حكايات| عيد الفطر في مصر.. زفة لخطيب المسجد وعيدية «راتب كامل» للموظفين

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

 

اتخذت احتفالات عيد الفطر صورًا شعبية ورسمية فى العصور الإسلامية المختلفة، ففى العصر الفاطمى أطلق عليه "عيد الحُلل" ، وهي الملابس لارتباطه بتوزيع الحلل على رجال الدولة وكان يسير موكب الاحتفال من قصر الخليفة بشارع المعز لدين الله الفاطمي وحتى مصلى العيد أمام باب النصر وعلى طول الطريق تتعالى التكبيرات.

اقرأ أيضًا.. «فطار فلكلوري» وسحور تاريخي بين أحضان « شارع المعز»

ويروي خبير الآثار الدكتور عبدالرحيم ريحان مدير عام البحوث والدراسات الأثرية والنشر العلمي بجنوب سيناء بوزارة السياحة والآثار، أن مظاهر الاحتفال في العصر المملوكي كانت تشهد اجتماعا صباح اليوم الأول لأهالي الحي أمام منزل الإمام الذي سيصلى بهم صلاة العيد في المسجد، فإذا خرج إليهم زفوه حتى المسجد وبأيديهم القناديل يكبرون طوال الطريق وبعد انتهاء الصلاة يعودون به إلى منزله على نفس الصورة نفسها التي أحضروه بها.

وكان الناس يخرجون في أول أيام العيد فى القاهرة والمدن الأخرى إما إلى القرافات لتوزيع الصدقات رحمة على موتاهم أو للنزهة فى النيل وركوب المراكب ويذهب البعض الآخر لزيارة أقاربهم وأهلهم لتقديم التهنئة لهم كما كان المصريون فى العصر المملوكى يفضلون أكل السمك المشقوق أي السمك المجفف البكلاه .

وينوه الدكتور «ريحان» إلى الاحتفال الرسمى بالعيد بصعود ناظر دار طراز الخاصة فى آخر أيام رمضان إلى القلعة فى موكب كبيروبصحبته عدد  من الحمالين يحملون خلع العيد لحملها إلى السلطان وفي ليلة العيد يدخل الأمراء جميعًا على السلطان لتهنئته وفي صباح يوم العيد ينزل السلطان إلى الحوش السلطاني لتأدية صلاة العيد ويسمع الخطبة بجامع الناصر بن قلاوون بالقلعة ويعود إلى الإيوان الكبير المشيد عليه حاليًا جامع محمد على حيث يمد سماط حافل للطعام بلغت تكاليفه فى بعض السنوات خمسين ألف درهم وأخيرًا يخلع السلطان على الأمراء وأرباب الوظائف كما يفرج عن بعض المساجين.

أما الاحتفال في العصر العثماني فكان يبدأ الاحتفال الرسمى بعد فجر يوم العيد حيث يصعد كبار رجال الدولة إلى القلعة ويمشون فيموكب أمام الباشا من باب السرايا (قصره) إلى جامع الناصر محمد بن قلاوون فيصلون صلاة العيد ويرجعون ثم يهنئون الباشا بالعيد وينزلون إلى بيوتهم فيهنئ بعضهم بعضا.

وفي ثان أيام العيد ينزل الباشا للاحتفال الرسمى بالعيد حيث يجلس في الكشك المعد له بقرا ميدان (ميدان القلعة) وقد هيئت مجالسه بالفرش الفاخر والمساند الجميلة والستائر الفخمة وتقدم القهوة والمشروبات وقماقم العطور والبخور ويأتي رجال الدولة للتهنئة.

وبخصوص العيدية يوضح الدكتور ريحان أن العيدية كلمة عربية منسوبة إلى العيد بمعنى العطاء أو العطف وترتبط بالعيد والعيدية لفظ اصطلاحى أطلقه الناس علي كل ما كانت توزعه الدولة أو الأوقاف من نقود فى موسمي عيد الفطر وعيد الأضحى كتوسعة على أرباب الوظائف وكانت تعرف في دفاتر الدواوين بالرسوم ويطلق عليها التوسعة فى وثائق الوقف.

وترجع هذه العادة إلى عصر المماليك وكان اسمها "الجامكية" وتم تحريفها إلى كلمة العيدية وكان السلطان المملوكى يصرف راتبًا بمناسبة العيد للأتباع من الأمراء وكبار رجال الجيش ومَن يعملون معه وتتفاوت قيمة العيدية تبعًا للرتبة فكانت تقدم للبعض على شكل طبق مملوء بالدنانير الذهبية وآخرون تقدم لهم دنانير من الفضة وإلى جانب الدنانير كانت تقدم المأكولات الفاخرة وذلك طبقًا لما جاء فى دراسة أثريةلعالم الآثار الإسلامية د. على أحمد الطايش أستاذ الآثار والفنون الإسلامية بكلية الآثار جامعة القاهرة .

ويضيف الدكتور ريحان أن العيدية منذ العصر الفاطمى كانت توزع مع كسوة العيد خارجًا عما كان يوزع على الفقهاء وقراء القرآن الكريم بمناسبة ختم القرآن ليلة الفطر من الدراهم الفضية وعندما كان الرعية يذهبون إلى قصر الخليفة صباح يوم العيد للتهنئة كان الخليفة ينثرعليهم الدراهم والدنانير الذهبية من منظرته بأعلى أحد أبواب قصر الخلافة وقد أخذت العيدية الشكل الرسمى فى العصر المملوكى وأطلقواعليها الجامكية وحرفت بعد ذلك إلى كلمة عيدية وفى العصر العثمانى أخذت العيدية أشكالاً أخرى فكانت تقدم نقودًا وهدايا كما يحدث اليوم.

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي