كورونا تغرق أوروبا في 11.1 تريليون يورو ديون

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

 

ارتفعت ديون منطقة اليورو العام الماضي بعد أن عمدت الحكومات الأوروبية إلى الاقتراض بكثافة لإبقاء اقتصاداتها نشطة خلال إجراءات العزل العام الهادفة لمكافحة جائحة فيروس كورونا، فيما أضافت البلدان المثقلة بالفعل بأشد الديون معظم الدين الجديد.

 اقرا ايضا رئيس وفد الاتحاد الأوروبى بمصر: الاتفاق حول سد النهضة فى مصلحة الجميع

وكشفت بيانات من مكتب إحصاءات الاتحاد الأوروبي يوروستات أن الدين الحكومي المجمع في دول منطقة اليورو البالغ عددها 19 قفز 1.24 تريليون يورو إلى 11.1 تريليون أو ما يعادل 98 في المائة، من ناتجها المحلي الإجمالي في العام الماضي من 83.9 في المائة، في 2019، إذ بلغ العجز 3.7 في المائة، من الناتج المحلي الإجمالي من 0.6 في المائة.

وسجلت اليونان، التي تعاني بالفعل جراء جبل من الديون بعد أزمة ديونها السيادية، زيادة في اقتراضها بواقع 25 نقطة مئوية العام الماضي، ما وصل بالتزاماتها إلى 341 مليار يورو أو ما يعادل 205.6 في المائة، من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أعلى دين في أوروبا، مقارنة بحجم الاقتصاد.

وسجلت إيطاليا ثاني أكبر دين إلى الناتج المحلي الإجمالي بواقع 155.8 في المائة، بزيادة 21.2 نقطة مئوية مقابل 2019، لكنها كانت أشد الدول المثقلة بالدين في أوروبا بالمعايير المطلقة بدين حجمه 2.57 تريليون يورو.
وسجلت ألمانيا أكبر اقتصاد في منطقة اليورو ارتفاع دينها عشر نقاط مئوية إلى 69.8 في المائة، من الناتج المحلي الإجمالي وسجلت فرنسا ثاني أكبر اقتصاد في المنطقة زيادة 18 نقطة مئوية إلى 115.7 في المائة، من الناتج المحلي.

ووفقا لـ«رويترز»، تنص قوانين الاتحاد الأوروبي، المعلقة حاليا بسبب الجائحة، على أن تسعى الحكومات جاهدة كي لا يزيد الدين العام على 60 في المائة، من الناتج المحلي الإجمالي.

وأبقى البنك المركزي الأوروبي أمس، على خطته النقدية الطارئة، في وقت يدرس فيه خطواته التالية لمواجهة التداعيات الاقتصادية لأزمة فيروس كورونا. وأوضح مجلس محافظي البنك، الذي يتألف من 25 عضوا، أنه سيبقي على فائدة إعادة التمويل الرئيسة، وهو أدنى مستوى لها على الإطلاق، كما سيبقي على برنامج شراء السندات عند 1.85 تريليون يورو 2.2 تريليون دولار حتى آذار مارس، أو حتى يرى نهاية لأزمة كورونا، كما أبقى البنك، ومقره فرانكفورت، الفائدة على الودائع عند سالب 0.5%، وفائدة الإقراض الهامشي عند موجب 0.25%.

وأظهرت بيانات مكتب الإحصاء المركزي الهولندي الصادرة أمس، تحسن ثقة المستهلكين في هولندا خلال نيسان أبريل الحالي، لكنها ظلت في النطاق السلبي.

كما أظهر تقرير آخر لمكتب الإحصاء استمرار تراجع الإنفاق الاستهلاكي في هولندا خلال شباط فبراير الماضي مع تراجع إنفاق المستهلكين على الخدمات. وارتفع مؤشر ثقة المستهلكين خلال الشهر الحالي إلى سالب 14 نقطة مقابل سالب 18 نقطة خلال آذار مارس الماضي.

وعلى الرغم من الارتفاع ما زال المؤشر أقل من متوسط قراءته خلال الـ20 عامًا الأخيرة، وهو سالب سبع نقاط. وارتفع المؤشر الفرعي للثقة في المناخ الاقتصادي إلى سالب 32 نقطة خلال الشهر الحالي مقابل سالب 39 نقطة خلال الشهر الماضي.

