«علي الفراء».. قصة مسجد بالقاهرة لم يتبق منه سوى المئذنة

شارع باب البحر في القاهرة قديما
شارع باب البحر في القاهرة قديما

 

مسجد علي الفراء الأصلي، لم يوجد منه الآن غير مئذنته التي تحمل رقم (166) بسجلات الآثار الإسلامية، والتي يعود تاريخها للقرن العاشر الهجري السادس عشر الميلادي، ويقع المسجد بشارع باب البحر بالقاهرة، وكان المسجد الحالي؛ في الأصل عبارة عن زاوية صغيرة تعرف باسم زاوية الإبناسي؛ نسبة إلى منشئها الشيخ إبراهيم الإبناسي الشافعي، كما يروي لنا الباحث الآثارى حسين دقيل الباحث المتخصص فى الآثار اليونانية والرومانية.

والشيخ إبراهيم الإبناسي؛ ولد عام (725هـ/ 1324م)، وقدم إلى القاهرة من إبناس إحدى قرى المنوفية. وقد برع في الفقه واشتهر بالخير والصلاح واشتغل بالفتوى، كما درس بالمسجد الأزهر وتولى مشيخة خانقاه سعيد السعداء، ورفض تولى منصب القضاء بديار مصر وقد توفى بالمويلح عام (802هـ/ 1399م) في طريق عودته من الحجاز، ودفن في عيون القصب بقبة أمير الحاج بهادر الجمالي الناصري.

أما زاوية الإبناسي فقد تطورت وأصبحت مسجدا في (القرن 10هـ/ 16م)، حتى أصبح من المساجد التي تلقى فيها الدروس العلمية، وكان من أبرز علمائها الشيخ على الفرا المتوفى عام (1000هـ/ 1591م)، ونُسب إلى اسمه المسجد الحالي.

وكان مسجد علي الفراء الأصلي مدرسا في مسجد الحاكم بأمر الله، وكان في بادئ الأمر يحترف صناعة الفراء بسوق الفرائين بالمقس، ثم حفظ القرآن الكريم وجوده واشتغل بعلم القراءات مع تكسبه من صناعته؛ فراج أمره وأصلح هذا المسجد وأقام به.

ومسجد "علي الفراء" الأصلي لم يتبق منه سوى مئذنته، وإن كان من غير المستبعد أن تكون المئذنة قد تخلفت عن مسجد قديم من عصر المماليك تم تجديدها في العصر العثماني.  

أما المسجد الحالي؛ فقد تم تجديده في عام (1319هـ/ 1901م)، وهو عبارة عن درقاعة وإيوانين، أحدهما إيوان القبلة والآخر الإيوان المواجه له والذي أحدث به الشيخ على الفراء قبره. وهو يشتمل على ثلاث واجهات، الأولى رئيسية تقع بالجهة الشمالية الشرقية، وواجهتان فرعيتان إحداهما تقع في الجهة الشمالية الغربية والأخرى بالجهة الجنوبية الشرقية، ومن داخل المسجد توجد مساحة مستطيلة الشكل خصّصت لأداء الصلوات، فرشت أرضيتها بالبلاط، وتغطّى بسقف خشبي معرق، كما توجد به أروقة تسير محاذية للجهة القبلية عبر صفين من البائكات ثلاثية العقود.

أما المئذنة فتبدأ بقاعدة مستطيلة مشطوفة الأركان من سطح الأرض، يعلوها دورة تشتمل على ثمان دخلات معقودة بعقود منكسرة، أربعة منها يوجد بها العديد من الشرفات، ودورة ثانية للمئذنة أسطوانية الشكل، لها نافذة معقودة يليها شرفة المئذنة، ثم قمتها التي يعلوها الهلال.

يقول علي باشا مبارك في الخطط التوفيقية: "مسجد الشيخ على الفراء هذا المسجد بخط باب البحر على يسرة السالك من سوق الزلط إلى مسجد أولاد عنان على رأس درب المسجد وهو متخرب لم يبق منه إلا المئذنة وبعض الأبواب كانت تحت نظر الحاج عمر خلف الصباغ".

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي