خاص.. أسر شهداء عملية الواحات: «ولادنا اختاروا الشهادة علشان مصر تعيش»

شهداء عملية الواحات
شهداء عملية الواحات

 

والدة إسلام مشهور: دموعى لم تجف منذ بداية عرض المسلسل.. وانهرت في مشهد وفاة إسلام «صعب علينا الغدر دا»
أرملة الشهيد محمد وحيد: ترددنا قبل مشاهدة الحلقة.. وبنتي قالتي أنا فخورة بـ «بابا»
والد أصغر شهيد بالمأمورية: تابعت كل حلقات المسلسل وهربت في الشوارع أثناء عرض حلقة «الواحات»
ابني استبسل حتى النهاية ولم يترك زملاءه المصابين ومزق بدلته لربط جروحهم وأوقف نزيف دمائهم

شقيق المجند الشهيد بطرس سليمان: غدر وخيانة وقادر ربنا يجيب حقهم

ريم حمادة


صدى واسع حققته الحلقة الـ25 من مسلسل الاختيار 2 والتي عرضت خلال أحداثها بطولات واستبسال شهداء مأمورية الواحات والتي وقعت يوم الجمعة الموافق 17 أكتوبر 2017، فحققت الحلقة رد فعل في الشارع المصري وأوضحت مدى التضحيات التي يبذلها رجال الشرطة لكى تعيش مصر في أمن وسلام.

وكان للحلقة تأثير من نوع آخر أيضاً على أسر الشهداء وذويهم.. وروت لنا سوزان مشهور، والدة الشهيد إسلام مشهور، أول شهيد في مأمورية الواحات، كواليس متابعتها لحلقة مأمورية الواحات، والتي لم تتوقف دموعها وهي تسرد لنا مشاعرها أثناء الحلقة قائلة: «شوفت حلقة الواحات وقلبي وجعني علي ابني وعليهم كلهم، ومحدش يقدر يتحمل المنظر دا أبداً، فما بالك بالأم، وتابعت: صعب أوي علينا الغدر دا، وإسلام استشهد وما قالش دون أن يتألم، نطق الشهادة، اللي كان بيتمناها».


إنه منذ بداية ظهور ابنها إسلام بحلقة أمس الخميس وهي لم تتوقف عن البكاء، قائلة: إسلام ظهر خلال المسلسل بنفس الشكل ونفس الكلام، الموضوع صعب علي أوي، وشوفت الحلقة وهو بيقول «الشهادة دي مش لأي حد.. دي للي يستحقها»، واستكملت باكية: دي فعلًا كانت جملته، وكان كاتبها على صفحته على الفيس بوك، وكان كاتب أنا خريج مدرعة، وهو استشهد في أول مدرعة بعملية الواحات.

اقرأ أيضا| ذكرها «الاختيار2».. تفاصيل الهجوم الإرهابي على أتوبيس الأقباط

وأضافت: «من علامات الكرم علي إسلام وزملائه إن الحلقات دي تتعرض في أيام مفترجة في العشر الأواخر من رمضان، عشان مصر كلها تدعي لهم، وكلهم يستحقون هذا الكرم».


واستكملت حول كواليس استشهاده: ذهبت إلى مستشفي الشرطة بمدينة نصر، وألقيت عليه نظرة الوادع، وكان وجهه مبتسمًا، وقبلته على جبينه، وزغردت لابني الشهيد، ثم فقدت الوعي بعدها.


فيما قالت ريم، أرملة الشهيد العميد محمد وحيد، بطل مأمورية الواحات حول رد فعلها عن حلقة مأمورية الواحات وكيف شاهدها أطفالها جودي وأحمد محمد وحيد: «صراحة لم أتمالك دموعي، شعور بالألم ممزوج بالفخر أيضاً، أما أطفالي أحمد ابني تعب جداً خلال مشاهدة الحلقة، يا رب يقدر يتجاوز، أما جودي فحست أنها فخورة بوالدهم العظيم».


وتابعت: الحلقة أوضحت حجم التضحية التي قام بها هؤلاء الأبطال قائلة: «الحلقة فهمتنا أد أيه كانو أبطال، وإزاي حمو مصر من كارثة كانت هتدمرها، ودماؤهم المختلطة بتراب أرض مصر شىء عظيم، فهم عاشوا ليها وماتوا علشان بلدنا تعيش، وتابعت: «الناس دي دفت الثمن غالي، دفعت أرواحهم وسابوا ولادهم عشان كل واحد في مصر ينام بأمان، ومن أحياها فكانما أحيا الناس جميعاً».


