أول سطر

ريف المستقبل وعيد الاضحية

طاهر قابيل
طاهر قابيل

 

   قديما  عندما كنا أطفالا، كان والدى - رحمة الله عليهما- يقولان لنا أن « الأضحى المبارك»، هو عيد اللحوم وأنه ليس للملابس الجديدة التى نرتديها ونتزين بها .. كانت تلك الأقوال تصيبنا بصدمة حتى كبرنا وفهمنا معناها والمقصود منها ..وتوارثناها وأصبحت عادة سنوية لدينا، وخاصة أن هذا هو واقع البيوت المصرية والإسلامية .. لم يكن والدىّ يفرضون علينا قيودا للاستمتاع بأيام العيد الأربعة ..فالعيدية تصرف لنا فور الصلاة بالمسجد القريب من منزلنا وزيارة جيراننا وتبادل التهانى .. وذبح الاضاحى .. وكنا على مدار الأسابيع السابقة نشاهد «شوادر» الخراف والنعاج وأسواق الأبقار والجاموس ونسمع  فى يوم العيد صيحات الجزارين وصبيانهم يجيبون الشوارع والحارات، ليسألواعن «المضحين «عارضين خدماتهم التى نرى أثرها بعد ذلك من دماء وأكياس من لحوم  توزع  على الجيران والاقارب والفقراء والمحتاجين ونختص أنفسنا بجزء منها لنغرق فى صوانى الفتة و الرقاق والكسكى ..ونزين الأطباق بقطع من «الهبر» ذات المذاق الطازج.

عيد «الأضحية» يوم سعادة وفرح وسرور لنا صغارا أو كبارا.. ومسموح فيه بالفسح وركوب الدراجات الملونة وحمل أكياس «البمب» والصواريخ وزيارة الأقارب والأصدقاء.. ودائما ما تكون وجبات الترمس مع الفول المملح والحمص و«البمبونى» والبلح والسودانى، وجبات مفضلة مع اختفاء الكعك والبسكويت و«البيتى فور» والغريبة والفطائر المحشوه بالعجوة والملبن،  لم أقض عيدا خارج مصر واعتذرت لمرافقى عن استكمال الزيارة حتى العيد، لرغبتى فى  قضائه مع أسرتى وأقرانى بالقاهرة ..ودفعتننى الظروف العائلية لقضائه فى قريتنا ووجدت فيه متعة، ولكن  اختلافا عن «العاصمة» فالكل يسارع  لصلاة العيد بالساحات القريبة بالأراضى الزراعية، لنبدأ بعدها فى ممارسة ذبح «الاضحى» ثم المرور على بيوت العائلة..واستئجار «الدراجات الهوائية»وصيد الأسماك لينتهى اليوم مع آذان الظهر.. وإذا رغبنا ونحن أطفال وشباب فى «الفسح» والترويح عن أنفسنا، فليس امامنا سوى الذهاب الى «المركز» والمدينة وعواصم المحافظات التى تكتظ وتتنوع بها محلات الطعام والمشروبات، وتتواجد بها دور السينما، وفرصة للتسلية عندما سمعت وتابعت عن تطوير الريف مع الحفاظ على أصالته كنت سعيدا رغم أننى لا أعيش فيه.. فالمشروع الذى خصصت له المليارات يستهدف 52 مليون مصرى وسوف يغير حياتهم وحياة زائريهم .. فهو يتضمن الإرتقاء بجودة حياتهم  لتكون هناك عدالة في توفير الموارد واندماجه مع الحضر.. فدائمًا ما كان الريف المصرى  يعاني من التهميش و العديد من المشكلات وعدم توافرالخدمات ووجود اقتصاد تنافسي ومتنوع  ..أنا فخور بالمشروع القومى الذى سوف ينقلنا الى ريف المستقبل.

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي