Advertisements

كيف أسس نجيب الريحاني مسرحا برائحة «الطعمية والملوخية»؟

الفنان الراحل نجيب الريحاني - أرشيفية
الفنان الراحل نجيب الريحاني - أرشيفية
Advertisements

قبل 72 عامًا، وبالتحديد في مساء 9 يونيو عام 1949، كان شارع عماد الدين على غير العادة مظلمًا وفارغًا، فقد مات نجم من أعظم نجوم الكوميديا التي لمعت وأضاءت شارع عماد الدين.

اختفت الضحكات والأضواء من شارع عماد الدين في هذا اليوم الحزين، وخيم الظلام على مسرح الريحاني الذي وقفت أمامه المئات من عشاق فنه يبكون الرجل الذي أضحكهم سنينا طويلة وملأ حياتهم بهجة، وذلك كما تم نشره في مجلة "آخر ساعة" في 19 يونيو 1968.

اقرأ أيضا: نجيب الريحاني.. الصدفة نقلته من النوم على الرصيف لـ«فندق فخم»

كان الريحاني محبوبًا من الجميع، الكل أحبوه كفنان وإنسان وإداري، فقد كان الريحاني من ذلك النوع الذي يكسب حب الناس ببساطة وبدون مجهود.

ومات الريحاني ومرت سنوات طويلة ولم يملأ أحد الفراغ الكبير الذي تركه في مجال الكوميديا، حقيقة أن الكثيرين حاولوا تقليده ولكن لا أحد استطاع أن يصل إلى مستواه.

والريحاني لم يكن مهرجًا، لم يستخدم جسده ويفتعل الحركات ليضحك الجماهير، إن ضحك الريحاني كان الضحك الذي تتخلله الدموع، السخرية الضاحكة من كل عيوب المجتمع القديم.

ترك الريحاني بصمة كبيرة على المسرح والسينما، حتى لقب بزعيم المسرح الفكاهي ويرجع إليه الفضل في تطوير المسرح والفن الكوميدي وربطه بالواقع بعد أن كان شديد التقليد للمسارح الأوروبية، ويعرف عنه قوله: «عايزين مسرح مصري ابن بلد، فيه ريحة الطعمية والملوخية، مش ريحة البطاطس المسلوقة والبفتيك، مسرح نتكلم عليه اللغة التي يفهمها الفلاح ورجل الشارع، ونقدم له ما يحب أن يراه».

فكان يسخر الريحاني من «كشكش بك» عمدة كفر البلاص الذي يجيء كل عام إلى ملاهي القاهرة بعد أن يبيع قطنه ليبعثر أمواله على الراقصات، وسخر من الذين يتخلون عن طبقتهم ويجرون وراء طبقات أخرى، كان الريحاني ينتقد هؤلاء بشجاعة ويضحك الناس عليهم في نفس الوقت.

وكان الريحاني واثقًا في نفسه وفنه ولم يكن يخاف من الوجوه الجديدة وعلى العكس كان يفتش عنهم ويقدمهم للناس، فهو الذي قدم «حسن فايق وميمي شكيب وبشارة وكيم و ماري منيب وعبد الفتاح القصري واستيفان روستي».

وكان الريحاني إداري ناجح، فقد استطاع أن يقود فرقته سنوات طويلة بنجاح؛ حتى أصبح لها جمهورها الدائم وحققت الفرقة تحت قيادته نجاحُا كبيرًا كان يحسده عليه الكثيرون في الفرق الأخرى.

وكان الريحاني إنسانًا بمعنى الكلمة، فكان صاحب القلب الكبير الذي يتسع لكل آلام الآخرين، وكانت تشغله وتهزه أحزانهم ولا يهدأ حتى يرى الابتسامات تعود على الوجوه العابسة والراحة تعود إلى القلوب الحزينة، ولذلك كله ظل مكان الريحاني شاغرًا.

المصدر: مركز معلومات أخبار اليوم

Advertisements

 

 

 


Advertisements