وأشادت ريم بمسلسل الاختيار2 وأنه نجح في نقل طبيعة حياة الضباط وأسرهم، وحجم الضغوط التي يمرون بها، وتفاصيل حياتهم وحالة الحرب التي يعيشوها دون أن يشعر بهم أحد.
واستكملت: كنت مترددة نشوف حلقة استشهاده ولا لأ، بالرغم من إنى أنا وأولادى بنتابع المسلسل يومياً ولكن كنت خايفة من تأثير مشاهد الحلقة دى بالذات على نفسيتهم، وتابعت: «المسلسل عمل نقلة كبيرة، خاصة للأطفال، وفهمهم يعني إيه إرهاب ويعني إيه استقطاب، والثلاثون حلقة دول سهلت تربيتي ليهم واختصرت كلام كتير مكنتش هعرف أحكيه وأقوله، ودي كانت وصية محمد ليا إن لازم الولاد يعرفوا دينهم صح عشان محدش يقدر يعمل لهم غسيل مخ، فالمسلسل نجح في الرسالة دى، ومنبهرة جداً بالمسلسل وبالوقائع والفيديوهات الحقيقية والواقعية اللي عرضها، وربنا كرم شهداءنا بمسلسل الاختيار، وأضافت: «محمد كان دائماً يقولى للأسف أنا مش زي كل أب، ما عرفتش أسيب لولادي حاجة يتسندوا عليها، ولكن هسيب لهم الورث الحقيقي: بلد يعرفوا يعيشوا فيها هما وصحابهم».


وأنهت أرملة الشهيد حديثها قائلةً: انهرت بالبكاء وقت مشاهدتي للحلقة، وكنت شغوفة جدًا أن أُشاهد تفاصيل المأمورية، والأجواء التى عاشها زوجي وباقي الأبطال زملاؤه، وكيف رفضوا الاستسلام؟».


على صعيد متصل قال صفوت سليمان، شقيق المجند الشهيد بطرس سليمان، إن شقيقه وكل أبطال المأمورية تصدوا لغدر وخيانة الإرهابيين واستبسلوا في التصدي لهم وأنهى حديثه قائلاً:« قادر ربنا يجيب حقهم، مضيفاً أنه لم يشاهد الحلقات التى عرضت مؤخراً من المسلسل نظراً لظروف وفاة والد الشهيد بطرس».


من ناحيته أكد أحمد حافظ شوشة والد الشهيد أحمد شوشة أصغر شهيد بمأمورية الواحات، أنه لم يستطع مشاهدة حلقة مأمورية الواحات بالرغم من أنه متابع المسلسل حلقة بحلقة، وعندما بدأ تتر الحلقة 25، ترك المنزل ونزل إلى الشارع، قائلاً: «بعد عرض الحلقة: «مشفتهاش، ومش هشوفها، أنا نزلت ألف في الشوارع ومش عارف رايح فين».
وتابع شوشة أن مسلسل الاختيار 2، فخر لكل مصر، ويوضح حجم تضحيات الشهداء والأبطال من ضباط الشرطة، والشباب الذين ضحوا بحياتهم حتى تعيش مصر في أمان، مضيفاً في تصريحات خاصة: «لو ماكانوش ماتوا ما كناش إحنا عايشين في سلام وبنشوف المسلسل دا، بتابع حلقات المسلسل وقلبي كل يوم بيتعصر لأن كل شهيد منهم بعتبره ابنى».


وحول كواليس استشهاد ابنه قال شوشة: مأمورية الواحات تقريباً استشهد 75% من أبطالها، وكان فيه 4 ضباط أمن مركزي، وأول طلقة أربيچيه أصابت الشهيد إسلام مشهور، وبعدها أُصيب الشهيد النقيب أحمد زيدان وتسببت الطلقات في قطع ساقه، وظل ينزف 18 ساعة حتى استشهد، ثم تبقى عمرو صلاح وأحمد شوشة، واستمر الاثنان في التعامل مع الإرهابيين، حتى أُصيب عمرو صلاح بطلقتين في صدره واستشهد بهما، وكان شوشة آخر شهداء المعركة، وبدأ يجمع سلاح زملائه ويتعامل به، حتى نفذت ذخيرته».


واستكمل: أحمد استبسل حتى النهاية ورفض إخلاء مكانه وفضّل أن يبقي بجوار زملائه من العساكر المصابين».


وأضاف: عندما ذهبت لاستلام جثمان أحمد وجدته بالتيشرت الداخلي فقط، ولما سألت عرفت إن أحمد خلع الأفرول ومزقه قطع ليربط به جروح زملائه من العساكر المصابة لوقف نزيفهم، حتى نزل له الإرهابيون وواجهم قائلاً:« أنا مش خايف منكم أنتم شوية جبناء، وبعدها بدقائق نطق الشهادة، وضرب عليه الإرهابيون طلقة دخلت من أنفه ونفذت من رأسه واستشهد في الحال ليكون أصغر شهيد بالمعركة، فهو لم يُكمل وقتها 23 عاماً».


وتابع: أحمد رغم صغر سنه إلا أن قياداته كانوا بيعتمدوا عليه في مأموريات كثيرة، واجتاز العديد من الدورات التدريبية القتالية بالعمليات الخاصة، وأنهى حديثه: «الحمد لله أحمد شرفنا في الدنيا وشرفنا في الآخرة».

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي