليت چوهانسون فى بيان نشرته مجلة «ڤارايتي» مقاطعتها للرابطة وحفلاتها، داعية نجوم الصناعة إلى التراجع عن دعم الرابطة ، وكشفت چوهانسون أنها ابتعدت عن مؤتمرات صحفية نظمتها HFPA بسبب الأسئلة والملاحظات الجنسية من قبل بعض الأعضاء، واتهمتهم بالتحرش الجنسي..
وقالت جوهانسون: «هذا هو السبب الحقيقى لرفضى لسنوات متعددة المشاركة فى مؤتمراتهم.
إنها رابطة تم إضفاء الشرعية عليها من قبل منتجين أمثال هارڤى وينستين، ويجب مقاطعتها. (هارڤى وينستين هو المنتج الأمريكى الشهير المحكوم عليه بالسجن ثلاثة وعشرين عاما فى قضية شهيرة بعد أن اتهمته عشرات النجمات بالاعتداء الجنسى والاغتصاب عام 2017).
وأعلن مارك روفالو مقاطعته للرابطة، وعدم شعوره بالفخر بجائزة الجولدن الجلوب التى فاز بها سابقا. وقام توم كروز بموقف أكثر عنفا فأعاد إليهم جوائزه الثلاث.
والأخطر من ذلك كان مقاطعة الاستوديوهات والشبكات منها نتفليكس وأمازون وHBO لتتم محاصرة الرابطة تماما، وكان الإجهاز عليها بإعلان شبكة NBC التى تبث حفل الجولدن جلوب السنوى مقابل حوالى 60 مليون دولار تتقاسمها الرابطة مع شركة إنتاج الحفل، ليدرك الجميع أنه شبح النهاية. ولذلك أعلن رئيس الرابطة إلغاء حفل العام القادم 2022، وربما الذى يليه؛ لإعادة ترتيب الأوراق.
ومنذ أيام أعلنت رابطة HFPA عن إصلاحات جوهرية ولائحة وهيكل جديدين وفتحت الباب لأعضاء جدد وتواصلت مع مراسلين سود بكاليفورنيا لضمهم وتستعد لاختيار مجلس ورئيس جديدين فى سبتمبر القادم .
هكذا انتصرت الصحافة الحرة التى لا تزال تحقق انتصارات رغم وجود أغبياء ينكرون قوتها، ويقلصون حضورها، ويقلمون أظفارها؛ حتى لا تنبش فى أجساد أصابها العفن من الفساد.

مروان بابلو وليجي سي يستعدان لحفل عالمي ضمن مهرجان «صيف بورتو جولف العلمين»
هيفاء وهبي في حفل غنائي بعمان بعد النجاح الكبير لأغنية «شو المطلوب»
بُترت ساقها.. تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة والدة سمسم شهاب







