لا يرى الصعيد والأقاليم المنسية بوجه عام، من العاصمة ∩القاهرة∪ وحكوماتها سوى الوجه ∩العُقوبى القبيح∪!!.. أكثر من جريمة شهدتها محافظات الصعيد مؤخراً تُجسِد هذا الجانب الكارثى لسياسة الدولة والذى سيؤدى حال استمراره إلى تفاقم الشعور بالظلم وعودة الإقليم ملاذاً آمناً للإرهاب وخاصة أن الخلايا النائمة للجماعات السلفية والوهابية المتطرفة لاتزال متمترسة ومنتشرة فى المدن والقرى والأرياف ولا تفوِت أدنى فرصة لتحريض الناس وتأليبهم على النظام!!.. هناك سحب غضب عارم تتجمع وتوشك أن تتحول إلى انفجار لا تُحمد عواقبه نتيجة إهمال وخطايا وانتهاكات ترتكبها عناصر من الشرطة والقيادات المحلية الفاشلة.. آخر تجليات هذا الوجه العُقوبى القبيح لأجهزة الدولة واقعة تعذيب المواطن طلعت شبيب حتى الموت بالأقصر لأنه دافع عن كرامته ورد صفعة لضابط الشرطة الذى قبض عليه.. ورغم أن النيابة حبست أربعة ضباط على ذمة القضية بعد تجمهر واحتجاج الأهالى الغاضبين، تبقى تصرفات وجرائم بعض عناصر الشرطة فى حق المواطنين علامة استفهام كُبرى ووصمة عار تحتاج لعلاج فورى.. وأرجو أن تكون هذه أولى مهام البرلمان الجديد الذى جاء بعد ثورتين اندلعت أولاهما رفضاً لانتهاكات شرطة نظام مبارك، وكانت الكرامة الإنسانية فى قلب مطالبها..
وقبل حادث الأقصر بأيام قلائل، شهدت سوهاج جريمة أخطر وأكثر بشاعة فى حق الوطن عموماً وحق أهالى قرية الكولة التابعة لمركز أخميم على وجه الخصوص.. إذ تحركت أجهزة الدولة لتدمير ما يقرب من خمسمائة فدان من الأراضى المزروعة وتشريد أكثر من 85 أسرة تنفيذاً لقرارات هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة بحجة أن هذه الأراضى مخصصة لإقامة مدينة أخميم الجديدة.
وقعت الجريمة أمام سمع وبصر محافظ سوهاج الفاشل الذى زعم أن المجتمعات العمرانية لم تنسق معه وأن الأمور تمت من وراء ظهره!!.. ولو كان يتحلى بأدنى قدر من المسئولية والشجاعة لتقدم باستقالة فورية ثأراً لكرامته.
ولكن أم المصائب تتمثل فى أنه بلا رؤية ولم يقدم شيئاً حتى الآن لهذه المحافظة المنكوبة بالمسئولين والغنية بالإمكانات.. سوهاج تمتلك مقومات سياحية لا تقل عن الأقصر ولها ظهير صحراوى فى الغرب.. أما فى الشرق فحدث ولا حرج.. إذ يوجد طريق سوهاج / البحر الأحمر الذى يشق الصحراء الشرقية لمسافة 180 كيلومتراً ويمكن أن تقام على جانبيه عشرات المدن والمناطق الصناعية الجديدة بدلاً من تدمير أراض مزروعة منذ نحو 30 عاماً فى الكولة لإقامة أخميم الجديدة.. أما أزمة سوهاج الكُبرى والمزمنة فتتمثل فى تدهور الخدمات الأساسية وخاصة الصحية.. فالمستشفى الرئيسى بمركز دار السلام بلا مدير منذ عام وعشرات الوحدات الصحية فى المركز وكذلك فى البلينا وجرجا وغيرها بلا أطباء.
وبلغت المأساة أوجها عندما شكا نقيب الأطباء بالمحافظة من تدهور الخدمات الصحية ونقص الإمكانات فكان رد المحافظ ∩الطبيب∪ هو إحالة النقيب إلى التحقيق والدخول فى أزمة مع النقابة.
هذه مجرد نماذج لتاريخ طويل من الأخطاء والخطايا التى ترتكب فى حق الصعيد، وأخطرها تعيين قيادات غريبة وجاهلة وفاشلة، ناهيك عن تدمير الزراعة وخاصة القمح الذى خفضت وزارة الزراعة أسعاره وقصب السكر الذى تتعرض صناعته لمؤامرة تصل حد الخيانة العظمى.. فهناك نحو مليون طن سكر مخزنة فى مصانع الصعيد وتوشك أن تفسد فضلاً عن أن المخزون يهدد برفض استلام المحصول الجديد وهو ما يعنى خراب بيوت المزارعين وموت صناعة السكر المصرية لحساب أباطرة الاستيراد.. فهل أكون مبالغاً لو قلتُ إن الصعيد سقط سهواً فى بئر النسيان والحرمان وإنه لا يرى سوى الوجه ∩العُقوبى القبيح∪ للدولة؟.

البيت الأبيض: كوريا الشمالية وراء هجمات البرمجيات الخبيثة
شكري:العلاقات المصرية الأمريكية متشعبة وعميقة
TEST








