كتب : أحمد الجمَّال
أعلنت وكالة الفضاء المصرية قبل أيام أنها ستجرى مسابقة رسمية لاختيار رواد فضاء مصريين ويحق للشباب من سن ١٨ حتى ٣٥ التقدم لها.. هذا الخبر يعيدنا إلى تحقيق قديم أجرته «آخرساعة» عام 1969 تحت عنوان «هل تريد أن تكون رائد فضاء؟».. نعيد نشر تفاصيله بتصرفٍ فى السطور التالية:
هل تريد أن تكون رائد فضاء؟.. سؤال يشغل تفكير الكثيرين فى أرجاء العالم.. وهناك الآن أول جمعية فضاء فى القاهرة وتضم الراغبين فى السفر إلى القمر! كما أعلنت أمريكا أن المسافر رقم 1115 تقدم بطلب للسفر فى الفضاء، كما طلبت شركة عقارية أمريكية السماح لها ببيع الأراضى فى الكواكب الأخرى.. وفى سيدنى تقدم بائع ملابس داخلية للسيدات بسؤال إلى خبراء الفضاء عمّا إذا كان باستطاعته مزاولة نشاطه التجارى هناك!

جانب من برنامج تدريب رواد الفضاء
حلم السفر إلى الكواكب الأخرى أصبح يراود الكثير ليس من هواة المغامرات وحدهم، ولكن من جانب الألوف من العلماء والمهندسين الذين يريدون أن يساهموا فى اكتشاف مجاهل الفضاء وحل ألغازه، ولكن قبل أن تسافر لا بد أن تعرف ما إذا كنت تصلح للرحلة أو لا، والأخطار التى قد تتعرض لها.
ورحلتك فى الفضاء، مليئة بالأخطار فى كل لحظة فيها، منذ أن تركب الصاروخ وحتى تعود إلى الأرض سالماً، وأى لحظة يتعرض فيها الرائد لهذه الأخطار كافية للقضاء عليه، واللحظة هنا قد لا تصل إلى واحد من عشرة من الثانية، كما أن الخطر ليس مقصوراً على الرائد إذا ما ابتعد عن سفينته، وإنما هو موجود أيضاً وهو داخل كبسولته، والأخطار داخل الكبسولة مختلفة عنها خارجها، فهى داخل الكبسولة انعدام الوزن وعدم السيطرة على الأشياء والهزات التى تتعرض لها الكبسولة والأبخرة السامة التى قد تتجمع داخلها، كما أن إطالة مدة البقاء فى الفضاء تشكل نوعاً من الخطر على حياة الرائد.
وإذا أردت أن تكون رائد فضاء فلا بد أن تكون على درجة عالية من التحمل، فالرائد يتعرض لضغوط عنيفة وشاقة خلال رحلته، كما أن الهزات العنيفة التى تتعرض لها سفينة الفضاء عند إطلاقها تعرض جسم الرائد لإجهادات عنيفة ويكفى أن تعرف أن هزات السفينة عند إطلاقها قد تسبب زحزحة تبعد الرائد عن مكانه الطبيعى بحوالى ست بوصات! وإذا عادت السفينة فى مكان غير المحدد لها فإن هذا من شأنه أن يعرضها لشقلبة ودوران فى الفضاء غير محسوب.
ولهذا إذا أردت أن تكون رائداً فستجرى عليك اختبارات شاقة عنيفة داخل ماكينات تهتز وتتدحرج وتدور وتلف وتتحرك فى كل الاتجاهات، ورائد الفضاء الذى يسير فوق الكواكب الأخرى لا بد من حمايته من الحرارة العالية التى قد يتعرض لها وضد الإشعاعات الموجودة فى الفضاء، وسيحمل خزانات من الأوكسجين والماء والغذاء فوق ظهره كما ستزود ملابسه بجهاز خاص للتخلص من الفضلات ولا بد أن يكون رائد الفضاء لكل هذه الأسباب مجتمعة خفيف الوزن رشيق القوام.. وستصنع لك أحذية من مادة جديدة اسمها الفاليكرو صُممت خصيصاً للأحذية التى يرتديها الرواد داخل الكبسولة.

إن أحلام السفر إلى الفضاء أصبحت تراود كل إنسان.. شجعتها الرحلات التى نجحت حتى الآن فى الاقتراب من القمر حتى مسافة مائة كيلومتر فقط.. والدوران حوله ثم العودة إلى الأرض!
(«آخرساعة» 19 فبراير 1969)

اقرأ في «آخر ساعة»: موسم اللؤلؤ الأصفر
اقرأ في «آخر ساعة»: 3 قمم تُمهد للنظام العالمي الجديد
مؤتمر علمي لتأهيل طلبة الصيدلة بإحدى الجامعات الخاصة