كما تحسن مؤشرا تقييم المناخ الاقتصادي المستقبلي ورأي المستهلكين في حالة الاقتصاد السابقة. من ناحية أخرى تراجع الإنفاق الاستهلاكي في هولندا خلال شباط فبراير الماضي 10.7 في المائة، سنويا بعد تراجعه 12 في المائة، خلال كانون الثاني يناير الماضي ليواصل التراجع للشهر الـ 12 على التوالي.

بدوره، قال يوهانس هان مفوض الاتحاد الأوروبي للميزانية والإدارة، إن التكتل اعتمد استراتيجية تمويل لخطته الرامية إلى تمويل التعافي من جائحة فيروس كورونا، وتبلغ قيمتها 800 مليار يورو.

ووفقا لـ«رويترز»، أضاف هان في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت أمس منتصف الشهر الجاري، أن الاتحاد الأوروبي سيجمع 800 مليار يورو بداية من العام الحالي حتى نهاية 2026 من خلال الخطة.
وتابع أن الهيكل الأساسي للتمويل الداعم للإصدار يفترض أن يكون جاهزا بحلول حزيران يونيو وأن يبدأ التمويل في تموز يوليو.

وأوضح أن الاتحاد الأوروبي سيقترض في المتوسط نحو 150 مليار يورو سنويا بموجب البرنامج، الذي سيشمل سندات خضراء بما يصل إلى 250 مليار يورو تمول مشاريع مفيدة للبيئة، وهو ما يتفق مع التوقعات.

وسيطرح الاتحاد الأوروبي بموجب البرنامج سندات للأجلين المتوسط والطويل، من خلال مزيج من قروض مجمعة ومزادات، كما أعلن في وقت سابق. وقال هان إن الاتحاد سينشر خططه التمويلية كل ستة أشهر.

وتخطط الحكومة الإيطالية للحصول على الموافقة بشأن اقتراض إضافي لمبلغ يصل إلى 45 مليار يورو «54 مليار دولار» هذا العام، للمحافظة على الاقتصاد صامدا مع استمرار الإغلاق المرتبط بفيروس كورونا ومساعي الدولة الجاهدة للوصول إلى هدف إعطاء 500 ألف جرعة لقاح في اليوم، وفقا لما ذكرته مصادر مطلعة.
ونقلت وكالة «بلومبيرج» للأنباء عن المصادر قولها، إنه من المقرر أن يتم إرسال الخطة إلى البرلمان للموافقة عليها، بعد إقرارها من قبل الحكومة.

وسيشمل الاقتراض الإضافي ما يصل إلى 40 مليار يورو لدعم الشركات والعاملين، حيث لا يزال عديد من الشركات مغلقة، وخمسة مليارات يورو إضافية لصندوق استثماري تنمو إلى 30 مليار يورو في الأعوام المقبلة.

وذكرت المصادر أن وزارة الخزانة ومكتب رئيس الوزراء ما زالا يعملان على التفاصيل النهائية للخطة، ورفض متحدثون باسم دراجي ووزارة الخزانة التعليق، فيما ذكرت صحيفة «ديلي كورييري ديلا سيرا»، في وقت سابق، أن المبلغ الإجمالي قد يصل إلى 45 مليار يورو.

وتضرر اقتصاد إيطاليا، وهي واحدة من أول الدول التي اجتاحها وباء كورونا، من الوباء، حيث انخفض الناتج بنحو 9 في المائة، العام الماضي. وأنفقت الحكومة الحالية وسابقتها أكثر من 130 مليار يورو حتى الآن لدعم الاقتصاد، ما دفع الدين العام إلى 155.6 في المائة، من الناتج المحلي الإجمالي.

يذكر أن كريستين لاجارد رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كانت قد قالت إن اقتصاد منطقة اليورو ما زال واقفا على عكازين، هما التحفيز النقدي والمالي، وإنه لا يمكن سحبهما قبل حدوث تعاف كامل.

وقالت في مناسبة نظمتها «رويترز بريكنجفيوز» أخيرًا، إن الاقتصاد الآن يشبه إلى حد كبير مريضًا خرج من أزمة حادة لكنه ما زال على عكازين.

وأضافت : «لا يمكن الاستغناء عن أي من العكازين، المالي أو النقدي، إلى أن يصبح بوسع المريض أن يمشي على ما يرام».

وتواجه أوروبا مزيدا من المخاطر، التي تهدد تعافي اقتصادها بسبب متحورات فيروس كورونا وتأخر حملات التلقيح، ما قد يطيل أمد الأزمة الصحية، وفق ما أعلن صندوق النقد الدولي.

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي